التدخين يضع صحة ونمو الأفراد والمجتمعات في دائرة الخطر

1693844758655470000
التدخين يضع صحة ونمو الأفراد والمجتمعات في دائرة الخطر

هل يعتبر التدخين من العوامل المؤثرة على الإنجاب؟ وهل يتأثر الاطفال والنساء المدخنات على المديين المتوسط والبعيد، بأمراض يسببها مثل: العقم او التشوهات الخلقية للأجنة والأطفال؟

اضافة اعلان


خبراء ومختصون وأبحاث ودراسات عالمية، كشفت عن مدى الضرر الذي يخلفه التدخين على صحة ونفسية الأفراد والمجتمعات، ومآلات هذه الأضرار التي تتسبب بالكثير من المعوقات التي تنهض بالأسرة، وتحميها من الامراض.


فالتدخين وفق هؤلاء، يتسبب بتأخر الإنجاب، بالرغم من انه ليس سببا مباشراً للعقم، كما يلعب دورا غير مباشر في تأثيراته الكارثية على الخصوبة، والتسبب بالعجز عن الإنجاب، والوصول الى سن اليأس في عمر مبكر، إذ إن النساء المدخنات يبلغن سن اليأس قبل غير المدخنات، وفق دراسات وابحاث علمية.


اختصاصي الامراض الصدرية والتنفسية د. محمد حسن الطراونة أكد ان التدخين من العوامل المؤثرة في تأخر الإنجاب، لما يحتويه من مواد سامة، تلعب دوراً غير مباشر في التأثير على الخصوبة والقدرة على الإنجاب، وبلوغ سن اليأس في سن مبكر. 


وأشار الطراونة الى إجراء دراسات عديدة على هذا الصعيد، كان من نتائجها: أن النساء المدخنات يبلغن سن اليأس قبل غير المدخنات.


وقال ان "نسبة الأشكال غير الطبيعية للحيوانات المنوية لدى المدخنين، تفوق نظيرتها لدى غير المدخنين، بخاصة تشوهات الرأس، فضلا عن زيادة عدد الكريات الحمراء والبيضاء في السائل المنوي، ما يدلل على وجود التهابات في المجاري التناسلية، والتي تؤثر بدورها على نقل الحيوانات المنوية في الأنابيب الناقلة".


واضاف "بالنسبة لتأثير التدخين على خصوبة الرجل، فقد أجريت أبحاث ودراسات عديدة على السائل المنوي لرجال مدخنين وغير مدخنين، أثبتت حجم التأثير السلبي للمواد السامة في التبغ على الحيوانات المنوية، وبالتالي تأثيرها الشديد على الخصوبة، كما أثبتت دراسات أخرى على الحيوان والإنسان معا، ان التدخين، وإن كان بمعدل متوسط، يؤثر على عملية إنتاج الحيوانات المنوية، والمقاسة بعددها في السائل المنوي، إذ وجد بأن عددها لدى المدخنين أقل منه عند غير المدخنين وبمعدل 13 الى 17 %، لكن هذا النقص يمكن تفاديه في حال التوقف عن التدخين".


وبين الطراونة، انه يعمل على زيادة فرص الإجهاض، مشددا على انه عندما نركز الحديث على عدد الحيوانات المنوية، فإننا لا نهدف فقط الى رفع فرص الحمل بزيادة خصوبة الرجل، وإنما كذلك تقليل فرص الاجهاضات والمشاكل المصاحبة للمواليد، بحيث وجد أنه إذا كان عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي (المني) أكثر من (80) مليونا، فإن فرصة حدوث مشاكل لدى المواليد تتقلص من 6 % لمن لديهم عدد أقل من ذلك إلى 1 %، كما أن فرصة الإجهاض تصبح 6 % في حين تكون 12 % لدى البقية.


مساعد رئيس الاتحاد العربي لمكافحة التبغ ورئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين د. بسام الحجاوي، قال ان انتشار التدخين في الأردن يتسبب بوفاة 9 آلاف شخص سنوياً، مع توقعات بارتفاع العدد مستقبلاً، في ظلّ اتساع ظاهرة التدخين بأشكاله كافة، بخاصة تدخين السجائر الإلكترونية والنرجيلة، وعدم جدية السلطات الرسمية بمحاسبة المخالفين لمنع التدخين في الأماكن العامة.


وقال الحجاوي، ان عوامل الخطر تكمن في ان التدخين سبب لأمراض لها علاقة به، كأمراض القلب والشرايين والسرطان، وتحديدا أمراض الرئة والأمراض التنفسية"، مبينا ان انتشار التدخين بين البالغين يصل الى 41 % (58 % ذكور و23 % إناث)، فضلا عن  تفشي السجائر الإلكترونية وتصل نسبة انتشارها لـ16 % بين الذكور و11 % بين الإناث.


واعتبر أن انخفاض التدخين في الأردن لن يتحقق إلا بالالتزام التام بالقوانين والتشريعات لمكافحته، والتي جرى وضعها بالتشاور مع عدة جهات معنية ومنظمات دولية، لكن القوانين غير مطبقة.


وكانت دراسة جديدة، أفادت بأن تدخين الذكور في سن المراهقة المبكرة، يؤدي لإلحاق تلف في جينات أطفالهم المستقبليين، بحيث يزيد فرص إصابتهم بالربو والسمنة وضعف وظائف الرئة.


الدراسة التي نشرت على موقع مجلة "كلينيكال إبيجينيتكس"، المتخصصة في علم الوراثة، تعد أول دراسة تكشف عن الآلية البيولوجية وراء تأثير تدخين الآباء في سن المراهقة المبكرة على أطفالهم، إذ وجد الباحثون فيها تغيرات في 19 موقعا عينت لـ14 جينا في أطفال الآباء الذين بدأوا التدخين قبل سن الـ15 عاما.


الخبير التربوي عايش النوايسة، اشار الى خطورة التدخين على الاجيال، لافتا الى أننا حاليا نشهد تطورات في التدخين، بحيث لم يعد يقتصر على التدخين التقليدي، ودخلت فيه وسائل الكترونية، موضحا ان هناك تقارير طبية لمنظمة الصحة العالمية وجهات طبية أخرى محايدة، تتحدث عن آثاره السلبية الكبيرة، أكان تقليديا او غير تقليدي.


ونوه للاثر الكبير والخطر الذي يخلفه التدخين على الصحة النفسية للاطفال، فضلا عن تأثيراته على رئاتهم، مشيرا الى أن الاعراض تظهر مستقبلا عليهم، اي كلما تقدموا في العمر، بحيث نلاحظ الآن أن حجم الاطفال المدخنين كبير، وبالتالي هو نقيض الصحة، بحيث يعمل على  تناقص البناء الصحي والجسماني لهم.


وأضاف، ان التدخين يسبب امراض الرئة والسرطان والربو، وله تأثيرات حادة على نمو الدماغ، وبالتالي، فمن الطبيعي أن يكون له تأثير على العمليات التي تتعلق بالانجاب والاطفال، مبينا أن الكثير من الدراسات والابحاث، تفيد بحجم الاثر السلبي الكبير الذي يخلفه التدخين على عمليات الانجاب.


وشدد على ضرورة تطوير وسائل التوعية، للحد من التدخين التقليدي، وحظر التدخين الالكتروني بشكل قطعي عن طريق قوانين رادعة، كما هو الحال في تأثير آفات المخدرات والحشيش المدمرة، والتي يحاسب عليها القانون.

 

اقرأ المزيد : 

هربا من التدخين.. موظفة حكومية تحصل على إجازة بدون راتب قرابة 4 سنوات