الترحيب الأردني بالحكومة العراقية الجديدة ينسجم مع الإجماع الدولي

ناقلات تابعة لتنظيم "داعش" لدى دخولها إحدى القرى العراقية مؤخرا  - (رويتر)
ناقلات تابعة لتنظيم "داعش" لدى دخولها إحدى القرى العراقية مؤخرا - (رويتر)

تغريد الرشق

عمان - فيما رحبت الحكومة أمس بتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي في منصبه خلفا لنوري المالكي، واعتبرت التعيين «خطوة إيجابية»، رأى محللون أن الموقف الأردني ينسجم مع الموقف الإقليمي والدولي الداعم لنزع فتيل الأزمة في العراق، وكمقدمة لعملية سياسية وحكومة وحدة وطنية، تضم المكونات السياسية العراقية كافة.
وبينما أوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني لـ»الغد» أمس، موقف الأردن الرسمي من هذا التعيين، بقوله إن الأردن «يرحب بأي خطوة ترسّخ الأمن والاستقرار في العراق الشقيق»، بيّن المومني أن المملكة ترحّب أيضا بأي توجه سياسي جامع لكل أطياف الشعب العراقي.
ورأى دبلوماسيون تحدثت معهم «الغد»، أن سبب الإجماع الكبير غير المسبوق على تنحية المالكي، حتى من قبل أوثق حلفائه في إيران وأميركا، اللتين كانتا تدعمانه بقوة وعملتا على إقصاء خصومه في انتخابات سابقة، إنما يعكس «قلقا» لدى الجميع حاليا، نظرا لظهور عنصر جديد على الساحة العراقية، يتمثل بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، ما جعل الجميع يسارع للالتفات إلى «أساس المشكلة».
وفيما اعتبر مراقبون أن المؤتمر الذي نظمته المعارضة السنية العراقية في الأردن مؤخرا، كان «مؤشرا واضحا ومهما على قوة المكون السني بجميع أشكاله»، رأوا أن ما يحدث الآن يمثل «استجابة لمطالب هذا المؤتمر، الذي كان حاسما في بلورة اتجاهات الدول الكبرى والإقليمية، وولد قناعة أن مكونات السنة العراقية قادرة على الإسهام الفعلي في العملية السياسية».
وكان المؤتمر الذي شاركت فيه مئات من الشخصيات العشائرية والقوى الثورية والسياسية، طالب في بيانه الختامي بوحدة العراق ورفض كل دعوات التقسيم، وتوصل إلى أنه «من دون إشراك المكون السني فلا يمكن أن تعود العملية السياسية إلى وضعها الصحيح».
وفي رأي مبعوث الأردن الأسبق لدى الأمم المتحدة السفير حسن أبو نعمة، فإن هناك إجماعا داخليا وإقليميا ودوليا على أن حكم المالكي بعد مرور ثمانية أعوام عليه «رتب نتائج كارثية على العراق على المستوى الداخلي أمنيا، بدلالة أن أكثر من نصف البلاد أصبح خارج سيطرة الحكومة».
ويعتبر أبو نعمة أن المالكي «اعتمد على الطائفية والمناكفات الشخصية، وأنه آن أوان رحيله»، بعد أن تفسّخ المجتمع العراقي الداخلي، ورأينا آثار ذلك بانهيار الموصل ونينوى قبل شهرين وتمدد داعش».
وعن موقف الأردن بهذا الصدد، اعتبر أبو نعمة «أننا اعتمدنا دائما سياسة عدم التدخل، ولكن ما ينفع العراق ينفعنا والعكس صحيح، خصوصا ونحن نشهد الأمور تسير في اتجاه خاطئ في جوارنا، ومع ذلك نتخذ سياسة حكيمة وغير متسرعة، ونقول إن اختيار حكومة في بلد عربي شقيق يجب أن يكون حصيلة عملية ديمقراطية».
وتابع قائلا بأن الأردن «لم يتخذ موقفا معينا ضد شخص أو قيادة، إلا بعد أن رأى أنه تم اختيار شخصية أخرى من قبل الرئيس العراقي بناء على ترشيح التحالف الوطني».
وفيما تمنى أبو نعمة أن يخرج العراق من الأزمة الحادة التي تهدد وحدته وسلامته، اعتبر أنه «إذا تمكن العبادي من تشكيل حكومة واستطاعت الحصول على ثقة البرلمان، فإن أول مهمة عليه القيام بها هي إعادة السيطرة على أرض العراق ومحاربة التنظيمات المتطرفة التي عاثت بالبلاد خرابا».
وختم بتحذيره من انتقال هذه الأخطار إلى دول اخرى، في حال فشل إعادة السيطرة على أراضي العراق، انطلاقا من «أننا نشهد تطرفا بغيضا جدا ضد الأقليات والمسيحيين والطوائف الأخرى، والخطر يبدأ في منطقة ثم ينتقل وينتشر مثل النار إذا لم يتم إيقافه».
وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم كلف الاثنين الماضي مرشح التحالف الوطني «الشيعي» حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة للبلاد، بدلا من رئيس الوزراء المنتهية ولايته المالكي، الذي أعلن بدوره أمس أنه» لن يتخلى عن السلطة بدون قرار صادر عن المحكمة الاتحادية».
وبالعودة الى موقف الأردن، فإن الباحث في شؤون الجماعات والفرق الإسلامية حسن أبوهنية يعتقد أن موقف الأردن «منسجم مع المواقف الدولية والأميركية والسعودية والإيرانية، وأن هناك وعيا دوليا وإقليميا بأن أسباب التطرف وتقدم «داعش» ناتجة عن تهميش المكون السني تحديدا، والإقصاء الممارس طوال فترة حكم المالكي، وأن هذه القناعة واضحة جدا من خلال الدعم الكبير للعبادي».
ويشير أبو هنية إلى أن إيران نفسها رحبت بولاية العبادي، ما «يعكس قلق الجميع حاليا، بينما في انتخابات سابقة، لم يكن الحال كما هو الآن، عندما فازت كتلة اياد علاوي العام 2010 وتم إقصاؤه واستمرت أميركا وإيران في دعم المالكي».
ويستدرك: «أما الآن فهناك عنصر جديد وهو ظهور «داعش» ما جعل الجميع يسارع للالتفات الى أساس المشكل، فالأردن وجميع الأطراف تدعم تولي العبادي لنزع فتيل الأزمة، تمهيدا للعملية السياسية، بدايتها حكومة وحدة وطنية تضم كافة المكونات، وبدون هذا الإجراء فإن العملية ستفشل وسنشهد تنامي «داعش» في العراق وسورية وامتدادها إلى دول أخرى».
وحول مؤتمر المعارضة العراقية السنية في عمان، اعتبر أبو هنية أن ذلك «يمثل دلالة على قوة المكون السني العراقي بجميع أطيافه، بدليل حضور المؤتمر من قبل عشائر وقوى ثورية وسياسية كانت كلها مجمعة على فشل العملية السياسية في العراق وأدت إلى ما وصل إليه البلد حاليا».
وأشار الى أن المؤتمر توصل إلى خلاصة مفادها أنه «بدون إشراك المكون السني فلا يمكن أن تعود العملية السياسية وبناؤها إلى وضعها الصحيح، وأن ما يحدث الآن هو استجابة لمطالب هذا المؤتمر، الذي كان حاسما في بلورة اتجاهات الدول الكبرى والإقليمية، وولد قناعة بأن مكونات السنة العراقية قادرة على الإسهام الفعلي في العملية السياسية».
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني قال في حوار شامل مع «الغد» نشر الأحد الماضي، أن «العراق في أمس الحاجة إلى عملية سياسية وطنية جامعة تشارك فيها كل الأطياف والمكونات بدون استثناء»، مضيفا جلالته «أن هناك مسؤولية تاريخية على عاتق حكومة العراق المقبلة، أيا كان رئيسها، بضرورة انتهاج سياسات عادلة تشرك الجميع في السلطة وفي بناء الدولة وترسخ شعور جميع العراقيين بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة مستقبل العراق».

اضافة اعلان

[email protected]

@taghreedrisheq