الحماية الاجتماعية: تحولات إستراتيجية نحو "التمكين" وكسر حلقات الفقر

مبنى وزارة التنمية الاجتماعية في عمان - (تصوير: امجد الطويل)
مبنى وزارة التنمية الاجتماعية في عمان - (تصوير: امجد الطويل)

استحوذت برامج الحماية الاجتماعية منذ العام 2000 على أولويات الحكومات المتعاقبة، واتخذت منحنيات متصاعدة في الانتقال من البعد الرعائي إلى التمكين وكسر حلقات الفقر بين الأسر، وفق منهجيات عمل محدثة، لطالما اعتمدت على مؤشرات قياس أكثر عدالة، وشكلت عملية الأتمتة، نقطة تحول فارقة في مسار برامج الحماية الاجتماعية المختلفة. 

اضافة اعلان


وتصدر عمل صندوق المعونة الوطنية الذي تأسس العام 1986، العنوان الأبرز في عملية "التمكين" على مدار ربع قرن، حينما تبنى نهج "تأمين الحماية والرعاية للأسر الفقيرة" عبر تقديم المساعدات النقدية، إلا أنه اليوم انتقل إلى مرحلة التمكين، آخذا بالتوسع ببرامج التشغيل والتدريب للفئات القادرة على العمل من منتفعي الصندوق، مشكلا أكبر قاعدة بيانات للأسر الفقيرة، وأماكن توزيعها واحتياجاتها ومهارات أفرادها. 


ويشهد الصندوق منذ جائحة كورونا، قفزات مؤسسية في إدارة العمل على مستوى الوصول للمنتفعين، استنادا إلى قاعدة البيانات المتوافرة ومنظومة الخرائط الجغرافية التي تربط بين المنتفعين، وتحدد مواقعهم بدقة، وقد اطلعت عليها "الغد" في جولة مؤخرا، عدا عن الاستثمار في قاعدة البيانات، لإجراء دراسات الفقر ومتغيراته، مع إجراء مراجعات داخلية دورية لتحقيق أهداف الصندوق التي يتصدرها حاليا، التوسع في برنامج الدعم النقدي الموحد والتشغيل، وشمول المنتفعين ببرامج أخرى كالتأمين الصحي والتعليم والنقل والتشغيل وغيرها.


وفي العام الحالي، زادت موازنة الصندوق بنحو 19 مليون دينار عن العام الماضي، لتصل إلى 266 مليون دينار أردني، استجابة للتوسع البرامجي وتطوير عمل الصندوق. 


ومنذ العام 2019، تمحور عمل الصندوق حول محور "التمكين" وفقا للإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025-2019 والتي سبقها إستراتيجية محاربة الفقر


2001 - 2010، ليصبح مسار عمل الصندوق راميا إلى تعزيز مصادر دخل الأسر الفقيرة مع الأخذ بالاعتبار المعايير المحلية والدولية للفقر متعدد الأبعاد، بحيث تشير الأرقام السابقة إلى أن الأردن، أحرز تقدما ملحوظا في العقدين الماضيين بتحويل موارد المساعدات الاجتماعية، بعيدا عن دعم السلع "غير الفعال" التي كانت مقتصرة على دعم مواد أساسية، كالبنزين والخبز والمياه، بسبب التشوهات الاقتصادية، إلى البرامج التي تستهدف "الفقر" المتعدد، عبر تطوير معايير الاستهداف. 


وتقول مديرة الصندوق، ختام شنيكات في لقاء خاص مع "الغد"، إن من أهم التحولات الإستراتيجية في عمل الصندوق، التوجه نحو استهداف الفئات الفقيرة من العاملين دون أن يقتصر على الفئات الفقيرة وغير القادرة فقط، أي ممن يعانون من "الفقر النسبي" برغم توفر بعض مصادر الدخل لديهم، وذلك مع إطلاق إستراتيجية الحماية في 2019، ليصبح عدد المنتفعين من برنامجي المعونات المالية الشهرية، والدعم النقدي الموحد، قرابة 230 ألف منتفع حتى تاريخه، وفق آلية استهداف تعتبر هي الأفضل. 


وتشير الشنيكات، إلى أن برنامج الدعم النقدي الموحد، إلكتروني منذ لحظة التقدم بالطلب حتى استخدام المخصصات المالية، إذ استحدث 200 مركز تسجيل عبر مكاتب الصندوق والبلديات ومراكز المجتمع المحلي، لضمان الوصول إلى الفئات المستهدفة، قائلة إن الغالبية العظمى من المنتفعين لديهم القدرة على التسجيل الذاتي لخدمات الصندوق، وبما نسبته 93 % منهم بحسب دراسة للصندوق. 


ويمكن للمنتفع بموجب عملية الأتمتة التي عممها الصندوق منذ جائحة كورونا، تتبع مسار طلبه وترتيبه بين الأسر الفقيرة، بخاصة وأن معادلة الاستهداف تستهدف 57 مؤشرا وفقا للشنيكات، موضحة بأن هدف هذه المؤشرات، قياس معيشة الأسرة وترتيب الأسرة من الأقل إلى الأشد فقرا، عدا عن إمكانية التحديث المستمرة لبيانات المنتفع في الطلب. 


ومن وجهة نظر الشنيكات، فإن السجل الوطني الموحد، يعد العمود الفقري للصندوق الذي بدأ في 2019 بستة أطراف فقط، وحاليا أصبح يضم نحو 40 مؤسسة وجهة، وقالت "إن هذا يشكل فارقا في الأداء، ويسهم بسلامة وكفاءة القرار الإداري المتعلق بالاستهداف، كالصندوق الذي يستفيد من بيانات نحو 15 جهة حكومية في برامجنا، ولكن أي جهة أخرى يمكن لها أن تستفيد، وذلك للتدقيق في البيانات والحصول عليها، بحيث يترتب على المنتفع تعبئة نحو
20 % فقط من البيانات الشخصية المطلوبة، لتغطية معايير الاستهداف، وأيضا خلال فترة الجائحة، طوّر الصندوق الزيارات الافتراضية عدا عن تنفيذ زيارات ميدانية لتغطية أي بيانات غير مكتملة". 


وأكدت الشنيكات، أن "ريادة عمل الصندوق تجلّت في جائحة كورونا، بحيث تمكنت الحكومة من تنفيذ سلسلة برامج موجهة حينها، لتوافر السجل الوطني الموحد والبيانات الموحدة، كما حصل في برنامجي "تكافل 2" ودعم عمال المياومة، والخبز، وهي برامج نفذت عبر الصندوق الذي كان بأعلى جاهزية". 


وعزز الصندوق في السنوات الأخيرة قيم الإنسانية والحفاظ على كرامة المنتفعين خلال تلقي الخدمة، بحيث تجسدت في اعتماد التحوّل الرقمي للمدفوعات للمنتفعين، سواء عبر المحافظ الإلكترونية أو الحسابات البنكية، كما جرت أتمتة آلية التعامل مع البريد، بما في ذلك المدفوعات للمنتفعين القديمة، وتلاشت طوابير الانتظار على أبواب الصندوق، ومكاتبه منذ سنوات وفقا للشنيكات، بحيث تحولت تحديات الجائحة إلى فرصة، إذ عكف الصندوق في هذا السياق على عقد ورش توعوية، لتحقيق أقصى استفادة لدى المنتفعين من المحافظ الإلكترونية عدا عن التعريف بكيفية استخدامها. 


وجاء تطوير نظام الخرائط الرقمية والجغرافية لمنتفعي الصندوق، قفزة أخرى في آلية عمله، بحيث يكشف النظام الذي اطلعت عليه "الغد" إحداثيات توزيع المنتفعين في المملكة وكثافتهم، عدا عن الخدمة التفاعلية التي يوفرها هذا النظام للمنتفعين، عبر استخدام "رمز الباركود" المتوافر على الموقع الالكتروني للصندوق، والتعرف إلى أقرب نقطة وصول له يمكن التوجه له من مكاتب الفروع، وفي ضوء ذلك- كما توضح الشنيكات، احتساب متوسط المسافة بين أبعد منتفع وأقرب مكتب للصندوق، فكانت لا تتجاوز 3 كلم، ما يحقق أحد أهم أهداف الحماية الاجتماعية المتعلقة بإمكانية الوصول، بما في ذلك المواقع مترامية الأطراف في المملكة. 


وقالت الشنيكات إن 42 مكتبا رئيسيا تابعة للصندوق، بالإضافة لـ33 مكتبا فرعيا، موزعة في المملكة، عدا عن المكاتب التي تعمل بنظام العمل الجزئي لمدة يوم أو يومين من الأسبوع، بخاصة في المناطق قليلة الكثافة ومترامية المساحات، من بين ذلك منطقة جبل بني حميدة على سبيل المثال، وتقدم هذه المكاتب كل الخدمات التي يوفرها الصندوق. 


وعدل الصندوق، تعليمات المعونات المالية للأسر المحتاجة، بحيث استحدث بندا للمعونات المالية العاجلة في حالات "الكوارث الطبيعية" التي تتعدى "كوارث السيول والفياضات" لـ"الجفاف والأمراض والأوبئة" وغيرها، وذلك لضمان تغطية هذا النوع من الحالات وفق نصوص قانونية صريحة. 


وأضافت الشنيكات "هذا يشمل الأسر المتضررة من هذه الكوارث، عبر توزيع مساعدات بالتعاون مع الجهات الشريكة العاملة في الحماية الاجتماعية، وتحديدا في حالات الكوارث الجماعية. كنا نلجأ لتطبيق هذه التعليمات قبل تعديلها في الشتاء في بعض المناطق كالأغوار بسبب طبيعة المباني، لكن التعديلات توسعت في المدة التي كانت تقتصر على 4 أشهر، وأصبحت الآن خلال العام عدا عن تنوع حالات الكوارث، تماشيا أيضا مع مراعاة التغيرات المناخية في المنطقة وانعكاسات ذلك اقتصاديا واجتماعيا كنوع من استشراف المستقبل". 


ولا تفصل الشنيكات، بين إضافة هذه التعديلات وبين ظروف الإقليم المعرضة دوما لحدوث أزمات لجوء أو حروب، ما قد يسبب مزيدا من الأعباء والضغوط على عمل الصندوق، ما دفع لإقرار نصوص تشريعية، تتكيّف مع أي من المتغيرات. 


وتعتبر المجتمعات العربية فتية، إلا أن التقارير والدراسات المستقبلية تشير لارتفاعات ستطرأ على الفئات العمرية فيها، بزيادة نسبة كبار السن، ما يعني أيضا الحاجة لبرامج حماية اجتماعية، يعمل الصندوق على استشرافها مبكرّا. 


وفي سياق متطلبّات تحديث آلية عمل الصندوق للمستقبل، تقول الشنيكات "ربما لم يكن للصندوق في السابق خطط، تستشرف المستقبل لكن الصندوق بدأ العمل بها بوضع سيناريوهات محتملة وأخرى للعمل بناء على ذلك، وهي ما تزال في البدايات". 


وواجه الصندوق في فترات سابقة، انتقادات تتعلق بتركيز عمله على تأمين الحماية الاجتماعية للمنتفعين دون خروجهم من دائرة الفقر، أو تطبيق سياسات تمكينية للأسر المستفيدة.


وتقول الشنيكات إن "المساعدات النقدية ليست السبيل لإنهاء الفقر أو محاربته، لذلك نظرنا إلى الإمكانيات المتوافرة لدى أفراد الأسر المنتفعة ممن هم في سن العمل، وأجرينا عملية تحوّل في البرامج المعتمدة لدى الصندوق". مضيفة "في السابق كان القانون يتحدث عن توفير فرص تدريب وتشغيل، لكن التغطيات له على أرض الواقع، كانت سندا لميزانات ضعيفة لا تتعدى الـ300 ألف دينار، كما اقتصر الشركاء في ذلك على التدريب الذي توفره مؤسسة التدريب المهني. حاليا انتقلنا إلى منهجية مختلفة تماما". 


وتعتمد هذه المنهجية الجديدة، على دراسة ميدانية لمهارات أبناء المنتفعين، شملت 102 ألف منهم، لقياس مستوى مهاراتهم ورغباتم، لغايات توجيه برامج التدريب بما ينسجم مع سوق العمل، بحيث جرى التشبيك مع شركاء في القطاع الخاص، عدا عن الجهات الحكومية كمؤسسة التدريب وهيئة تنمية المهارات، وطرح نحو 15 عطاء العام الماضي في مجالات مختلفة منها السياحي والصناعي والخدمات والطاقة المتجددة، وتجاوز عدد المنتفعين من برامج التدريب الـ1500 متدرب ومتدربة. 


وربط الصندوق منتفعيه، ببرنامج التشغيل الوطني الذي تديره وزارة العمل، اذ خصصت حصة بنسبة 7 % من البرنامج لمنتفعي الصندوق الباحثين عن عمل، بحيث يوجد وفقا للشنيكات حاليا على المنصة من منتفعي الصندوق 6 آلاف، استفاد منهم أكثر من 2500. 


ويسعى الصندوق لهذا العام، إلى طرح مزيد من العطاءات للتدريب، وتحديدا على مستوى المحافظات كما تؤكد الشنيكات، رغم توافر حوافز التدريب، كدفع بدل المواصلات للمنتفعين لتسهيل الوصول.


وأشارت أيضا إلى الشراكة مع منظمة العمل الدولية، من حيث توفير التدريب في أماكن العمل، مع مراعاة احتياجات النساء الراغبات بالالتحاق ببرنامج التدريب، وفي مقدمة ذلك توفير بدل حضانة لأطفالهن، بناء على مسح قام به الصندوق لمعوقات الالتحاق بفرص التدريب للنساء. 


ويرمي الطرح على مستوى المحافظات، لمراعاة الفروقات ومن بينها احتياجاتها، بحيث تتركز الفجوة "الحقيقية" في "جنوب المملكة" وفقا للشنيكات، وتقول "عبر دراسة المهارات نفكر حاليا مع شركائنا بطريقة أخرى في برامج التمكين الاقتصادي المنتهي بالتشغيل، ويتوقع بأن نطلق ورشة عمل موسعة مع الشركاء في تموز (يوليو) المقبل للاطلاع على النماذج الدولية في العراق وبنغلادش واليمن، ودول مشابهة في التدريب، تراعي السياق الأردني، بهدف تطبيق النماذج التي تتناسب مع بعض المناطق في البلاد، وتتوافر لها فرص نجاح لكن،  دون أن تكون معتمدة على الإقراض بل على المنح الصغيرة ونقل الأصول وتشبيكها مع مشاريع سابقة تم العمل عليها". 


وتقول "نسعى لاعتماد هذه النماذج بشكل رئيس، وليس بالضرورة بإنشاء موازنات جديدة في الصندوق، بل عبر الاستفادة من الجهات الحكومية التي تقدم المنح على أن نطلب تصميم برامج منسجمة مع طبيعة منتفعي الصندوق، لن نذهب للاستحداث بقدر ما سنركّز على التنسيق بين المؤسسات الشبيهة". 


ورأت الشنيكات، أن تحديات عدة قد تواجه عمل الصندوق في اعتماد نماذج برنامج التمكين الاقتصادي في الشقين البشري والتعليمي المتعلق بالمنتفعين، بحيث يرفض بعضهم الفرص التدريبية، عدا عن عدم التزامهم ببرامج التشغيل بعد التدريب بدعوى ساعات العمل الطويلة أو تدني الأجور. 


وأوضحت "في دراسة رصد المهارات التي أجريناها على أبناء المنتفعين، تبيّن لنا أن 51 % منهم لا يتجاوز مستوى تعليمهم المرحلة الأساسية، ولو توافر فرص تدريبية لهم، فلن يخرجوا من دائرة الحد الأدنى للأجور، لذلك نبحث عن نماذج تراعي خصوصيتهم، فهناك منتفعون يسعون للخروج من دائرة الانتفاع، وهؤلاء لديهم فجوة فقر أقل، وهناك منتفعون قد يجري تحسين أوضاعهم المعيشية فقط. هذا ما نحاول العمل عليه مع توافر قواعد بيانات واسعة لدينا، بحيث يمكن توجيه المنتفعين للبرامج المنسجمة مع خصوصية أوضاعهم". 


ولا يغيب إدراج التكنولوجيا ومتغيرات الوظائف التقليدية عن برامج التدريب لدى الصندوق، برغم كلفتها المرتفعة، لكن شراكة الصندوق مع جمعية "مجددون"، من شأنها توفير منح مجانية لمنتفعي الصندوق. 


وبينما لا تتجاوز النفقات التشغيلية من الموازنة العامة للصندوق نحو 1.4 %، ما يشكل واحدا من التحديات الأساسية لتطوير البنية التحتية وبيئة العمل لكل الفئات المستفيدة، قطع الصندوق أشواطا في ذلك أيضا، بالاستفادة من اللامركزية في بعض مناطق الزرقاء  والمزار الشمالي والهاشمية، في ظل التعامل مع فئات متعددة، بينها كبار السن وذوو الإعاقة، ما يتطلب اعتماد إجراءات مراعية لكرامة المنتفعين. 


ويستكمل الصندوق عملية التحول الرقمي في تقديم كل خدماته، وفق الشنيكات التي بينت أن نهاية هذا العام، ستشهد إطلاق خدمة المعونات الطارئة للأسر المنتفعة أو المحتاجة في حال التعرض لظروف استثنائية، مثل وفاة رب الأسرة على سبيل المثال، أو حدوث حريق.


وأوضحت أنه "سينطبق عليها صفة الطارئة حتى تصل في الوقت المناسب. هذه الخدمة موجودة لكنها ستشمل مع نهاية العام، تحولا رقميا بالكامل ضمن مراحل الحصول على الخدمة كاملة، ما سيختصر الوقت وينسجم مع ثقافة المجتمع، مثل حالة وفاة الزوج، إذ لن تكون هناك حاجة للزوجة للخروج من منزلها للحصول على الخدمة، أو كما في حال حدوث جلوة عشائرية، بحيث يتعذر أحيانا مراجعة مكتب الخدمة في بعض المناطق". 


وأعاد الصندوق لهذا العام هيكلته، وشمل دمج برامج الدعم النقدي الموحّد مع المعونات السابقة، لترشيق العمل بما يخدمه، إذ جرى دمج مديرية المعونات بالدعم الموحد، لتصبح مديرية "معونات الدعم الموحد". 


ومن أبرز عمليات التطوير في عمل الصندوق أيضا، استحداث مديرية الاستجابة للصدمات أو الطوارئ وفقا للشنيكات، عدا عن تأسيس وحدة للأمن السيبراني نظرا لحجم المصروفات والبيانات التي يعمل بموجبها الصندوق، ما يتطلب حماية البيانات باستمرار، وذلك أيضا بالتعاون مع المركزين الوطني للأمن السيبراني والوطني لإدارة الأزمات. 


وسيطلق الصندوق أيضا مع نهاية العام، خدمة إصدار شهادة من "يهمه الأمر"، لمنح المستفيدين وثيقة تثبت استفادتهم من خدمات الصندوق لإتمام معاملات بعينها، أو لطلبة الجامعات. 


ومن بين الخطط التوسعية أيضا، برنامج "تكافل 2" ضمن برامج التمكين الاجتماعي، وتهدف للاستثمار برأس المال البشري. وتقول الشنيكات إن "منتفعينا يستفيدون من مشروع مكاني، المتعلق بإنشاء مراكز أو مساحات آمنة للطفولة، وهو برنامج مشترك بين اليونيسف ووزارة التنمية الاجتماعية، وكذلك من برنامج "دعمنا من شمسنا"  للطاقة المتجددة المتعلق بتركيب خلايا شمسية لمنازل الأسر العفيفة أو المنتفعة من خدمات الصندوق، اذ استفاد قرابة 7 آلاف منتفع من هذا المشروع، بالإضافة لبرنامج التأمين الصحي، بحيث جرى الربط تلقائيا بين إدارة التأمين الصحي". 


ويمتد عمل الصندوق لبناء شراكات مع المجتمع المحلي عبر جمعيات تعمل في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية، لتعزيز الإنتاجية والحد من الفقر، ويقدّر عددها بنحو 4 آلاف جمعية وفقا للشنيكات، وتضيف "اليوم أصبح هناك تشبيك مع هذه الجمعيات، وتزويدهم بقوائم منتفعين للاستفادة من برامجهم، وحققنا كثيرا من المنافع، من بينها على سبيل المثال الحصول على منح دراسية لأبناء المنتفعين، كما حصل مع جمعية الآفاق الخيرية التي نحصل عبرها على نحو 80 منحة سنويا لمن تتجاوز معدلاتهم الـ90 %، وحصلنا هذا العام من صندوق حياة على 13 منحة بقيمة 60 ألف دينار، عدا عن الجمعيات الأخرى". 


ومنذ نهاية العام 2022 حتى اليوم، دشن الصندوق شراكة مع مؤسسة ولي العهد وفقا لشنيكات، بتوزيع مساعدات مقدمة منهم عبر الصندوق، بحيث ترفع تقارير دورية فيها لقياس الأثر، وكذلك مع الهيئة الخيرية الهاشمية وجمعية قطر الخيرية، بتوزيع قسائم لمنتفعي الصندوق، مقدمة من هذه المؤسسات.


كما جرى تبني مبادرة مع دائرة الافتاء مؤخرا، استفادت من معونات نقدية لنحو 173 أسرة في منطقة الرويشد التي تعد واحدة من جيوب الفقر عن طريق أحد المتبرعين، عدا عن التعاون مع جمعية "أركان" التي توفر وجبات للفقراء وتوصلها لمنازلهم عبر تطبيق إلكتروني يمكن استخدامه من المنتفعين، وتنفيذ عملية تجريبية في القويسمة والوحدات وغيرها، والتي تضم نسبة من المنتفعين، وسيجري تعميمها في مناطق أخرى لاحقا، بحيث يقتصر دور الصندوق على الربط بين الجمعية والمنتفعين، وفقا لقاعدة البيانات المتوافرة لدى الصندوق. 


وتقول الشنيكات "حققنا ثقة واسعة لكثير من المؤسسات، وهناك شراكة مع مؤسسات مثل الفوسفات التي تقدم لمنتفعي منطقة الجنوب 5 آلاف كوبون مساعدات، كنوع من تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية لمعالجة الأثر البيئي، وجمعية الكاريتاس التي أمنت مساعدات مالية لـ6 أشهر لـ50 أسرة، وكلها من قوائم الانتظار في الصندوق، عدا عن عدة مشاريع قيد التوقيع، وكلها تهدف لتخفيف الأعباء عن الفئات المستهدفة". 


ويعمل في الصندوق مركز للدعم والرد على الاستفسارات من الجمهور والمنتفعين، يضم 15 فتاة، وقد زارته "الغد" خلال جولة في الصندوق، بحيث يرصد النظام كل الشكاوى والملاحظات وقياس مستوى الإجابة أولا بأول. 


ولا تخفي الشنيكات في حديثها لـ"الغد"، عن اعتماد نسب الفقر الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة باعتبارها الجهة المخولة رسميا بذلك، مؤكدة أنه لم يتم الإعلان عن "خط فقر جديد" للآن. وتقول إن "نسب الفقر تخص دائرة الإحصاءات العامة، وكذلك تحديد جيوب الفقر، لكن الصندوق يعمل وفقا لما أعلن عنه سابقا مع معرفتنا بحدوث تغيّرات في هذه المحددات كجيوب الفقر على سبيل المثال، والتي كانت في 2010 مختلفة عن اليوم الذي لم تعد فيها منطقة سحاب مثلا مصنفة ضمن جيوب الفقر. فنحن كصندوق نراعي وفق تعليماتنا وشروطنا بعض المتغيرات، كما في تحديد شرط دخل الفرد للانتفاع من الصندوق، والذي حدد بما لا يقل عن مائة دينار شهريا". 


وكانت دائرة الإحصاءات أعلنت في 2010، عن خط الفقر للفرد في الأردن بواقع 68 دينارا شهريا، بينما يعمل الصندوق وفق تدخلاته وشروطه المراعية للمتغيرات المختلفة.  


وتوضح الشنيكات هنا "نحن في الصندوق نجري تدخلاتنا عبر برامجنا وتعليماتنا، وبفضل خبرتنا، وعملنا يهدف في الأساس لخفض خط الفقر. في جائحة كورونا أعلن عن خط فقر مؤقت على سبيل المثال، وهي حالة كانت استثنائية.

 

وبحسب شروطنا فدخل الفرد يجب أن يقل شهريا عن 100 دينار للانتفاع من برنامج الدعم النقدي الموحد، لذلك فتطبيق الصندوق لبرامجه والتوسع فيها، ساهم بخفض نسب الفقر، ومن مؤشرات ذلك تخفيض البنك الدولي مؤخرا لنسبة الفقر بمقدار 1.4 نقطة نتيجة تدخلات الصندوق". 


وأكدت الشنيكات بالأرقام، أن نسبة الفقراء المستهدفين من السكّان في برامج الصندوق خلال العام 2018 بلغت 21 %، بينما ارتفعت هذه النسبة مع نهاية العام 2021، بسبب تدخلات الصندوق لـ62 %، وهو تقرير منشور للبنك الدولي. 


كما أن الصندوق حقق قصة نجاح كبرى في جائحة كورونا، عندما استطاع في 9 أيام عمل، تنفيذ برامج الدعم الحكومية، وفقا لتقرير موثق  "الإسكوا"، وترجع الشنيكات ذلك لجاهزية البنية التحتية والدفع الإلكتروني. مشيرة إلى أن هناك حاجة لخبرات متنوعة وباحثين اقتصاديين، لرفد الصندوق بها خلال السنوات المقبلة، للمواءمة مع منهجية التوسع في البرامج بالمملكة.

 

اقرأ المزيد : 

الإصلاح السياسي.. يفتح آفاق التغيير ويقود الأردن إلى مستقبل جديد
الجهود الملكية تكرس الدور الأردني المستمر لمنطقة مستقرة وتنعم بالسلام