رئيس الوزراء: الهدف من أي تشريع هو تجويد الآفاق الضابطة لحركة المجتمع ولجذب الاستثمار

الخصاونة: إعادة "حماية البيانات الشخصية" إلى "الأعيان" لمزيد من الدراسة

جانب من جلسة مجلس الأعيان أمس-(بترا)
جانب من جلسة مجلس الأعيان أمس-(بترا)

قال رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، إنَّ الحكومة لا ترى ما يمنع من إعادة مشروع قانون حماية البيانات الشخصيَّة إلى لجنة الخدمات في مجلس الأعيان لاستكمال الدراسة والحوار بشأن بعض جوانبه؛ ليخدم فكرة حماية الصَّالح العام والتَّوازن المطلوب في حماية البيانات الشخصيَّة والابتعاد عن خدمة المصالح الفرديَّة.

اضافة اعلان


في الأثناء، وجّه ثلاثة من الأعيان مذكرة إلى الحكومة بخصوص قيام البنوك برفع الفوائد على قروض المواطنين بحيث تضخمت قيمة الدين وقيمة الأقساط فوق طاقة المواطن.


وأكَّد الخصاونة في مداخلة له خلال جلسة مجلس الأعيان، أمس الأربعاء، أنَّه لا ضير من إعادة مشروع القانون إلى لجنة الخدمات وفق ما اقترحه العين محمَّد داووديَّة "لنكون كحكومة ومشرّعين مطمئنّين إلى أنَّنا قدَّمنا المنتوج الأفضل من القانون"، مشيراً إلى أنَّ القانون قد يعود مرَّة أخرى بعد عامين أو ثلاثة أعوام إلى مجلس الأمَّة لنحسّن عليه، كونه يعالج عالماً متطوّراً ويتحرَّك بسرعة.


وقدَّم رئيس الوزراء، الشُّكر والتَّقدير لأعضاء مجلس الأعيان على مناقشاتهم الحثيثة لمشروع القانون، وكذلك لمجلس النوَّاب على إدارة مناقشات مستفيضة للغاية وعلى التَّفاعل والحوار البنَّاء إزاء هذا القانون التّقني والمطلوب والضَّروري.


وأكَّد رئيس الوزراء، أنَّ جميع أطراف معادلة البيانات وحفظها ومعالجتها تتَّفق على أنَّ وجود تشريع ضابط للبيانات الشخصيَّة هو أمرٌ أساسي ومهم كونه يتعلّق بتصنيف الأردن الدَّولي في هذا الصَّدد، ويتعلَّق كذلك بتشجيع الاستثمارات الممكنة والمحتملة التي تبتغي العمل في قطاع الرّيادة والاتّصالات في الأردن.


وجدَّد الخصاونة التَّأكيد، على أنَّ مجلس النوَّاب، أبلى بلاء حسناً في التَّعامل مع نصوص قانونيَّة تنظّم قضايا فنيَّة محضة ومركَّبة ومعقَّدة وحديثة في مشروع القانون، وذات الشَّيء يسري على الجهد الحميد الذي بذلته لجنة الخدمات في مجلس الأعيان، في التَّصدّي لإدارة حوار إضافي أعقب الحوارات المعمَّقة التي جرت في مجلس النوَّاب ولجانه.


وأضاف "هذا القانون كان بحوزة مجلس النوَّاب لمدَّة عامين ودار بشأنه حوار معمَّق مع كلّ الأطراف المعنيَّة بالجانب الخاص في البيانات الشخصيَّة وتبويبها ومعالجتها وإدارتها والاحتفاظ فيها". مشيراً إلى أنَّ كلّ هذه النّقاشات راعت التَّوازن المهمّ والضَّروري والمطلوب المتعلّق بالحماية العامَّة والخاصَّة المطلوبة للبيانات الشخصيَّة والمؤطَّرة ضمن ضوابط دوليَّة وليس فقط الحريَّات العامَّة.


ولفت رئيس الوزراء إلى أنَّ هناك أكثر من (137) دولة في العالم توجد فيها قطاعات ريادة معتبرة لديها مثل هذه التَّشريعات والقوانين، مؤكّداً أنَّ هذه التَّشريعات والقوانين في تلك الدُّول تدرَّجت وجرى إعادة النَّظر فيها؛ لأنَّها تتعامل مع موضوع فنِّي محض له تعقيداته.


وأشار إلى النّقاشات التي أدارتها لجنة الخدمات في مجلس الأعيان وقبلها مجلس النوَّاب، وقبلها الحوار الوطني الذي أدارته وزارة الاقتصاد الرَّقمي والرّيادة قبل أن يصل هذا القانون إلى مجلس الأمَّة، والتي حاولت أن تأخذ بالحسبان والاعتبار ضرورة تحقيق التَّوازن والمرونة المطلوبة ما بين الحقّ الطَّبيعي والحقّ الدستوري في حماية البيانات الشخصيَّة من جهة وما بين المصالح التَّعاقديَّة والإطار العام الضَّروري للنُّهوض في المجتمعات وإنتاج بيئة رياديَّة محفّزة وممكِّنة تنسجم في الإطار العام.


كما أشار إلى أنَّ هذا القانون تقني ذو طبيعة معقَّدة ينظّم عالماً وفضاءً جديداً، والنَّتيجة التي نتوخَّاها جميعاً، حكومة ومجلس نوَّاب ومجلس أعيان، أن نخرج في إطار ضابط وضامن يراعي هذا التَّوازن ولا يلبِّي افتئات بعض الجهات ذات المصالح الخاصَّة الضَّيقة لتضبط عمليَّة إيقاع التَّشريع؛ لأنَّ هذا ليس مبتغى أو هدف التَّشريع، ونربأ بمجلسيّ الأعيان والنوَّاب اللذين يضمَّان قامات وطنيَّة عنه.


ونوَّه إلى ضرورة إدراك حقيقة أن المدخل لمعالجة الكثير من تحدّيات المملكة يكمن في إيجاد بيئة استثماريَّة جاذبة تستفيد من هذا المخزون البشري الهائل الذي يتمتَّع به الأردن في مجال الموارد البشريَّة وفي مجال الإبداعات المتعلِّقة في قطاعات الرِّيادة والاقتصاد الرَّقمي وتكنولوجيا المعلومات.


وأكَّد رئيس الوزراء أنَّ الهدف من أيّ تشريع في المحصّلة النّهائيَّة يكمن في تجويد الآفاق الضَّابطة لحركة المجتمع والقطاعات، مشيراً إلى أنَّ مشروع قانون حماية البيانات الشخصيَّة يحاول أن ينظّم وييسّر ويسهّل ويعظّم الفائدة المرجوَّة من قطاعات واعدة لجذب الاستثمار إلى المملكة من خلال حماية البيانات الشخصيَّة وإدارتها، وتوفير قدر من التَّيسير والجاذبيَّة لمن يرغب في العمل في هذا الفضاء في المملكة.


ونوَّه إلى أنَّ مشروع القانون يتحدَّث عن أنَّ القانون فعليَّاً لن يدخل حيّز النَّفاذ قبل مرور حوالي عام ونصف؛ بسبب الإدراك الكامل بأنَّه يحاول أن ينظّم عالماً تقنيَّاً وفنيَّاً توجد به الكثير من المتغيّرات، ولكن في المحصّلة النهائيَّة الحكومة لا ترى ضيراً بأن يعود إلى لجنة الخدمات في مجلس الأعيان.


في غضون ذلك، وجه ثلاثة من الأعيان من أعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي وهم طلال صيتان الماضي، بسام حدادين وجميل النمري مذكرة الى الحكومة قالوا فيها إن البنوك تطبق رفع الفوائد على القروض القائمة من السابق بحيث تضخمت قيمة الدين وقيمة الأقساط فوق طاقة المواطن وفوق توقعاته التي على أساسها اتُفق على القرض من البنك لشراء منزل أو سيارة أو حتى استثمار في أي مجال.


وتابعوا "لاحظنا مؤخرا في إعلان البنوك عن أرباحها أنها ارتفعت بصورة غريبة لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي ونسبة النمو في الاقتصاد وحالة الركود التي تعاني منها معظم القطاعات الصناعية والزراعية والعقارية، ولهذا الأمر دلالاته إذ يظهر أن البنوك تحكم السياسة المالية بحيث تنجو وحدها من آثار الركود ويدفع المواطن المستهلك والمنتج الثمن الفادح فلا تُمس أرباح البنوك بل تضاعفت بسبب اضطرار المواطن للاقتراض وبفوائد عالية وهذا على حساب الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطن".


وأضافوا أنه "بحجة الحفاظ على استقرار سعر الدينار يلجأ البنك المركزي الى رفع متواتر للفوائد والمستفيد الوحيد هو البنوك على حساب خزينة الدولة التي يرتفع دينها الداخلي والمواطن الذي ترتفع عليه الفوائد. وتزيد الهوة بين الفائدة الدائنة والمدينة وتستفيد البنوك من رفع الفوائد على ودائعها في البنك المركزي".


وقالوا يمكن للمواطن الذي يفكر الآن في قرض أن يتخلى عن ذلك أمام ارتفاع الفوائد، لكن المواطن المتورط من السابق في قرض وبفوائد متفق عليها كيف يجوز تحويله إلى رهينة ترفع عليه قيمة الدين بغير حق وبغير ما تم التعاقد عليه؟


وتابعوا أنه "من المعروف أن البنوك تدخل بندا في العقود ما يسمح لها برفع الفوائد دون مراجعة أو موافقة العميل ولا يأبه المدين أو لا ينتبه لهذا الشرط الذي هو نوع من عقود الإذعان بين طرفين غير متكافئين، لكن في ظل استقرار أسعار الفائدة لم يكن هذا الشرط يصنع مشكلة، أما الآن فهو مشكلة ضخمة لا يجوز السكوت عليها، ونطلب من الحكومة الموقرة أن تقف أمامه وأن تتدخل فورا ودون إبطاء لتصويب الموقف واعتبار هذا البند عقد إذعان غير مشروع وتثبيت فوائد القروض عند الحد المتفق عليه منذ بداية القرض، وتحويل كل الأموال الزائدة التي تم تقاضيها إلى جزء من السداد.

 

اقرأ المزيد :

"خدمات الأعيان" تُقر مشروع قانون حماية البيانات الشخصية