الشبول: 81 مليون دينار خسرها سوق الإعلان المحلي لصالح "التواصل"

وزير الاتصال الحكومي فيصل الشبول خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف اليومية وكتاباً صحفيين أمس-(من المصدر)
وزير الاتصال الحكومي فيصل الشبول خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف اليومية وكتاباً صحفيين أمس-(من المصدر)
محمد الكيالي

قال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل الشبول أمس، إن نحو 81 مليون دينار، خسرها سوق الإعلان المحلي، ذهبت جميعها لصالح شركات التواصل الاجتماعي.

وعرض الشبول الاستراتيجية العربية الموحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية، مبينا أن الأردن قدم ورقة استراتيجية للجنة الدائمة للإعلام العربي، تضمنت تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي عبر قانون استرشادي عربي، وحماية المستخدمين وتنظيم منصات البث الرقمي والضرائب الرقمية. واعتمد المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب في دورته الـ16 بالكويت، الأربعاء الماضي، بالإجماع، الاستراتيجية التي قدمتها المملكة في اجتماع تشاوري للوزراء. وقال الشبول، إنه فيما يخص التصور المتكامل للتعامل مع شركات الإعلام الدولية، فإن مجلس وزراء الإعلام كلف الأردن في 2021، بترؤس "اللجنة العربية المعنية بوضع استراتيجية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية"، في ضوء ما قدمه من أوراق عمل رائدة، بخصوص تنظيم علاقة الدول العربية بهذه الشركات ووسائل التواصل المملوكة لها. وفي الدورة العادية الـ52 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي استضافتها مصر بين 20 و22 أيلول (سبتمبر) العام الماضي، صدر قرار تكليف المملكة، رئيسا للجنة العربية المعنية بوضع استراتيجية موحدة للتعامل مع جميع شركات الإعلام الدولية، بتقديم تصور متكامل حول التجارب الدولية في التعامل مع شركات الإعلام الدولية، مع التركيز على تجربة الاتحاد الأوروبي بهذا المجال، بما في ذلك آلية تنفيذية للاستراتيجية. ويتولى وزير الاتصال الحكومي، إنجاز هذا التكليف بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، وتسليمها وفق القنوات الدبلوماسية ضمن المواعيد المحددة. ولتنفيذ التكليف المشار إليه، جرى الاطلاع على عدة تجارب وممارسات فضلى، وزيارة دراسية لألمانيا، ومن أبرزها التشريع الأوروبي الموحد المعني بتنظيم عمل المنصات الرقمية، والتشريع الألماني المعني بإلزام وسائل التواصل، بالاستجابة لطلبات حذف المحتوى غير القانوني، والالتزام بالقوانين الوطنية، بالإضافة للتشريع الأسترالي لتعويض وسائل الإعلام الإخبارية المحلية عن الربح المالي الفائت، بسبب كيفية نشر شركات الإعلام الدولية لمحتواها الإخباري. وفي اجتماع المكتب التنفيذي للمجلس المنعقد في الكويت 15 الشهر الحالي، قدم الأردن ورقة استراتيجية وتصورا متكاملا، يتضمن تحليلا معمقا ومقترحات لمعالجة موضوعات تنظيم وسائل التواصل عبر "مشــروع قانون استرشادي عربي، لتنظيم عمل وسائل التواصل، وحماية المستخدمين من المحتوى غير القانوني والضار". ومن أبرز ما يتضمنه المشــروع، وفق الشبول، تأكيد عدة مبادئ توجيهية، وهي كل فعل مجرم في الواقع الفعلي، يجب أن يكون مجرما في الفضاء الرقمي الافتراضي، كذلك فإن كل ما ينشر في الفضاء الرقمي لأي دولة عربية، يجب خضوعه لتشريعاتها، وأسوة بقوانين الصحافة والإعلام، فإن المسؤولية تقع على منشئ المحتوى أو المنصة التي تنشره. ويجب تأكيد أهمية وسائل التواصل ودورها الإيجابي بالتواصل والتعبير والنقاش العام، وأهمية حمايتها من خطاب الكراهية، وتعزيز الديمقراطية بحمايتها وحماية الفضاء العام من المحتوى المجرم وغير القانوني والضار، وحماية من يتعرضون لخطاب الكراهية وضمان عدم ترويعهم، وبالتالي إحجامهم عن المشاركة في النقاش العام. وتعتبر القوانين الوطنية، المرجعية بتحديد المحتوى غير القانوني، كما يسري القانون على وسائل التواصل التي يصل عدد مستخدميها لـ500 ألف فأكثر في الدولة العربية التي تسن القانون. ومن المبادئ، ألا يطبق القانون على منصات أو تقنيات الإنترنت التي توفر محتوى صحفيا، أو تعكس وجهة نظر صحفية أو إعلامية أو تحريرية، مع دعوة شركات الإعلام الدولية المشغلة لوسائل التواصل، للتعاون مع الدول العربية لإنصاف المحتوى الفلسطيني، ومحاربة الكراهية الرقمية ضد العرب والمسلمين. وبشأن التزامات وسائل التواصل التي يسري عليها القانون، فتندرج ضمن توفير قنوات واضحة وسهلة الاستخدام، لتقديم الشكاوى والتبليغ إلكترونيا عن المحتوى غير القانوني والضار، وبناء إمكانات تقنية وبشرية، للتعامل مع الشكاوى المرتبطة بالمحتوى العربي بفعالية، وتمكينها فنيا وتدريبها باستمرار. ومن الالتزامات بحسب الشبول، حذف أو حجب المحتوى الواضح عدم قانونيته خلال 24 ساعة من الشكوى، والبت بالشكاوى عن المحتوى غير الواضح عدم قانونيته خلال 7 أيام من الشكوى، ونشر تقارير دورية وشفافة عن كيفية إدارة الشكاوى، بالإضافة لزيادة إجراءات حماية المستخدمين القصر. كما يجب تحديد ممثل لوسيلة التواصل لتمثيلها قانونيا في التعامل مع المخالفات التنظيمية، وتلقي طلبات المعلومات في الدولة المطبقة للقانون، مع عدم استخدام تقنيات (خوارزميات) تحجب أو تحد من انتشار المحتوى المساند لعدالة القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والتعاون السريع مع السلطات الرسمية في حالات الكوارث الصحية أو الأمنية، ومنع المستخدمين المكررين للمخالفات الجسيمة من الحضور على الوسيلة واستغلالها والنشر عبرها. وتحدث الشبول، عن أمثلة على المحتوى غير القانوني الواجب سرعة استجابة المنصة بحذفه أو حجبه، وهي الأخبار الكاذبة والمزيفة وحملات التضليل، بخاصة ما يتسبب منها بفعل جرمي، وحملات تأثير في العمليات الانتخابية الديمقراطية بشكل ممنهج وممول، ونشر الدعاية الإعلامية والترويجية لمؤسسات محظورة بموجب الدستور. ومن الأمثلة الأخرى، التشجيع على أعمال ومخالفات تهدد أمن الدولة، ونشر الوثائق المزورة، وإقلاق السلم المجتمعي وتأسيس المنظمات الإجرامية والإرهابية والمتطرفة وانتهاك الخصوصية بما في ذلك التصوير والنشر. وعلى المنصة سرعة حذف أو حجب المحتوى الإباحي، أو الاستغلال الجنسي، أو استغلال الأطفال جنسيا، وخطاب الكراهية الذي يندرج ضمنه الإساءة للحضارة العربية والإسلامية، والإساءة للعقائد والأديان والأقليات، وإثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، مع ربط الإرهاب بالعرب والمسلمين والترويج للإسلاموفوبيا، والحض على الإرهاب والجريمة والعنف والتطرف، والتحريض العلني على ارتكاب الجرائم. أما بشأن العقوبات المترتبة على وسائل التواصل التي تخالف هذا القانون، أكد الشبول أنها تتمحور حول غرامة مالية تتراوح بين 100 ألف دولار و2 مليون، أو 6 % من إجمالي عائدات وسيلة التواصل، أيهما أعلى، والحجب المؤقت لحين تصويب المخالفات. وحول أبرز ما تتضمنه الورقة الاستراتيجية والتصور المتكامل بخصوص تنظيم منصات البث الرقمي، فإنه يقصد بتلك المنصات، العاملة بتقنية وأسلوب streaming مثل تطبيقاتOTT وخدمات IPTV، وتوافر محتواها رقميا عبر الإنترنت، إذ تجري المشاهدة بحسب رغبة المشاهد on-demand، ولا تبث محتواها وفق جدول زمني ثابت، وتوفر المحتوى بمقابل مالي، يؤديه المشاهد على شكل اشتراك دوري أو عند الاستخدام. ومن أمثلة هذه المنصات: نيتفليكس، وآبل تي في، وأمازون برايم فيديو، وهولو وديزني بلاس، وضمن أبرز الجوانب التي تحتاج لتنظيم عملها، كيفية استخدام الأطفال القصر لمحتواها ولما تعرضه أكان غير مناسب أخلاقيا وقيميا للجمهور العربي، وما تعرضه المنصات من محتوى متعصب ضد العرب والمسلمين. كذلك، عدم توافر المحتوى العربي الأصلي (أي المنتج عربيا) بما يتناسب مع المحتوى باللغات الأخرى، أو المنتج من جهات غير عربية وموجه للجمهور العربي على هذه المنصات، بما فيه المحتوى الفلسطيني أو المؤيد للقضية الفلسطينية، وكيفية عرض الإعلانات ضمن محتواها. وحول آليات العمل والتنظيم المقترحة، سيكلف اتحاد الإذاعات العربية، أو وحدة مستحدثة ضمن قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، برصد منصات البث الرقمي ومتابعة محتواها وتمثيل الدول العربية في مخاطبة هذه المنصات، بالتنسيق مع الجهات المسؤولة عن تنظيم البث التلفزيوني في كل دولة عربية. وستوضع مدونة قواعد عمل أو أخلاقيات للبث، متوقعة من هذه المنصات تجاه الدول والجماهير العربية وإبلاغها بها، تشتمل على احترام الخصوصية الثقافية للجماهير العربية، واحترام طلبات الدول العربية بحذف أو حجب محتوى معين، لأسباب ومبررات ثقافية وأخلاقية مقنعة ومقبولة، ومستندة على تشريعات قانونية. ومن ضمن القواعد، حماية المستخدمين القاصرين، بما يضمن عدم تعرضهم لمحتوى مخصص للبالغين، ومراعاة المعايير والممارسات الدولية الفضلى لتنظيم الإعلانات التلفزيونية، وإتاحة نسبة عادلة من المحتوى العربي عبر هذه المنصات. وتدعو القواعد، لإنصاف المحتوى الفلسطيني والمؤيد للقضية الفلسطينية والقدس الشريف، بما لا يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، مع توفير تمثيل قانوني للمنصة في دولة عربية واحدة على الأقل. وبشأن ما تتضمنه الورقة الاستراتيجية والتصور المتكامل بخصوص الضرائب الرقمية، فإن أبرزها يركز حول تبني آليات عمل مشتركة لتأمين تعويضات مالية من شركات الإعلام الدولية ومنصات التواصل، والمحتوى الرقمي ومحركات البحث، تقدم للدول العربية تعويضا لوسائل الإعلام العربية عن الربح الفائت عن الإعلانات الرقمية والاشتراكات، وتسليع بيانات المستخدمين والمحتوى الإعلامي الإخباري العربي، وكشكل من أشكال المسؤولية الأخلاقية لهذه المنصات تجاه استدامة وسائل الإعلام. ويجب على الدول العربية، إجراء دراسات لتقييم حجم الإنفاق المحلي على الإعلانات والمنصات الرقمية غير الخاضعة للضريبة، وأن تتولى وحدة مستحدثة ضمن قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، إجراء دراسات فنية لتقييم حجم ربحية أبرز منصات التواصل الاجتماعي والبث الرقمي ومحركات البحث في كل دولة عربية على حدة، ومساعدة هذه الدول على التفاوض مع هذه المنصات، لتحصيل تعويضات مالية متناسبة مع حجم العوائد الفائتة عن الضرائب والأرباح. وعلى الدول العربية الملتزمة بهذه الآلية المقترحة، التعهد بتوجيه أي عائدات تعويضية تحصلها من منصات التواصل ومنصات البث الرقمي ومحركات البحث، لجهود نشر الدراية والتربية الإعلامية والمعلوماتية، ومحاربة الأخبار الكاذبة والمضللة، ودعم مبادرات التحول الرقمي في وسائل الإعلام الورقية والإذاعية والتلفزيونية، ودعم استدامة وسائل الإعلام غير العمومية (غير المستفيدة من تمويل حكومي). وأكد الشبول، أن الخطوات التالية، تكمن بالموافقة على الورقة الاستراتيجية والتصور المتكامل وعرضها على مجلس وزراء الإعلام العرب للتوافق عليها والمضي بتنفيذها. وشدد على أهمية حشد اجماع عربي واسع للتوافق على إصدار بيان المشترك لوزراء الإعلام، يتضمن اعتماد الاستراتيجية وسن التشريع المعني بتنظيم عمل وسائل التواصل وفق النسخة النموذجية الاسترشادية التي قدمها الأردن. ولفت لأهمية تشكيل فريق عربي فني للتواصل والتفاوض مع وسائل التواصل، بخصوص جوانب تطبيق الاستراتيجية والتشريع الاسترشادي، والتنشط بشرح هذا التحرك لوسائل الإعلام الدولية والعربية والمحلية، والجهات ذات العلاقة وكسب تأييدها.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان