الفايز يستعرض سر قوة الأردن ومؤشرات التنمية

برلين -  قال رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز إن من يزور الأردن يتساءل حول سر ما حققه من انجازات، واسرار صموده في مواجهة تحديات خارجية لا سيطرة له عليها، وهو الذي يقع في منطقة لم يشهد العالم لها مثيل، من حيث حجم النزاعات والحروب والقتل والتدمير والإرهاب والتطرف، ورغم ذلك ينعم الأردن بالأمن والاستقرار، وينمو ويتطور بطريقة مثيرة.اضافة اعلان
جاء ذلك في الكلمة الرئيسة التي القاها الفايز أمس في افتتاح أعمال منتدى برلين الاقتصادي الذي ينظمه سنويا، معهد الدبلوماسية الثقافية في المانيا، تحت عنوان " استدامة التنمية – الريادة، الابداع والتميز "امام نخبة من القيادات السياسية والاقتصادية والإعلامية وطلبة الدراسات العليا في العلوم السياسية في الجامعة، الذين يمثلون مختلف دول العالم، والسفير الأردني في برلين الدكتور مازن التل.
واضاف الفايز ان من يزور الأردن اليوم يدرك ثقة وايمان وعزم وعزيمة جلالة الملك عبدالله الثاني والأردنيين للاستمرار في البناء والتطور، مستندا إلى اسلحة يعتد بها للنجاح، وتتمثل في وجود ملك إنسان مسؤول برؤية عالمية مستقبلية طموحة، يسير على الدوام نحو الإصلاح والتطور، اضافة إلى الإنسان الأردني الموهوب والمتعلم والبارع في مختلف الميادين والمجالات، وخاصة في قضايا التكنولوجيا، فضلا عن تمتع الإنسان الأردني بوعي قادر على اطلاق طاقاته الابداعية لمستويات عالمية.
وبين الفايز في كلمته التي كانت بعنوان (التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية – الأردن كنموذج للإصلاح السياسي والاقتصادي في منطقة غير مستقرة) ان موضوع ومحاور المنتدي غاية في الاهمية لكونه ينعقد في مرحلة مليئة بالتناقضات، فمن ناحية الابداع والريادة، فان المنتدى يأتي في وقت بدأت فيه ملامح الثورة الصناعية الرابعة بالتشكل والظهور، هذه الثورة التي تسمى بالعصر الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجي، ستغير الكثير في حياة الشعوب والدول في كافة المجالات ، وستكون استدامة رفاهية الشعوب لمن يملك القدرة على التفوق والتميز ومواكبة متطلبات العصر الحديث.
واضاف انه من ناحية اخرى ينعقد المنتدى في وقت تشهد فيه العديد من دول العالم واقاليمه اوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية وامنية في غاية الخطورة ، فهناك حوالي نصف سكان العالم غالبيتهم من الاطفال يعيشون تحت خطر الفقر ،
و( 750 ) مليون إنسان لا يملكون القدرة على الوصول إلى مياه شرب نظيفة، ووجود أكثر من ( 60 ) مليون إنسان من اللاجئين والنازحين الذين شردتهم الحروب والصراعات العسكرية والأمنية ،
و (785) مليون شخص غالبيتهم من النساء يصارعون الأمية والجهل، اضافة إلى أكثر من ( 100 ) مليون طفل لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بالتعليم الاساسي، وأكثر من ( 200 ) مليون شاب عاطل عن العمل حول العالم.
وقال رئيس مجلس الاعيان ان هذه الحقائق المؤلمة، غالبيتها تقع في البلدان النامية وجزء كبير منها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وهذه الدول بحكم ظروف غالبيتها، ستواجه تحديات اضافية تفرزها متطلبات عصر الثورة الصناعية الرابعة، ولكن باعتقادي أن هذه الدول ، تملك ايضا فرصا كبيرة لتحويل هذه التحديات إلى فرص ، تساعدها على تحقيق قفزات ملموسة، على طريق التنمية المستدامة ورفاهية مواطنيها.
واضاف ان نموذج التنمية في الأردن يستحق الثناء الدولي، في ضوء الظروف السياسية والأمنية التي تحيط بالمنطقة، وهذا النموذج شامل لمسارات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونموذجنا الأردني يتطلع للوصول إلى احدث العلوم والتقنية العالمية، ويراعي خصوصية وثقافية المجتمع، وهو قائم على الإنسان الأردني واستثمار مواهبه وطاقاته الابداعية، هذا هو نموذجنا الذي سعى ويسعى إليه جلالة الملك عبدالله الثاني.
وقال رئيس مجلس الاعيان انه وعلى الرغم من كافة الظروف والتحديات فقد حقق الأردن تقدماً ملموساً في العديد من المجالات، ففي الجانب الاقتصادي ، فقد بدأ الأردن منذ أكثر من عقدين من الزمن، بتبني نهج اقتصادي يقوم على الانفتاح الاقتصادي، والاندماج في الاقتصاد العالمي ، وتحرير حركة التجارة والاستثمار، وتحسين بيئة الاعمال، واتاحة الفرصة للقطاع الخاص للعب الدور الاساسي في الاقتصاد، وتحفيز مجموعة من القطاعات الاقتصادية الواعدة المولدة لفرص العمل.
وقد ترتب على ذلك تحقيق العديد من المنجزات من أبرزها، انضمام الأردن لعضوية منظمة التجارة العالمية، والدخول في اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، والشراكة الأردنية الاوروبية، وهذا ادى الى نمو الصادرات وتضاعفها مع مرور السنوات ، فقد تضاعفت صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ عام ألفين إلى أكثر من مائة مرة.
وقال الفايز انه بفضل التقدم في الجانب الاقتصادي، فقد نما الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في المملكة بمتوسط سنوي بلغ حوالي خمسة بالمائة خلال الفترة
1999 - 2015، وهو أكبر من معدل النمو السكاني، وهذا ادى الى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 1722 دولارا العام 1999، ووصل الى 5385 دولارا العام 2014، محققاً متوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 7.6بالمائة خلال السنوات
2014-1999.
واضاف ان الاحتياطيات من العملات الاجنبية، نمت بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 16بالمائة ، خلال الفترة 2015-2000 لتغطي مستوردات المملكة، وهذا الامر ساهم في تعزز الاستقرار النقدي في المملكة، والمحافظة على مستويات تضخم معتدلة، لم تتجاوز بالمتوسط 3.8 بالمائة خلال الفترة 2015-1999.
ومن ابرز المؤشرات الاقتصادية في الأردن ، العمل على تحفيز العديد من القطاعات الواعدة ، وخاصة السياحة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية ، مما أدى إلى ارتفع عدد السياح من 2.384 مليون سائح عام 2002 إلى 7.1 مليون عام 2008 ، ثم عاد هذا الرقم للانخفاض ليصل إلى 3.99 مليون العام 2015 بسبب ما تشهده المنطقة من ظروف أمنية وصراعات وحروب، وارتفع الدخل السياحي من 482.7 مليون دينار العام 2000 إلى 3.1 مليار دينار العام 2004، ويصنف الأردن اليوم بالمرتبة الخامسة عالمياً من حيث القدرة على استقطاب السياحة العلاجية.
وبين الفايز ان تحفيز العديد من القطاعات الواعدة ، عمل ايضا على ارتفعت الصادرات من قطاع تكنولوجيا المعلومات من 12 مليون دولار عام 2000 إلى 178 مليون دولار عام 2014، وارتفع حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلية والخارجية ، من 60 مليون دولار عام 2000 إلى 546.5 مليون دولار عام 2014، وزادت صادرات الادوية من 180 مليون دينار عام 1999 إلى 423.7 مليون دينار عام 2014.
وبين رئيس مجلس الاعيان ان الأردن، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حقق انجازات كبيرة ايضا ، في مجال التنمية السياسية والاصلاح السياسي ، وبين ان نموذج التنمية السياسية الأردنية ، يستهدف بناء دولة القانون والمؤسسات القائمة على تعزيز المشاركة ، وخاصة للمرأة والشباب ، والتعددية الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ، واحترام وحماية الحريات العامة ، وترسيخ مبادئ المساءلة والمحاسبة والمواطنة والعدالة، وضمان استقلالية القضاء وسيادة القانون.
وبين ان الاردن اليوم يواجه تحديات اقتصادية، بسبب ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وحروب وصراعات طائفية ومذهبية، وتدفق وتدفق اعداد كبيرة من اللاجئين اليه ، سبب ضغوطات كبيرة على الموارد والخدمات،وهولاء وغيرهم ممن هم موجودين في الاردن ، يشاركون الأردنيين الاستفادة من خدمات التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية وغيرها، اضافة الى ان حدودنا البرية مع سورية والعراق شبه مغلقة ، مما ادى لتراجع كبير في حجم الصادرات الوطنية ، وإغلاق العديد من المصانع والمنشآت القائمة على التصدير، هذا بالاضافة الى ان الاردن يعتبر ثالث أفقر دولة بالمياه في العالم. ، واشير هنا الى ان تدفق اللاجئين السوريين ادى إلى زيادة الطلب على المياه بنسبة 20 %، في حين وصلت هذه النسبة إلى 40 % في المحافظات الشمالية.
وقال الفايز ان تكلفة استضافة اللاجئين السوريين خلال الاعوام (2015-2011) تقدر بحوالي 6.6 مليار دولار، ويتوقع ان ترتفع خلال الفترة 2018-2016 لتصل إلى حوالي 8 مليارات دولار، والحكومة الأردنية تتحمل الجزء الاكبر من هذه الاعباء المالية ، وهو ما ادى لزيادة كبيرة في عجوزات الموازنة وفي المديونية. - ( بترا)