"القبة الحرارية" تلقي بقسوتها على التزويد المائي ومخاوف من انقطاعات الكهرباء

"القبة الحرارية" تلقي بقسوتها على التزويد المائي ومخاوف من انقطاعات الكهرباء
"القبة الحرارية" تلقي بقسوتها على التزويد المائي ومخاوف من انقطاعات الكهرباء

في ظل ما تشهده المملكة من موجة حرّ قاسية، أكد مصدر مطلع استعداد وجاهزية كوادر شركة مياه الأردن - مياهنا، إزاء السعي بأقصى جهدها للاستجابة لطوارئ الصيانة والتوزيع، وذلك "وفق الإمكانيات والقدرات الفنية المتاحة". 

اضافة اعلان


وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ "الغد"، إن "الظروف الجوية الحالية التي تتأثر بها المملكة حاليا، لن تؤثر على تزويد المياه، سيما وأن كافة مصادر المياه المخصصة لتزويد العاصمة عمان تعمل بأقصى طاقتها، وذلك جنبا إلى جنب عمل الكوادر الفنية المختصة بكامل طاقاتها، توازيا ومراعاة تدابير السلامة العامة". 


وأضاف المصدر ذاته أن حجم الضخ المائي الذي زودت به شركة مياه الأردن- مياهنا، العاصمة، خلال أشهر الصيف الحالية، "يتم بالطاقة القصوى من المصادر المائية المخصصة للعاصمة"، حيث تساهم الحرارة الجوية المرتفعة وغير المسبوقة؛ في ارتفاع الطلب على متلازمتي الكهرباء والمياه. 


وبين أن حجم ضخ المياه من المصادر المائية المخصصة للعاصمة عمان، وهي الزارة – ماعين، ومحطة زي، ومياه الديسي، بالإضافة للينابيع والآبار الداخلية، يصل حاليا، إلى نحو 650 ألف متر مكعب يوميا. 


وأشار المصدر ذاته إلى استنفار الكوادر الفنية والفرق الميدانية للشركة، من صيانة وتوزيع، خلال موجة الحرّ الحالية، مضيفا أن "الكوادر تسعى أقصى جهدها لتقديم الخدمة دون أي توان مع توفير واتخاذ كافة تدابير السلامة والاحتياطات العامة المرتبطة بالكوادر". 


وتابع أن مياهنا تسعى لتأمين ظروف العمل الملائمة للكوادر الفنية المختصة بالصيانة والتوزيع المائي، وذلك كون عملهم يتطلب تواجدهم في الميدان خلال فترات اشتداد الحرارة المرتفعة التي تتأثر بها المملكة على مدار الأيام الثلاثة المقبلة. 


ورغم استعدادات كوادر قطاع المياه للاستجابة المائية للارتفاع الشديد في درجات الحرارة الحالية، ما تزال المخاوف إزاء انقطاعات الكهرباء، وفي أدنى حالات حدتها، إحدى أكبر التحديات التي تواجه التزويد المائي خصوصا أن بعض مصادر المياه الرئيسة تقع في مناطق الأغوار ذات درجات الحرارة العالية. 


وفيما تصنف هذه الانقطاعات، بأهم وأشد ما يواجه قطاع المياه من تحديات، بخاصة في الصيف، فإن لتلك الانقطاعات تأثيرها الأكبر في التسبب بإحداث اختلالات كبيرة وتعطل أدوار واسعة عن التزويد المائي في معظم المناطق.


وتزداد حدة حرج تداعيات الانقطاعات الكهربائية التي تواجه التزويد المائي خلال أوقات الذروة وارتفاع الحرارة صيفا جراء ازدياد الطلب، بخاصة وأن توقف المصدر المائي حتى لو كان لحظيا، يحتاج لساعات طويلة قد تصل إلى 24 ساعة لإعادة التشغيل، وضغط الخطوط لاستيعاب الضغوطات المناسبة، وإعادة التوزيع، وفق طرق فنية معقدة، ومراقبة صلاحية المصدر المائي، وعدم تعرضه لأي تغير في النوعية.


ورغم أن أزمة هذه الانقطاعات المتكررة عن مصادر المياه، تتخذ منحى ثقيل الظلال على قطاع المياه في الموسم الصيفي بشكل خاص، إلا أن مصادر المياه المزودة للعاصمة عمان لم تواجه خلال الموسم الصيفي الحالي أي انقطاعات كهربائية "رئيسة".


ويفرض انقطاع التيار الكهربائي عن المصدر المائي أو إصابة المصدر بـ"رمشات كهربائية"، تحدي العمل بأقصى سرعة لمعالجة وقف إنتاجية الآبار، والانتظار لساعات لإعادة تشغيلها، بخاصة وأن الوزارة تعمل ضمن المتاح من المياه وفق الحجم المحدود.


وزاد حجم الطلب على المياه خلال شهري تموز (يوليو) الماضي وآب (أغسطس) الحالي، بشكل كبير، نتيجة الارتفاع الكبير الملحوظ على درجات الحرارة، بالتزامن مع عطلة طلبة المدارس وعودة المغتربين ومتطلبات الموسم السياحي. 


وتعد موجة الحر القاسية الحالية؛ هي الثالثة التي تشهدها خلال الموسم الصيفي الحالي، عقب أن ألقت موجة الحر التي ضربت البلاد منذ شهر تموز (يوليو) الماضي بثقلها على مصادر المياه والطاقة في الأردن.  


وأشار مدير إدارة الأرصاد الجوية في وزارة النقل رائد رافد آل خطاب، في تصريحات سابقة، إلى أن الدراسات المناخية في إدارة الأرصاد الجوية تشير إلى أن ترتيب شهر تموز (يوليو) الماضي العام الحالي 2023، هو "الثالث من حيث الارتفاع في درجات الحرارة خلال 100 عام بعد عامي 2017، 2000". 


وكانت مصادر مطلعة توقعت أن "يتحسن حجم التزويد المائي خلال الموسم الصيفي الحالي 2023 في العاصمة عمان، بنسبة قد تصل إلى 3 % زيادة عما تم تزويده خلال الموسم الصيفي السابق ما يعني صيفا أفضل نسبيا من الصيف الماضي"، إلا أنها أكدت حينها أن "حجم الطلب على المياه أعلى من المتوفر من جميع المصادر". 


وبينت المصادر أن التحسن المتوقع على حجم التزويد المائي، مبني على أرقام وزارة المياه والري- سلطة وادي الأردن، والتي أظهرت تحسنا جيدا على مخزون المياه في سد الموجب، نتيجة جودة أداء الموسم الشتوي للعام 2022 – 2023، والتحسن في ارتفاع حجم الهطولات المطرية التي شهدتها المناطق المغذية للسد، مقارنة بتذبذبها الموسم الشتوي الماضي والموسم الذي قبله، ما خلف حالة من الجفاف كما أعلنت عنه وزارة المياه والري سابقا. 


وأشارت المصادر إلى مساهمة مشاريع تخفيض الفاقد المائي بأشكالها المختلفة التي تم تنفيذها من خلال وزارة المياه والري وشركات المياه التابعة لها، والممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، بشكل كبير في تحسين إدارة توزيع المياه، والتغلب على النقص الحاصل في كميات المياه المتاحة خلال السنوات القليلة الماضية. 


وأكدت المصادر الدور المهم الذي تساهم فيه كميات المياه الإضافية الناتجة عن الاستعانة بمياه الآبار المستأجرة ووفق الحد الأقصى الممكن في بعض مناطق المملكة، بتحسين وتعزيز كميات المياه المتاحة صيفا، وذلك توازيا مع الضخ من مشروع مياه الديسي وفق طاقته القصوى البالغة حوالي 112 مليون متر مكعب سنويا. 


وسيبقى الوضع المائي في المملكة أمام مخاوف من تحديات بسنوات "عجاف" مقبلة، بسبب مخاطر تذبذب المواسم الشتوية، وذلك لحين تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه في البحر الأحمر.

 

اقرأ المزيد : 

"القبة الحرارية".. تسجل درجات حرارة غير مسبوقة حول العالم