المجتمع الشبكي: أشخاص وأماكن وآلات يرتبطون بشبكة الإنترنت

تعبيرية
تعبيرية

إبراهيم المبيضين

عمان - تجتاح قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توجهات حديثة تتحدّث عن ارتباط الناس والاشياء والآلات والاماكن بشبكة الإنترنت، والإستفادة من هذا الارتباط في توفير المعلومة التي سينجم عنها خدمات جديدة لن تقتصرعلى قطاع معين، في الصحة، التعليم، الخدمات الحكومية، النقل، الطاقة، المالية والتجارة والترفيه.
ويؤكّد الخبراء أن هذا التوجّه، الذي بدأت الكثير من تطبيقاته بالخروج الى حيز الوجود، ليس خيالا علميا ، بل واقعا سيتوسع ويتضح خلال العقد المقبل سيساعد على ذلك التوسع والانتشار المتزايد لشبكات الإنترنت عريضة النطاق كالجيل الثالث والرابع وشبكات الواي فاي وغيرها، الذي سيرافقه انتشارا وتوسعا للاجهزة الذكية.
وببساطة يمكن أن نطلق على هكذا مجتمع " مجتمعا شبكيا " - كما يحلو لشركة " اريكسون " العالمية ان تسميه - عندما ترتبط الاشياء والاماكن والاشخاص بشبكة الإنترنت، لنشهد توسعا في استخدام الآلات والاشياء المرتبطة بالشبكة ، والتي تعلمنا وترشدنا وتخدمنا في حياتنا اليومية أو في خدمة القطاعات الاقتصادية كافة.
وترى شركة  "اريكسون" - التي تواجدت في عمان الخميس الماضي عندما عقدت ورشة عمل متخصصة للاعلاميين - إن تطورا رهيبا سنشهده في قطاع الاتصالات مع توفير مزيد من الاتصال بالانترنت، حيث تظهر الدراسات بانه بحلول العام 2020 سيكون هناك أكثر من 50 مليار شيء متصل بالإنترنت وذلك يشمل: اشياء وآلات، أماكن، واشخاصا.
وقتها ستذكرنا هواتفنا الذكية بمواعيد تناول الدواء وتقدم لنا قياسات صحية متنوعة، أوعندما يوجّهك هاتفك الى محل للملابس المناسبة لقياس جسمك دون جهد، فيما سنتمكن من قيادة سيارة أكثر ذكاء ترشدك الى محطة الوقود الأقرب عند قرب نفاد الوقود، كما سنشهد في المجتمع الشبكي مفاهيم مثل المنزل الذكي بمحتوياته الذكية، عندما تتمكّن من اقتناء ثلاجة تنبهك بنقصان بعض الاصناف المخزنة فيها آليا أو تنبيهك إن كان أحد محتوياتها قد انتهت صلاحيته، وعندما يتمكّن المستخدم من التحكم بأجهزة البيت كلها عن بعد عن طريق هاتفه الذكي، وغيرها العشرات من التطبيقات في الرعاية الصحية، الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والإعلان والتسويق وغيرها الكثير.
وقد بدأنا نشهد بعض تطبيقات المجتمع الشبكي عالميا ومحليا، فاليوم تقدّم شركات الاتصالات المحلية أو الاجهزة الذكية المتوفرة في السوق تطبيقات تعلمنا وتخبرنا بالكثير المعلومات الصحية، كما ان خدمات على شاكلة تحديد الموقع الجغرافي، وخدمات الحصول على اقرب تاكسي فراغ، وخدمات مراقبة المنازل عن بعد، وغيرها الكثير فيما تتنوع وتتوسع هذه التطبيقات بشكل أكبر في الغرب. 
وهذه التطبيقات وغيرها، عندما يتمكن كل افراد المجتمع بكافة شرائحه من الاتصال والتواصل والحصول على المعلومات والبيانات المهمة - التي تساعدهم على اتخاذ القرارات المهمة في حياتهم اليومية والعملية، هو ما يمكن ان نسميه بـ " المجتمع الشبكي" الذي يدور في فلكه شرائح متنوعة من البشر يرتبطون بالإنترنت، ويستفيدون من ارتباط الاماكن والاشياء بالشبكة العنكبوتية، ليحصلوا على معلومات جديدة تفيدهم في حياتهم اليومية، في تنقلهم، عملهم، في السياحة والرياضة، والترفيه، الطقس، الصحة، التعليم، وغيرها الكثير الكثير، يساعدهم على ذلك الانتشار الكبير للاجهزة الذكية المرتبطة بالشبكة كالهواتف الذكية، والساعات الذكية أو ما يسمى بالأجهزة القابلة للارتداء.
وقالت رئيس الاتصالات الخارجية في "اريكسون الشرق الأوسط وشرق أفريقيا"، يدا الكبي ان خدمات الإنترنت عريضة النطاق المتنقلة تشهد انتشارا كبيرا، مسترشدة بنتاج دراسات لـ " اريكسون" تتوقع ان يصل عدد اشتراكات الخلوي حول العالم في العام 2019 الى حوالي 9.2 مليار اشتراك خلوي، فيما يقدر العدد اليوم بحوالي 6.8 مليار اشتراك، كما تتوقع ان يرتفع عدد مستخدمي الهواتف الذكية الى 5.6 مليار مستخدم فيما يبلغ العدد حاليا 1.9 مليار مستخدم.
وأكدت الكبي أن هذا التحوّل الحاصل سيؤثر في الأشخاص والمجتمعات والاقتصادات بشكل عام، عندما يستفيد هؤلاء من السرعة، والدفق الهائل من المعلومات، والتفاعلية، التي تتيحها خدمات الإنترنت عريضة النطاق في جميع اسواق الاتصالات حول العالم.
وقالت ان  مفهوم " المجتمع الشبكي" بما يتضمن من ربط واتصالات سيقود الى عمليات مؤتمتة وأكثر بساطة، وزيادة في الانتاجية، وفرص كبيرة للحصول على المعلومات في الوقت الحقيقي، ما يجعل اتخاذ القرارات في الحياة الاجتماعية او العملية أكثر سهولة ودقة، مشيرة الى ان ثلاثة عوامل رئيسية يجب أن تتوافر اذا ما أردنا التحوّل إلى هذا " المجتمع الشبكي" وهي : شبكات وخدمات الإنترنت عريض النطاق " البرودباند"، مفهوم التنقل، ومفهوم السحابة " الكلاود"، فهذه الثلاثية تضمن ايجاد " المجتمع الشبكي" الذي يحوي أشخاصا وافرادا ومؤسسات واماكن واشياء أو آلات متصلة بشبكة الإنترنت.
وأكدت أهمية هذه التطبيقات وما يدور في المجتمع الشبكي وذلك لجهة الحفاظ على البيئة والاستدامة، فضلا عن التأثيرات الاقتصادية المهمة والمتمثلة بزيادة الناتج المحلي الاجمالي وتوفير المزيد من الوظائف.
وكان تقرير -  نشرته العام الحالي لشركة " اريكسون" العالمية - ذكر بانه جرى إطلاق 288 شبكة للإنترنت عريض النطاق من الجيل الرابع" LTE " ، في 104 دولة بشكل تجاري، مؤكدة بأنّ هذا الرقم يستمر في النمو، في اسواق الاتصالات حول العالم، مع التوجّه نحو مزيد من العرض والطلب لخدمات البيانات والمحتوى أكثر من خدمات الصوت، كما ذكر التقرير أنّه من المتوقع أن تصل تغطية شبكات الإنترنت المتنقل عريض النطاق " LTE " إلى 65 % من سكان العالم في العام 2019.
من جانبه قال رئيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية " انتاج" جواد جلال عباسي بان قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات قد تطور تطورا كثيرا وهو مستمر في النمو والتطور، وخصوصا مع توسع وانتشار البنية التحتية التي تتيح استخدام خدمات الإنترنت المتنقل عريضة النطاق مثل شبكات: الواي فاي، الجيل الثالث، والجيل الرابع.
ويرى عباسي ان التوسع في هذه الشبكات وتوفير الإنترنت اينما ذهب المستخدم، سيحفزّه على استخدامات جديدة، لتصفحه الإنترنت والحصول على المعلومات او لاستخدام تطبيقات ترتبط بالصحة والتعليم والتجارة والتسوق والتنقل وغيرها سيساعد على ذلك انتشار تطبيقات الحوسبة السحابية، مشيرا الى التقنيات الحديثة تأخذ وقتا اسرع في الانتشار من التقنيات والاجهزة القديمة، ومثال على ذلك الإنترنت المتنقل وذلك لما يقدم من فوائد ومعلومات للمستخدمين.
وأكد عباسي بان تطبيقات الإنترنت عريض النطاق ومفاهيم إنترنت الاشياء والمجتمع الشبكي وان كانت تشهد توسعا أكبر في الغرب فهي ستصل الاسواق العربية وقد بدا بعضها بالدخول، كما ستتوجه اليها شركات الاتصالات والقطاعات الاقتصادية كافة وذلك مع توفره من فوائد اقتصادية واجتماعية.
ومن جهة اخرى اشار عباسي بان تطبيقات وخدمات إنترنت الاشياء والمجتمع الشبكي هي فرص كبيرة للنمو ومصادر ايرادات جديدة اما لشركات الاتصالات او للشركات الريادية الناشئة التي تسعى لابتكار خدمات وتقنيات حديثة.  

اضافة اعلان

[email protected]

@imubaideen