"المحبطون".. شباب قادرون على العمل ولكن!

cg3yu0na
cg3yu0na

سماح بيبرس

عمان- شعور بالحزن واليأس والعجز نتيجة الفشل في تحقيق هدفٍ كان يُرجى تحقيقه..هكذا تُعرف اللغة معنى الإحباط…فيما يعيش هذه الحالة النفسية كثير من الشباب في الأردن لأنهم لا يعملون ولا ينتجون بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على أي وظيفة أوعمل.
وفي زمن مثل زمن كورونا تفاقمت أعداد هؤلاء وأصبح المحبط أكثر إحباطا فأنَّى يجد فرصة عمل في زمن أصبح فيه القابض على وظيفته كمن ملك مفاتيح الدنيا.
"المحبطون" هكذا تسميهم الجهات الرسمية.. قد يكونون أحبطوا لأسباب شخصية أو لأن نشاطهم المتّجه نحو هدف ما أعيق بسبب ظروف لا حصر لها فلا تكافؤ في الفرص والواسطة حلت مكان الشهادة والمناطقية أزاحت الخبرة وانحسار سوق العمل وتراجع الفرص وفقر الدعم الحكومي كلها أسباب في قائمة "الاحباط" التي تطول.
المحبطون وفقا لدائرة الاحصاءات العامة هم "القادرون على العمل والمتاحين له في عمر 15 عاما فأكثر، لكنّهم لم يبحثوا عن العمل خلال فترة المسح المنفذ من قبل دائرة الاحصاءات "الاسناد الزمني"، وهؤلاء لا يحسبون ضمن أرقام البطالة لأنّهم لايبحثون عن عمل بسبب فقدانهم حماسة البحث عن العمل، واعتقادهم بعدم وجود عمل، والتعب من البحث عنه وعدم معرفة كيفية الوصول إليه، وعدم العثور على العمل المناسب، أوعدم وجود التأهيل العلمي المناسب.
أمّا "المتعطل" فهو الشخص ( 15 سنة فأكثر)، القادر على العمل، والمتاح له، والباحث عنه والذي لم يزاول أي عمل خلال فترة الإسناد الزمني، ولا بدّ من توافر شروط في من ينطبق عليه مصطلح "المتعطل" بحيث يكون دون عمل أي ألا يكون قد عمل لمدة ساعة فأكثر من الزمن خلال الـ7 أيام التي سبقت المقابلة المسح، ولم يكن متغيبا بصورة مؤقتة عن العمل.
كما يشترط في تعريف المتعطل أن يكون متاحا للعمل أي أن يكون في وضع يسمح له باستلام العمل فورا خلال السبعة أيام السابقة ليوم المقابلة أو خلال الـ 15 يوم اللاحقة لها. ولا بدّ أن يكون الباحث قد اتخذ خطوات محددة للبحث عن عمل لبعض الوقت أو كله بصفة دائمة في فترة قريبة معينة خلال الأربعة أسابيع التي سبقت يوم المقابلة والخطوات التي اتخذت للبحث عن عمل.

اضافة اعلان

ويجمع خبراء على ايلاء هذه الفئة أهمية في الدراسة والبحث لمعرفة نسبتها، حيث انّ وجودها له آثار اقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة كبيرة على المجتمع.
ويرون ان المحبطين يشكلون النسبة الأكبر من "عدم المشاركين اقتصاديّا" ممن هم لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، وهؤلاء يشكلون حوالي 66 % من المجتمع ومشاركتهم الاقتصاديّة تقدّر بحوالي 34.3 %.
وكانت دائرة الاحصاءات العامة قد أعلنت بالأمس أنّ معدّل البطالة بلغ خلال الربع الثالث من العام 2020 (23.9 %) بارتفاع مقداره 4.8 عن الربع الثالث من العام 2019. وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح (قوة العمل منسوبة إلى السكان 15 سنة فأكثر) 34.4 % مقارنة مع 33.6 % (53.3 % للذكور و13.2 % للإناث) وذلك للربع الثالث من العام 2019.
و"المحبط" وفقا لوزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر المدادحة هو "المتعطّل غير المحسوب"، وهؤلاء نسبة لا يستهان بها في المجتمع الأردني.
ويؤكد المدادحة أنّ نسبة هؤلاء ستزيد حتما بعد اغلاق القطاعات، وتباطؤ النمو الاقتصادي بسبب الجائحة، معتبرا أن هذه الفئة ستؤدي حتما الى تضاعف أرقام الفقر وانتشار المشكلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة.
أمين عام وزارة العمل الأردنية الأسبق والخبير الدولي في قضايا العمل والعمال، مدير مركز بيت العمال حمادة أبو نجمة بيّن أنّ المشاركة الاقتصاديّة في الأردن منخفضة وهذا مؤشر أسوأ وأصعب من أرقام البطالة حيث انّ المشاركة الاقتصادية تتضمّن (الأفراد في سن العمل ممن يعملون والمتعطّلون ممن يبحثون عن عمل)، وهي أصلا منخفضة في الأردن حيث بلغت مؤخرا 34.3 % (53.5 % للذكور مقابل 14.9 % للإناث).
ويضيف أبو نجمة في توضيحه أنّ رقم المشاركة الاقتصاديّة والبالغ 34.3 % يعني أنّ هناك حوالي 66 % ممن هم في سن العمل لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، مشيرا الى أنّ الجزء الاكبر من الـ66 % هم من المحبطين الذين يئسوا من البحث عن عمل.
ويرى أبو نجمة أنّ السبب الرئيسي في وجود فئة المحبطين هي البطالة طويلة الأمد (سنة فأكثر)، خصوصا في ظل الاقتصادات غير القادرة على توليد فرص عمل.
ويرى أبو نجمة انّ أعداد المحبطين ستزيد في ظل الكورونا حيث ان المشاركة الاقتصاديّة في انخفاض مستمر ( كانت 33.6 % في الربع الثالث من عام 2019) وسيزيد انخفاضها في ظل الجائحة وانعكاساتها على النمو الاقتصادي.
مدير مركز الفينيق للدراسات، أحمد عوض، أشار إلى أنّ هؤلاء الذين لا يقاسون ضمن فئة الباحثين أو “المتعطلين” هم فئة كبيرة وواسعة، وهي تتوسّع في ظل فترات الركود الطويلة وتواضع معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي عدم وجود فرص عمل جديدة لمن يبحث عنها.
ووفقا لعوض فإنّ نسبة كبيرة من هؤلاء هم من النساء بسبب الضغوط الاجتماعيّة الكبيرة الواقعة عليها، مشيرا الى أنّ أعداد المحبطين ستترتفع بالتأكيد رغم عدم وجود مقياس لهم.
ويرى عوض أنّ هذه الفئة خطرها يتمثّل بأنّ إحباطها يتحوّل إلى كره وأمراض نفسية، وبالتالي مواقف سياسية واجتماعية معادية للدولة والمجتمع، كما سيزيد من أزماتهم، خصوصا انّهم يفقدون مهاراتهم ومعارفهم التي اكتسبوها مع مرور الوقت، وسيزيد من “معدلات الإعالة”؛ حيث يبقى هؤلاء عالة على أسرهم.