"الغد" تزور مراكز صحية في عمان وتكشف عن واقعها و"الصحة" تؤكد أنها تحاول معالجتها

المراكز الصحية.. تجويد الخدمة حلم تؤخره العقبات

مبنى وزارة الصحة في عمان-(أرشيفية)
وزارة الصحة

تعيش المراكز الصحية في العاصمة عمان، حالة من غياب العناية بها، فجزء منها يحتاج لصيانة مبانيه، وترميمها، أو استبدالها بمبان جديدة، تواكب ارتفاع الطلب على خدماتها، ولا يقف الأمر عند ذلك، فهناك غياب لتخصصات فيها، ناهيك عن نقص الأدوية، وبخاصة المزمنة، وأحيانا انعدام وجود بعضها، وازدحام بالمراجعين.

اضافة اعلان


وسوى ترهل الخدمات والبنية التحتية لجزء كبير منها، فهناك أيضا مشاكل إدارية في تنظيم الأدوار والحاجة لكتبة ومسجلين، وأتمتة العمل على نحو ينهي الطرق التقليدية في الخدمة.


كل ذلك، يقف في واجهة ما يعانيه قطاع المراكز الصحية عموما في مختلف أنحاء المملكة، لكن الصورة التي تتبدى عليها في العاصمة، تحمل معها آلاما وتعبا وإرهاقا للمراجعين المرضى، وشعورهم بالعجز أمام عجز هذه المراكز.


وبرغم ما تتطلع إليه وزارة الصحة من حل لهذه المعضلات، إلا أنها ما تزال قائمة، وما يزال المراجعون، يعانون من واقع حال هذه المراكز وما يتعرضون له من نقص أدوية، وعدم وجود تخصصات، وغياب للدور وتأخيرهم.


وفي هذا النطاق، جالت "الغد" على ثلاثة مراكز صحية في عمان هي مراكز: الهاشمي الشمالي وطبربور (طارق) وأبو نصير، لترى على أرض الواقع عينة من حال المراكز الصحية ومعاناة مراجعيها وإداراتها، وما يقع على كاهلها من خدمات، باتت عاجزة عن تلبيتها على الوجه السليم. 


ويعترف رؤساء هذه المراكز، بأن واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه مراكزهم هي ازدحام مراجعيها الدائم، ما ينعكس هذا على وجود خلل في بنية نظام الدور التقليدية المتبع فيها، برغم محاولات المسؤولين عن هذه المراكز طرح حلول للقضية، إلا أن المشكلة تبقى قائمة، وأصبح تجاوزها مقرونا بتحديث شامل للمراكز الصحية في المملكة، والتي يراجعها يوميا عشرات آلاف المواطنين.


ويرى مراجعون أن وضع حل لهذه المشكلة في المراكز الصحية، لن يجدي بالتركيز على الحالات الطارئة، وتصنيف المراجعين، وغيرها من الإجراءات التي تحاول معها بعض المراكز التخفيف من وطأتها، في ظل قدم مبانيها وضيق مساحاتها، أمام الزيادة السكانية التي ترافقها زيادة في أعداد المرضى.


وينظر المراجعون الذين يقبعون في قاعات المراكز المكتظة بهم، ويترقبون أدوارهم في أجواء غير مناسبة لحالاتهم، وتحت وطأة خدمات غائبة، بخاصة للمرضى العجزة وكبار السن الذين يحتاجون للمساعدة في نقلهم للعيادات، أو لمعدات تساعدهم على الحركة، وعدم كفاية المقاعد للمراجعين.


ويشيرون في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، إلى مشكلة أصبحت تشكل ظاهرة في هذه المراكز، تتبلور في نقص الاختصاصات الطبية في غالبيتها، ما يعزز عجز خدماتها، والى جانب ذلك، لفتوا إلى نقص الأدوية في صيدليات المراكز، والذي بات حالة يتوقعها كل مراجع، وبخاصة نقص الأدوية المزمنة.


تقول الستينية (هناء. م) إنها تراجع مركزا صحيا للحصول على ادويتها المزمنة، وبرغم ما تلقاه من معاملة جيدة من الكوادر الصحية في المركز، إلا أن التأخير، دائما، هو المشكلة، مشيرة الى عدم وجود مقاعد كافية للجلوس والانتظار في المركز، وغياب نظام للدور فيه. 


بينما يفيد الخمسيني (هاشم د)، أنه يراجع مركز أبو نصير بشكل دائم لصرف أدويته، وأحيانا تكون له مراجعات علاجية، لكنه يواجه غالبا بنقص في الكوادر الصحية، ما يستوجب عليه مراجعة مركز آخر، لافتا أيضا وبألم، أن مراجعته للمركز الصحي تشكل له معاناة كبيرة، بسبب فترات الانتظار الطويلة لدوره.


كما أشارت الستينية (سعاد. ن) التي قالت انها تراجع مركزا صحيا باستمرار، للحصول على أدويتها، لكنها غالبا لا تجد النوع نفسه من أدويتها، ما جعلها تبحث عن بديل له،  تشتريه أحيانا من الصيدلية على نفقتها الخاصة.


وخلال زيارة "الغد" لمركز صحي الهاشمي الشمالي، اطلعت على حال مبناه واحتياجاته من الكوادر، وشاهدت حجم اكتظاظ المراجعين بين جنباته، والتقت مديره د. صفوان دبابنة.


يقول دبابنة، إن مشكلة الازدحام في المركز واضحة، لافتا الى أن ادارة المركز عالجتها وفق عدة اجراءات، بينها: تفعيل الدور، ومساعدة رجال الأمن في المركز على تنظيم الدور، وتخصيص طبيب عام لإعطاء تحويلات للمراجعين ممن لديهم مواعيد في بعض المستشفيات لتقليل الازدحام.


ولفت الى أنهم حاليا يعطون الاولوية للحالات الطارئة وفق تصنيف قسم الإسعاف لهم، الى جانب كبار السن ممن هم فوق الـ75 عاما، ومرضى الكلى وذوي الاحتياجات الخاصة، ومخاطبة الجهات ذات العلاقة، لتزويد المركز بكراسي انتظار.


واضاف دبابنة، إلى انه جرى تفعيل شاشات المركز، لبث رسائل توعوية للمراجعين، فضلا عن تخصيص ممرضة لتصنيف الحالات المرضية، والتعميم على الكوادر الصحية، بإعطاء المطاعيم في جميع الأيام من دون استثناء، وتنفيذ فحص حديثي الولادة يوميا.


وأشار إلى أن المركز يستقبل زهاء: 13 ألف مراجع شهريا، بينهم 1000 مراجع شهريا للمختبر، و900 للأسنان، و750 للإسعاف، و14000 للمحاسبة و1750 للأمومة والطفولة، و3500 للطب العام، و2000 لطب الأسرة، و11650 لقسم السجل الطبي، و350 للأشعة، و300 للديوان شهريا.


وشدد على أن المركز، يضم 58 موظفا بين أطباء اختصاص وعامين، وممرضين وممرضات وقابلات قانونيات ومحاسبين وإداريين.


وفي مركز طبربور الصحي الشامل، الذي يضم 4 عيادات طب أسرة وأخصائي أطفال في عيادة الأطفال، وعيادات وأقسام باطنية ونسائية وأمومة وطفولة وطب عام وإسعاف وطوارئ، وطبيبا عاما وعدة ممرضين، وفق مديره د. أشرف العمري.


وقال العمري، هناك قسم للأسنان، يعمل فيه أخصائي جراحة وجه وفكين، وعيادة عصب وعيادة أسنان أطفال، وعيادة تركيبات متحركة ومختبر أسنان، باعتباره مختبرا مركزيا وأخصائية تقويم.


أما بشأن قسم الأمومة والطفولة، فبين العمري أنه ثاني أكبر مركز في الأردن من حيث عدد المراجعين، ويضم: أخصائيتي نسائية وطب أسرة تتابعان الأطفال من عمر عام ونصف العام وحتى الـ6 من العمر، وأخصائي أطفال من عمر يوم وحتى عام ونصف، كما يضم غرفا لحديثي الولادة ومتابعة النفاس، تشرف عليه طبيبة عامة وقابلة، ورضاعة، ومطاعيم من عمر شهرين الى عام ونصف، وشاملة للنساء الحوامل.


وأوضح العمري أن قسم الأشعة يحتوي جهازي أشعة سينية وبانوراما، ووصف مختبر المركز بأنه شبه مركزي، يجري فحوصات رئيسة باستثناء الهرمونية والفيتامينات، بينما تضم  الصيدلية طبيبة صيدلانية و5 مساعدين.


وأكد أن المركز لا يعاني من أي نقص، سوى غياب وجود قسم للعظام، لعدم كفاية المبنى، وأنه قد طلب من الجهات الرسمية توسيعه، وما يزال بانتظار الرد، مبينا أنه يتابع ويدقق أيضا على مستودعات الدواء، بحيث لا يسمح بالوصول الى نقص فيها.


ونوه بان عدد المستفيدين من خدمات المركز، يصلون الى 120 الفا سنويا، مقارنة بعدد سكان طبربور (740 الفا)، مؤكدا أن المركز يستقطب المراجعين ومنهم مراجعون عسكريون لتوافر خدمات جيدة جدا فيه، إذ بلغ عدد المراجعين في النصف الاول من العـام الحالي لجميع أقسامه 65900 مراجع.


رئيسة مركز أبو نصير الصحي د. لبنى كريشان، قالت إن الأقسام التي يضمها المركز هي: طب الأسرة ويحتوي على 6 أخصائيين و3 مقيمين؛ وطبيب واحد للطب العام وطب أسنان وتقويم أسنان أطفال وتركيبات سنية وجراحة فكين وامراض فم.


وأضافت كريشان، أن قسم الأمومة والطفولة يحتوي على عيادة لمطاعيم الأطفال، وتنظيم الأسرة وخدمة المشورة والنفاس، أما قسم الطب العام فيضم 4 أطباء عامين.


وأضافت، أن المركز يضم أيضاً أختصاصيي: عظام "طبيبين بالتناوب"، وجلدية يداوم 4 أيام في الأسبوع، وطبيب نسائية وتوليد، بالإضافة لمختبرات شبه مركزية، وقسم طوارئ، وطبيب عام موجود باستمرار ومجموعة ممرضين، لافتا لوجود أخصائية تغذية، أما قسم الأشعة، فيقدم 3 خدمات (فحص الثدي والبانوراما والأشعة العادية).


وأكدت أن عدد المراجعين شهريا، يتراوح بين 25 ألفا و30 ألفا لفحوصات زواج وأشعة وطب عام وضغط ومطاعيم، وتنظيم شامل وفحوصات للاجئين السوريين.


ونوهت بأن مركز أبو نصير، يعد من أقدم مراكز الصحة في عمان، وموقعه يسهل الوصول إليه عن طريق المواصلات، مبينة ان عدد المراجعين في النصف الأول من العام الحالي بلغ 162000.


وحول ما إذا كان المركز يعاني من نقص الأدوية بشكل عام، وبخاصة أدوية الأمراض المزمنة، قالت إنه في بداية العام الحالي، كان هناك نقص أدوية، ولكنها غطيت بعد توفيرها.


كما بينت كريشان أن المركز يعاني نقصا في قسم العظام، إذ يعمل طبيب لـ3 أيام فقط في الأسبوع، بينما يحتاج المركز لأخصائي عظام طوال الأسبوع، فضلا عن نقص كوادر الصيدلة، بسبب نظام الفوترة الذي يعمل به المركز، بالإضافة لالتزام المركز بفترتين صباحية ومسائية، بحيث يضم 6 صيادلة، وهذا غير كاف لعمل المركز، بالإضافة لوجود نقص في الكتبة والسجلات، إذ تقوم بهذه المهمة موظفة واحدة.


وأثناء الجولة، كشفت "الغد" عن وجود مشاكل كبيرة، يعاني منها المركز، بدءا من مبناه المتهالك، ونظامه القديم والازدحام الشديد فيه.


"الغد"، نقلت هذه الملاحظات إلى مدير مديرية صحة العاصمة د. طه التميمي الذي أكد أن العمل جار على حل المشاكل التي تعاني منها المراكز الصحية في العاصمة وفقا للاحتياجات الضرورية وأولا بأول.


وقال التميمي، إن المديرية وعبر الوزارة، تعمل على تلافي نقص الأدوية وتزويد المراكز بالكوادر الصحية والتمريضية ضمن احتياجاتها ودون تأخير، مشيرا إلى أن عدد المراكز الصحية الشاملة في عمان يبلغ 25، بالاضافة لـ67 مركزا أوليا و30 مركزا فرعيا.


وبين أن 41 مركزا في العاصمة، جرى حوسبتها، و47 يتبع نظام البصمة، و18 نالت اعتمادية مجلس اعتماد المؤسسات الصحية، موضحا أن الوزارة وفي إطار مكافحتها لآفة التدخين خصصت 5 عيادات للإقلاع عن التدخين في العاصمة.


وشدد التميمي على أن الوزارة، تعمل على تقديم الخدمة الشاملة والدائمة، إذ يوجد مركز الأميرة بسمة الذي يعمل على مدار 24 ساعة، و5 مراكز أخرى تعمل حتى الساعة الـ10 ليلا هي: العودة، الجوفة، النصر، القويسمة، وأبو نصير، كما يتبع لمديرية الصحة مراكز: مطار الملكة علياء الدولي ومطار ماركا والإصلاح والتأهيل.


وقال إن عيادات وأقسام مراكز الصحة في العاصمة، استقبلت أقسام الطب العام نحو 1،973 مليون مراجع، بينما استقبلت مراكز الأمومة والطفولة 103 آلاف، ومراكز الأسنان 234 ألفا، والمختبرات 25 ألفا، وفق التميمي، مشددا على أن الوزارة تتابع احتياجات المراكز أولا بأول، وتعمل على تحسين خدماتها.

 

اقرأ المزيد : 

دمج المراكز الصحية بتصنيفاتها.. هل يحسن الخدمات؟