المساحات الخضراء ترفع قدرة المدن على مواجهة الأوبئة

المساحات الخضراء
المساحات الخضراء
فرح عطيات عمان – أظهر تقرير متخصص أن "إنشاء المزيد من الحدائق، والمساحات الخضراء في الأردن، مع دمج الابتكار والتكنولوجيا، في التخطيط الحضري المستقبلي، يسهم في رفع قدرة المدن على التكيف، وبشكل أكثر مرونة مع التهديدات الناشئة المختلفة، وعلى رأسها الأوبئة". وبين التقرير، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية على المستوى الإقليمي للدول العربية أول من أمس، أنه "بينما يواصل الأردن التعامل مع الوباء، وتداعياته المختلفة، فإن مبادئ التخطيط الحضري التي تتبنى الاستدامة، والإنصاف ما تزال ذات صلة، وحاسمة للتعامل مع الوباء الحالي، والاستعداد للأزمات الصحية في المستقبل". وأشار التقرير، الذي حمل عنوان "المدن والأوبئة: نحو مستقبل أكثر عدلاً واخضراراً وصحة"، الى أن "المحددات الرئيسة للمخاطر التي تنعكس على سكان الحضر في الأردن، الناجمة عن الأزمة الصحية، تكمن في عدم الوصول إلى المياه النظيفة، والصرف الصحي، وسوء إدارة النفايات، وانعدام توفر السكن اللائق، وكذلك المساواة". وشددت نتائج التقرير، الذي تناول تحليلاً لحالة "كوفيد19" في العديد من مدن الدول، والمناطق الحضرية، ومن بينها الأردن، على أن "الوباء كشف عن المخاطر التي يشكلها تغير المناخ، وتدمير الموائل، وسلوكياتنا الاستهلاكية، والسفر، ليس فقط على الصحة البيئية، ولكن على الصحة العامة أيضًا". ودللت النتائج على الأمراض الحيوانية المنشأ، التي كان من الممكن احتواؤها في منطقة معينة في الماضي، لا تترك أحدًا دون أن يمسها في ظل نظام عالمي مفتوح "معولم". ومن الأولويات التي دعت اليها توصيات التقرير "إعادة التفكير في شكل ووظيفة المدينة في الأردن، حيث يجب تشكيل الأنظمة الحضرية، وعلى مستويات مختلفة، ليس فقط لتعزيز مرونتها في مواجهة آثار الوباء، ولكن أيضًا لجعلها أكثر استدامة، وإنتاجية من خلال التخطيط الشامل". وهذا يتطلب، بحسب التقرير "تعزيز التصميم بدمج مسائل سهولة التنقل، والاستخدام المختلط للأراضي، وتطوير بيئات حضرية أكثر أمانًا وملاءمة للعيش مستقبلاً". ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل "لا بد من إعادة بناء الاقتصاد الحضري في الأردن، عبر تطوير مجموعة من حزم الدعم الاقتصادي، والإغاثة المصممة خصيصًا لمساعدة الشركات الصغيرة، والعاملين غير الرسميين، والقطاعات المعرضة للخطر لتكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمة". لكن لا بد من "التركيز على إعادة البناء بشكل أفضل، عبر تعزيز الانتقال إلى اقتصادات حضرية أكثر اخضرارًا وإنصافًا"، وفق ما ورد في التقرير. وأكدت التوصيات ضرورة "معالجة الفقر الممنهج، وعدم المساواة في المدن الأردنية، بحيث يجب تصميم التدخلات المستهدفة للتخفيف من الآثار غير المتناسبة لفيروس "كوفيد 19"، والقيود ذات الصلة على الفقراء والفئات الضعيفة، من خلال المساعدة الطارئة وتقديم الخدمات، واتخاذ خطوات لمعالجة الأسباب الكامنة وراءها". وفي حين "أدى الاكتظاظ، وغياب الخدمات الأساسية إلى زيادة المخاطر الصحية للوباء بالنسبة للسكان الأكثر فقراً، فإن الافتقار إلى الوصول إلى الخدمات الرقمية، وتراجع أنشطة القطاع غير الرسمي أثناء عمليات الإغلاق، تركهم في حالة اقتصادية أكثر هشاشة في المملكة". وشدد التقرير على أن "السلطات الأردنية يجب أن تدرك الحاجة إلى حوكمة متعددة المستويات، تكون أكثر تكاملاً وتعاونًا، مع التركيز على تطوير أطر مؤسسية ومالية أكثر مرونة وابتكارًا".اضافة اعلان