بعد مطالبتها بتوخي الدبلوماسية.. العربية لحماية الطبيعة تصر على حضور غزة في اجتماعات UNEA6

المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة مريم الجعجع
المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة مريم الجعجع
نيروبي- كينيا- مع دخول حرب الإبادة على غزة يومها الـ140، اجتمع مندوبو الحكومات من كل العالم في العاصمة الكينية نيروبي لحضور اجتماعات الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة UNEA، التي تعد أعلى هيئة لصنع القرار في العالم بشأن البيئة.اضافة اعلان

وشهدت اجتماعات لجنة الممثلين الدائمين المفتوحة العضوية OECPR، والتي تضم مندوبي الحكومات، نقاشات حادة، لا سيما مع إصرار تيار واسع نقاش المسألة الأوكرانية كأولوية، وتغييب ما يجري في غزة بحجة الدبلوماسية وعدم تخصيص ضحايا حرب بعينها، إلا أن العربية لحماية الطبيعة، ممثلة بالمديرة العامة مريم الجعجع، استطاعت تقديم مداخلتين بصفتها ممثلة مجموعة المزارعين تحدثت في الأولى عن أهمية البيان الذي تم طرحه والذي ينص على حماية البيئة والموارد الطبيعية للشعوب الواقعة تحت القمع والهيمنة والاحتلال، وشددت على حذف كلمة "الإرهاب" التي أضيفت للبيان من ممثلي الحكومات الغربية، حيث إنه بحسب الجعجع "لا وجود لتعريف متفق عليه" لها.

وأشارت إلى أنه لضمان التعافي والوقاية من الحروب والصراعات، يجب دعم إدراج التعويضات عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناجمة عن الضرر البيئي أثناء النزاعات المسلحة، ويشمل ذلك تدمير البنية التحتية، ونزوح السكان، وفقدان سبل العيش، وتدهور النظم الصحية.

وضمن اجتماعات منتدى المجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة العامة GMGSF، حاربت العربية لحماية الطبيعة لتقديم المداخلة الثانية والخاصة بغزة، حيث أصر المنظمون أن تكون الجعجع "دبلوماسية" وقد تحدثت بالدبلوماسية التي فرضوها وبدأت حديثها بالقول "لقد حرم الاستعمار الاستيطاني لمدة 76 عاماً، والاحتلال العسكري الوحشي، والفصل العنصري، الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية، وأراضيهم، ومياههم، وحقوقهم الإنسانية الأساسية وكرامتهم الإنسانية. كان التطهير العرقي هو الطموح، بدءاً من تدمير كامل لأكثر من 530 قرية في عام 1948، واستمراراً حتى الإبادة الحالية في غزة، في محاولة لاستئصال السكان من الأرض التي رعوها واحتضنتهم لآلاف السنين".

وتطرقت الجعجع للآثار البيئية التي تسبب بها الاحتلال والتي أفقدت الفلسطينيين 85% من أراضيهم ومواردهم المائية، وتدمير نظمهم البيئية من خلال توسيع الاستيطان، ورمي النفايات الكيميائية والخطرة، وقلع ملايين الأشجار، ومنها المعمرة، بشكل ممنهج واستبدالها بأنواع أخرى غير ملائمة للبيئة الفلسطينية.

كما أشارت لحصار غزة مدة 17 عاماً والحمية التي فرضها الاحتلال على أهل القطاع بتحديد السعرات الحرارية، ووفقاً لذلك كان يسمح بدخول شاحنات الغذاء وفي نيته تجويع الغزيين، ولكن دون قتلهم جوعاً. بهذا الحصار بحسب الجعجع حولت "إسرائيل" غزة إلى معتقل ضخم، وقيدت حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم ومياههم الإقليمية، ومصادر غذائهم ومدخلات الإنتاج، وحتى إمدادات الحفاظ على الموارد أو التكيف مع المناخ.

وتطرقت في مداخلتها للاعتداءات السابقة على غزة، وأنه في الحرب الأخيرة وحدها ألقى الاحتلال أكثر من 65,000 طن من المتفجرات على مناطق غزة المكتظة بالسكان والأراضي الزراعية، وهذا العدد يمثل 3 أضعاف قوة قنبلة هيروشيما.

وأكدت الجعجع على استعمار "إسرائيل" للبيئة الفلسطينية في غزة وعسكرتها ضد أهل القطاع فكانت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تم إنتاجها خلال الشهرين الأولين من الحرب الحالية على غزة يفوق ما تنتجه 20 دولة معرضة لخطر التغير المناخي خلال عام واحد، وذلك بسبب استخدام أنواع عديدة من الأسلحة التي يمدها الغرب للاحتلال والتي دمرت بشكل ممنهج كل جانب من جوانب بيئة غزة ونظمها البيئية ومواردها الطبيعية، وبذلك تم تلويث المياه والتربة والهواء بالمواد السامة إضافة إلى الأثر البيئي لحرق البنية التحتية، ولبقاء آلاف الجثامين تحت الأنقاض والتي لم تتمكن كوادر الإغاثة أو الأهالي من انتشالهم بعد، عدا عن جرف وقنص وتدمير المزارع والحيوانات ومحطات معالجة المياه وإمدادات الطاقة الشمسية.

وبينت أن عدد الشهداء تجاوز الـ37,000 الذين قتلوا، أكثر من 18,000 منهم طفل ورضيع، بعضهم قتلوا برصاص في الشوارع وفي منازلهم، وهذا العدد لا يشمل عدد الشهداء بسبب النقص الحاد في الطعام والمياه النظيفة والدواء، حيث تسبب الحصار المميت المفروض حالياً إلى ترك أكثر من نصف مليون شخص في حالة مجاعة مع مخاطر عالية للوفاة، وجعل السكان بأكملهم في حالة من الأزمة الغذائية أو أسوأ وفقًا لتصنيف (IPC).

كما أشارت تقارير برنامج الأغذية العالمي، إلى أن 9 من كل 10 غزيين لا يأكلون يومياً، ويعاني 90% من الأطفال و95% من النساء الحوامل والمرضعات من فقر شديد في الطعام، ما جعل الأهالي يلجأون إلى تناول أوراق الأشجار والعشب وأعلاف الحيوانات، وفي الآونة الأخيرة بدأوا في خلطها بالتربة.

ولم تغفل الجعجع عن الإشارة إلى أن الحرب في الضفة الغربية والتي قادتها الحكومة الإسرائيلية والمستعمرون على المزارعين فترة الحصاد، في زيادة كبيرة لمعدل هجماتهم البيئية والزراعية متسببين بحرق البساتين، والمحاصيل، والمباني، وقتل الماشية وتدمير البنية التحتية للمياه.

وفي ختام حديثها، دعت الحاضرين إلى دعم وقف فوري لإطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية، ورفع الحصار، ومعالجة الآثار البيئية والصحية للعدوان من خلال تقييمات علمية، وتعويض وإعادة تأهيل الآثار البيئية والصحية والإنسانية الناتجة.

كما دعت لوقفة ضد الحروب وآثارها على البيئة أثناء انعقاد اجتماع UNEA  في 26 شباط/ فبراير 2024، ولغاية كتابة الخبر لم يتم الموافقة على هذا التحرك.