بعد هبوط النفط 23 دولارا.. أسعار البنزين محليا لم تتغير

مركبة تتزود بالوقود من إحدى المحطات في عمان - (الغد)
مركبة تتزود بالوقود من إحدى المحطات في عمان - (الغد)
أسامة أبو عجمية 

كشف تحليل أجرته “الغد” أن البنزين أوكتان 90 يباع حاليا في الأردن بأسعار أعلى بنسبة 30 % عن مستواها “الطبيعي”.

وبحسب تحليل الغد، فإن الحكومة تبيع البنزين أوكتان 90 في الوقت الحالي بسعر 94.5 قرش للتر على اعتبار أن سعر برميل خام برنت بلغ 82.7 دولار الشهر الماضي. غير أن ثمة مفارقة تظهر عند مقارنة سعر البنزين حاليا مع مستواه قبل سبعة أشهر، في تموز (يوليو) 2022 تحديدا، إذ اعتمد التحليل ذلك الشهر للقياس لأن الحكومة كانت تبيع لتر البنزين خلاله بـ95.5 قرش، أي بفارق قرش واحد عن السعر الحالي، لكن متوسط سعر خام برنت كان يبلغ 117.2 دولار آن ذاك. وبعبارة أدق، فإن سعر نفط خام برنت انخفض بمقدار 23 دولارا خلال سبعة أشهر وبنسبة 30 % لكن الحكومة لم تخفضه وما زالت تبيع البنزين أوكتان 90 بنفس السعر الذي كان معتمدا قبل سبعة أشهر. وللتوضيح أكثر، فإن الحكومة تبيع لتر البنزين في الوقت الحالي بـ94.5 قرش فيما كانت تبيعه بـ95.5 قرش قبل سبعة أشهر رغم أن سعر خام برنت انخفض من 117.2 دولار في ذلك الوقت إلى 82.7 دولار حاليا. وفي حال عودة سعر برميل النفط إلى مستوى 117 دولارا فإن ذلك يعني ارتفاعا بنسبة 40 % عن المستوى المعتمد حاليا البالغ 82.7 دولار للبرميل، وهذا ينذر بارتفاع أسعار البنزين محليا بنسب مقاربة للارتفاع العالمي في الوقت الذي لم تخفض الحكومة أسعار البنزين بنسب تحاكي انخفاض الأسعار العالمية سابقا الأمر الذي قد يحدث فجوة واسعة. وربما تصل نسب الرفع إلى 30 % في الحد الأدنى في حال ارتفع النفط إلى 117 دولار، وهذا يعني ارتفاع سعر لتر البنزين أوكتان 90 إلى 123 قرشا بدلا من السعر الحالي البالغ 94.5 قرش بما يعادل 24.6 دينار للصفيحة بدلا من 18.9 دينار حاليا. وتدفع هذه الأرقام إلى سؤال يطفو على السطح، ماذا لو عاد سعر برميل خام برنت إلى مستوى 117 دولارا ؟ هل سترفع الحكومة الأسعار لتغطية الفرق؟ بدورها، قالت وزارة الطاقة في رد على أسئلة “الغد” إنه “بناء على توجيهات الحكومة تم تثبيت أسعار مادة البنزين بنوعيه بداية شهر شباط ولغاية نهاية نيسان 2022 وذلك رغم ارتفاع الأسعار العالمية للمشتقات النفطية خلال هذه الفترة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أجور الشحن البحري والتأمين البحري خلال هذه الفترة”. وأضافت الوزارة” ارتأت الحكومة تطبيق سياسة الرفع التدريجي على المشتقات النفطية لحين الوصول إلى كلفها الفعلية حيث تم رفع سعر بيع مادتي البنزين بنوعيه بشكل تدريجي خلال الفترة من بداية شهر أيار ولغاية نهاية تشرين الأول 2022″. وأشارت الوزارة إلى أن سعر المشتقات النفطية مرتبط بأسعار هذه المشتقات عالميا وليس بسعر خام برنت. وتفرض الحكومة ضريبة مقطوعة على أسعار البنزين أوكتان 90 تبلغ قيمتها 37 قرشا لكل لتر وهي تشكل 40 % من سعره حاليا، علما بأن الأردنيين استهلكوا 1.703 مليار لتر من هذا الصنف في 2022 وذلك يعني أن الإيرادات التي حققتها الحكومة مقابل الضريبة على هذا المنتج بلغت أكثر من 630 مليون دينار العام الماضي. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة اتبعت سياسة تثبيت أسعار المحروقات لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي ابتداء من شهر شباط (فبراير) وانتهاء بشهر نيسان (إبريل) في ظل تبعات الحرب الروسية الأوكرانية وحينها صرحت الحكومة ان هذه الخطوة تهدف لحماية الأردنيين من تبعات ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب. لكن الحكومة توجهت بعد ذلك لتعويض الفرق الذي أحدثه تثبيت الأسعار، وقررت العودة لرفع أثمان المحروقات كافة لمدة أربعة أشهر متتالية، حتى لو انخفضت الأسعار عالميا ابتداء من شهر أيار (مايو) وانتهاء بشهر آب (أغسطس). وفي ذلك الوقت قال وزير الداخلية مازن الفراية في شهر نيسان (إبريل) تحديدا “لن تستطيع الحكومة الاستمرار بسياسة تثبيت أسعار المحروقات كما فعلت خلال الأشهر الماضية، ويجب على المواطن ان يتفهم ذلك ويتصرف في أموره الحياتية ضمن محددات المصلحة الوطنية”. وبالفعل رفعت الحكومة أسعار المحروقات كافة لمدة أربعة أشهر ثم بدأت بتخفيض الأسعار في شهر أيلول بسبب انخفاض الأسعار عالميا غير أنها استمرت برفع الكاز والديزل حتى وصلت أثمانها إلى أرقام قياسية تسببت باحتجاجات واسعة. وبعد الإحتجاج بأسابيع قررت الحكومة تخفيض أسعار الديزل والكاز محليا بسبب تراجع الأسعار عالميا، كما صرحت وقتها، غير أنه وبتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني قررت الحكومة تجميد تحصيل الضريبة المفروضة على الكاز طيلة أشهر الشتاء وما يزال القرار ساريا.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان