بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

"بيت العمال" يوصي بتقييم السياسات وتحديث المؤشرات

800_61dc12a399293
بيت العمال

أوصى المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" بضرورة تحديث الأرقام الخاصة بعمل الأطفال وإجراء مسوحات دورية للظاهرة، وتقييم مدى فعالية البرامج والسياسات الخاصة التي تم اعتمادها لمكافحة عمل الأطفال.

اضافة اعلان

 

كما طالب باتخاذ إجراءات عاجلة على مستوى السياسات الإجتماعية للمساهمة في التصدي لمشكلة عمل الأطفال، بتطوير سياسات فعالة للحد من الفقر، وتحسين الظروف الإقتصادية والإجتماعية لأسر الأطفال المعرضين للإنخراط في سوق العمل، لتوفير دخل للأسر التي يعاني فيها البالغون من الفقر والبطالة، وتحسين سياسات سوق العمل، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية بما في ذلك برامج التعليم والتوعية.

 

جاء ذلك في تقريره السنوي الذي أصدره المركز بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يصادف في الثاني عشر من حزيران/يونيو من كل عام، بعنوان "الحاجة ماسة لتقييم السياسات وتحديث المؤشرات"، والذي أكد فيه على أهمية بناء قاعدة بيانات شاملة لعمل الأطفال يتم تحديثها دوريا، مشيرا إلى أنه لا يتوفر حاليا سوى أرقام المسح الوطني لعمل الأطفال عام 2016، التي كانت تشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية (5-17 سنة) كان يبلغ حوالي 76 ألف طفل، منهم 45 ألف يعملون في أعمال تصنف بأنها خطرة وفق معايير العمل الدولية وقانون العمل، مشيرا إلى التقديرات التي كان قد أطلقها المركز سابقا والتي قدر فيها بأن عدد الأطفال العاملين قد ازداد خلال الجائحة بنسبة تقارب 25% عما كان عليه في آخر مسح احصائي، متوقعا أن يكون عدد الأطفال العاملين قد ارتفع إلى أكثر من 100 ألف طفل عامل.


وحذر تقرير المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" من أن بقاء معدلات الفقر والبطالة مرتفعة بنسب غير مسبوقة واتساع حجم العمالة غير المنظمة سوف يدفع باتجاه بقاء أعداد الأطفال العاملين مرتفعة، وبقاء حوالي 418 ألف متعطل عن العمل دون وظائف، ما يؤثر سلبا على قدرة ما يقرب من مليونين ونصف المليون مواطن يعيلونهم على توفير الدخل اللازم لتأمين الحد الأدنى لمتطلبات معيشتهم، ناهيك عن العمال ذوي الأجور المتدنية، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى دفع أطفالهم إلى سوق العمل. 


وأشار التقرير إلى أن أبرز النشاطات الاقتصادية التي يعمل بها الأطفال تتمثل في القطاع الزراعي بنسبة 32% من الأطفال العاملين، والتجارة وإصلاح المركبات بنسبة 28%، والصناعة بنسبة 11%، والبناء بنسبة 9%، وهي قطاعات تشكل معظم الأعمال فيها خطرا على الأطفال.  


وبين التقرير أن 82% من الأطفال العاملين بدأوا عملهم لأول مرة في سن مبكر (أي قبل بلوغ سن السادسة عشرة)، وأن 45% من الأطفال العاملين يعملون أكثر من ساعات العمل القانونية (أي أكثر من 36 ساعة أسبوعيا)، و48% يتعرضون لمواد وعوامل ضارة بصحتهم وسلامتهم من أهمها الغبار والدخان، والضجيج، والحرارة العالية، والأدوات الخطرة، والمواد الكيماوية، وأن 19% يتعرضون للمعاملة السيئة كالإهانات أو الصراخ والإنتقاد المستمر أو الضرب، وأن متوسط أجورهم بحدود خمسة دنانير يوميا.


وأشار التقرير إلى أنه وعلى الرغم من حظر القانون الأردني تشغيل من لم يكمل السادسة عشر من عمره بأي صورة من الصور، ووضع شروطا لتشغيل من بلغ السادسة عشرة، بمنع تشغيلهم في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة، وأن لا تزيد ساعات عملهم على ست ساعات، وأن لا يتم تشغيلهم ليلا وفي الأعياد والعطل الرسمية والأسبوعية، إلا أن هذه الأحكام لم تفلح في الحد من هذه المشكلة، وما زالت حالات المخالفات التي يتم ضبطها والتي تبلغ سنويا ما يقرب من 500 حالة ضئيلة جدا مقارنة بعدد الأطفال العاملين، حيث لا تتجاوز نسبتها 0.5% (نصف بالمئة) من حجم عمالة الأطفال.


واعتبر التقرير أن صدور الإستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال للأعوام 2022- 2030، إضافة إلى "الإطار الوطني للحد من حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وكذلك "دليل إجراءات التعامل مع حالات الأطفال العاملين والمتسولين" يمثل نقلة نوعية في التعامل مع حالات عمل الأطفال، إلا أننا لم نلحظ لغاية ان تقدما ملحوظا قد تحقق نتيجة ذلك في الحد من هذه الظاهرة، الأمر الذي يتطلب وقفة مراجعة وتقييم لمدى فعالية تطبيقها وإن كانت تتطلب إجراء أي تعديل أو تطوير لضمان تحقيق أهدافها، وأن تتحمل وزارة التنمية الإجتماعية مسؤولياتها بما يتناسب مع متطلبات قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014.


وأوصى التقرير بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز قدرة الجهات الرقابية خاصة في وزارة العمل لتشمل جميع القطاعات، بما في ذلك القطاع الزراعي الذي يشتمل على الحجم الأكبر من مشكلة عمل الأطفال والذي يشهد غيابا رقابيا رغم التطور التشريعي الذي تحقق في السنوات الأخيرة في مجال حمايات العمال، وأن يضمن القانون تجريم العمل القسري للأطفال كجريمة قائمة بحد ذاتها وليس كمجرد مخالفة عمل، وزيادة عدد مفتشي العمل، والاستمرار في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التعليمية لجميع الأطفال، وضمان توافر خدمات المواصلات للطلبة وقدرتهم على شراء اللوازم المدرسية والزي المدرسي وحماية الطلاب من التعرض للتنمر والمضايقة، بالإضافة إلى وضع برامج متخصصة لمعالجة أسوأ أشكال عمل الأطفال في قطاعات الزراعة، والبناء، والبيع في الشوارع.