"تعاوني الأطباء" صندوق ينتظر الفتح منذ عامين رغم إقراره

محمد الكيالي 

ما يزال الصندوق التعاوني للأطباء يثير تساؤلات عديدة منذ سنوات، إذ على الرغم من أنه مصادق عليه وموشح بالإرادة الملكية السامية ومنشور في الجريدة الرسمية، غير أنه لم يدخل حيز التطبيق حتى الآن، فضلا عن أن هناك قرارا قضائيا قطعيا صادرا عن المحكمة الإدارية العليا بتفعيل نظام الصندوق.

وفي هذا الصدد، يؤكد أطباء أن الصندوق التعاوني هو لصالح الجميع، بدءا من المواطن والطبيب والنقابة وصولا إلى الوطن كله. يذكر أن نظام الصندوق صدر بإرادة ملكية سامية رقم 158 لعام 2018 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2018، وصودق عليه بموجب المحكمة الإدارية العليا بقرار رقم 38 بتاريخ 31 كانون الأول (ديسمبر) 2019، فضلا عن أن تطبيقه لا يكلف الحكومة أي مبلغ مالي. وفي هذا السياق، قال نقيب الأطباء الدكتور زياد الزعبي إنه “وبدون جدال فإن الصندوق التعاوني هو حصيلة جهد طويل يمتد لأكثر من 20 عاما”. وبين الزعبي لـ”الغد” أنه قبل صدور القانون كان الهدف من الصندوق تنظيم العلاقة بين أطباء القطاع الخاص وشركات التأمين، علما أنه قبل 20 عاما لم يكن عدد شركات التأمين كبيرا كما هو عليه الآن. ولفت إلى أنه وفي الوقت الحالي، فإن شركات التأمين متعددة داخل الوطن وخارجه، وكثير من المواطنين اشتركوا بالتأمين من خلال هذه الشركات عن طريق عملهم أو بطريقة مباشرة بعقد تأمين خاص. وأوضح أن هذه الشركات تتعامل مع الأطباء بواقع اتفاقيات، ولكل شركة طريقتها الخاصة في الدفع، ولها أسلوبها في التعامل، مشيرا إلى أنه حتى منح الموافقات العلاجية يطول أحيانا لإجراء عمليات أو لإجراءات مختلفة مثل دخول المستشفى لأسباب طارئة. وأكد الزعبي أن هناك إشكالية تتمثل بأن كثيرا من أطباء القطاع الخاص، خاصة “المشهورين” منهم، يرفضون التعامل مع شركات التأمين، ما يعني حرمان المواطن من كفاءات قد تكون غير متوفرة لدى أطباء في شركات التأمين. وأوضح أنه ومن أجل ذلك جاءت فكرة صندوق التعاون وفق 3 مبادئ، تدور حول تعويم التأمين، ويعني أن من حق المواطن المؤمن لدى أي شركة من شركات التأمين أن يذهب لأي طبيب يتعاون مع أي شركة تأمين وذلك على أساس عقد موحد مع شركات التأمين. وقال إن فائدة ذلك تعود لمصلحة المواطن خاصة وأنه في بعض المدن الصغيرة لا يوجد اختصاصي يتعامل مع شركة تأمين معينة، فيكون المواطن مجبرا على السفر إلى مدينة أخرى أكبر يتوافر فيها الأطباء. وأضاف: “هناك شركات تدفع مستحقات الأطباء بعد سنة أو سنتين أو 3 سنوات، وبعض الشركات أفلست وضاعت حقوق بعض الأطباء”، بحسب الزعبي الذي أكد أن الصندوق التعاوني سيكون الوسيط بين شركات التأمين والأطباء. ولفت إلى أن الطبيب يستطيع إرسال مطالبته لإدارة الصندوق، والأخير يوزعها على شركات التأمين التي تعيد للطبيب حقوقه المالية من دون أي خصومات، وهو الأمر الحاصل الآن. وبين الزعبي أن بعض الشركات تقوم بخصم بنسبة تتراوح من 20 % إلى 40 %، فيما يتلقى بعض الاستشاريين مبلغ 6 دنانير على الكشفية، على الرغم أن من حقه الحصول على 20 دينارا بحسب رتبة الطبيب. وأوضح أن “شركات التأمين وعندما صدر النظام، رفضت التعامل معه وصارت هناك دعاوى في المحكمة الإدارية”، مبينا أنه “بإقرار القانون تم الطلب من شركات التأمين الالتزام به، لأنه قانون خاص لكن لم يتم العمل به لغاية الآن”. وأكد أن ما حدث في الأشهر الأخيرة، وظهور تطور جديد قوامه أن الموافقات على الإجراءات يجب أن تتم إن كانت الحالة طارئة خلال 7 دقائق، وإن كانت غير طارئة فتتم خلال 25 دقيقة، ما يعني “أنه لم تعد توجد معوقات كثيرة”. وأضاف أنه ولغاية تطبيق هذا القانون بسلاسة “لا بد من الأتمتة، فهي ضرورية جدا، وهناك اقتراح للتعامل مع شركة مثل “حكيم”، وهي شركة لديها نظام صحي قد تكون الوسيط بين النقابة وشركات التأمين”. ولفت الزعبي إلى أنه “لم يكن هناك أي تحرك من قبل شركات التأمين في الأشهر الثلاثة الماضية على الرغم من اللقاءات مع إدارة الصندوق حتى قام محافظ البنك المركزي بالتحرك بناء على رسالة من النقابة، لأن قطاع التأمين انتقلت مسؤوليته من وزارة الصناعة إلى البنك المركزي”. وبين أنه “تم الجلوس مع اتحاد شركات التأمين الذي يضم شركات التأمين الخاصة، وأيضا جمعية صناديق التأمين التي تضم شركات التأمين السيادية مثل الفوسفات والبوتاس وغيرها، والذي انتهى إلى قرار من محافظ البنك المركزي بضرورة تطبيق القانون”. وأكد أن مجلس النقابة ولجنة الصندوق التعاوني ناقشت أول من أمس الاتفاق على لائحة أجور جديدة، معدلة عن العام 2021 وتم إقرارها من مجلس النقابة، وستتم مناقشتها مع شركات التأمين قريبا برعاية البنك المركزي. ونوه بأنه “عند إقرار هذه اللائحة ندخل في التفاصيل المطلوبة لتطبيق القانون، مثل آلية إيصال الحقوق والاستجابة للموافقة على إجراء القرارات، كما سيتم عقد اجتماع مع صناديق التأمين للوصول إلى رؤية واضحة خلال العام 2023”. وشدد الزعبي على أن الصندوق التعاوني “ليس إلزاميا للأطباء، لكن التعامل مع شركة تأمين واحدة يعني قبول جميع شركات التأمين بدون استثناء من قبل الطبيب”. بدورهم، بين أطباء أن هناك أهدافا ستتحقق عند تنفيذ نظام الصندوق التعاوني، منها تحقيق العدالة في تقديم الخدمة الصحية للمواطنين كاملة غير منقوصة، من خلال تعويم تعاقدات التأمين الصحي للمنتفعين من شركات التأمين والبنوك والمؤسسات والشركات الخاصة المختلفة عبر ضمان حرية المريض في اختيار الطبيب المعالج وفق الدستور الطبي في قانون نقابة الأطباء. كما ستتحقق العدالة في اعتماد جميع أطباء القطاع الخاص بلا استثناء لمعالجة جميع المواطنين المنتفعين من التأمينات الصحية لدى جميع مؤسسات القطاع الخاص، إضافة إلى توفير عشرات الملايين من الدنانير على خزينة الدولة. وفي حال العمل بالنظام، سيتم تحصيل أجور الأطباء العاملين في القطاع الخاص مقابل معالجتهم للمرضى المؤمنين سواء أكان ذلك في العيادة أم في المستشفى عن طريق نقابة الأطباء فقط، والعمل على إلغاء أي خصم تقوم بها شركات التأمين والمؤسسات والشركات المختلفة والمستشفيات الخاصة على أجور الأطباء دون مبرر. كما أن العمل بالنظام، سيمكن من دعم صندوق تقاعد الأطباء ومنعه من الإفلاس عبر اقتطاع ما نسبته 10 % من الأجور المحصلة للأطباء عن طريق الصندوق التقاعدي ودفعها إلى صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي للأطباء. وأشار أطباء إلى أن تنفيذ العمل بالنظام، سيلزم الشركات والمؤسسات المختلفة بلائحة الأجور الطبية الصادرة عن نقابة الأطباء وإلغاء جميع الاتفاقيات السابقة التي أبرمت مع نقابة الأطباء أو مع الأطباء بشكل منفرد فور البدء بتنفيذ النظم وتعليماته التنفيذية. وشددوا على أن تنفيذه سيؤدي إلى المحافظة على أخلاقيات مهنة الطب وتعزيز ثقة الوافدين العرب بالسياحة العلاجية المحترفة.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان