جدل لائحة أجور الأطباء.. هل يدفع المواطن الثمن؟

1692545294503665800
نقابة الأطباء الأردنيين في عمان-(أرشيفية)

ما أن قررت نقابة الأطباء وقف التعامل مع شركات التأمين ابتداء من الثاني من الشهر المقبل، حتى بدأ الجدال يتسع بين الطرفين، لتدخل على مساره وزارة الصناعة والتجارة التي أعلنت أنها تدرس قرار النقابة وستحاكمه بموجب قانون المنافسة. 

اضافة اعلان


ويخشى أن يتسبب قرار النقابة التي أصدرت لائحة الأجور لسنة 2021 في "عزوف عن توفير التأمين للموظفين من العاملين في القطاع الخاص" لاحقا في حال استمرت النقابة بقرارها، وهو ما تدفع به شركات التأمين لتبرير موقفها الرافض للائحة الجديدة، وتنفيه النقابة.


وفي محاولة لتطويق الأزمة، علمت "الغد" أن محاولات للتهدئة بين للطرفين تمت منذ مساء أو من أمس من خلال دعوتهما للجلوس على طاولة المفاوضات، منعا للوصول إلى توقف أطباء القطاع الخاص عن استقبال حالات التأمين.


وفي موازاة التصعيد بين الطرفين، كشفت وزارة الصناعة والتجارة أنها تدرس حاليا قرار نقابة الأطباء، بشأن وقف المعالجات الطبية للمؤمنين من خلال شركات التأمين.


وقال المتحدث باسم الوزارة ينال البرماوي، في بيان صحفي أمس الأحد، إن الوزارة تدرس القرار، فيما إذا كان مخالفا لقانون المنافسة، لا سيما المادة (20/جـ) منه التي تحظر على أي جهة من القطاع الخاص تتولى تنظيم ممارسة أي مهنة أو رعاية مصالح المؤسسات الاقتصادية أو التجارية إصدار أي قرار أو رعاية أي اتفاق أو ترتيب يؤدي الى الإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها خلافا لأحكام القانون.


وقال البرماوي، إنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وفق أحكام قانون المنافسة والتشريعات ذات العلاقة. 


وتتمركز نقاط الخلاف بين الطرفين في قانون الصندوق التعاوني،  وهل زادت اللائحة الجديدة بنسختها 2021 من الأجور أم لا. 


نقابة الأطباء


وأكد نقيب الأطباء الدكتور زياد الزعبي في تصريح لـ"الغد" أن النقطة الأولى التي دعت النقابة إلى إصدار لائحة الأجور لسنة 2021 هي أنه صدر قانون الصندوق التعاوني عام 2018 ولم تقبل شركات التأمين حتى اللحظة بتطبيق بنوده على الرغم من توشيحه بالإرادة الملكية السامية.


وبين أن القانون ينظم العلاقة ما بين شركات التأمين والأطباء، ومن ضمنه تعويم التعامل مع جميع أطباء القطاع الخاص، وهو ما رفضته شركات التأمين. 


وفي النقطة الثانية، أوضح الزعبي، أن هناك كثيرا من الإجراءات الطبية والعمليات الجراحية ظهرت في السنوات الأخيرة منذ لائحة الأجور لعام 2008 تشكل نحو 40 % من اللائحة الجديدة لم تكن مذكورة في اللائحة السابقة، وكان الأطباء يقدّرون أتعابهم عليها بطرق مختلفة.


وأضاف: "جاءت اللائحة الجديدة لوضع أتعاب لكل إجراء ابتداء من الكشفية انتهاء بكل العمليات الجراحية". 


وشدد الزعبي في النقطة الثالثة، على أن "ما يدعيه اتحاد شركات التأمين بأن الأسعار زادت بنسبة 400 % هو كلام عارٍ عن الصحة". 


وبين أن الأكثر تعاملا في التأمينات هي كشفية الطبيب، خصوصا وأن 60 % من الأطباء هم أطباء عامون، كما أن ما نسبتهم 20 % هم أطباء غير جراحين.


ولفت الزعبي إلى أن الكشفية لدى الطبيب العام كانت تقدر بين 5 إلى 8 دنانير، وأصبحت وفق لائحة الأجور 2021 بين 10 و15 دينارا.


وأشار إلى أن كشفية طبيب الاختصاص والاستشاري كانت بين 15 و20 دينارا في لائحة 2008، وباتت في اللائحة الجديدة بين 20 و30 دينارا.


وبين أن الأطباء يتعرضون لخصومات كبيرة تصل إلى 50 % من لائحة أجور عام 2008، منوها أنه من خلال الصندوق التعاوني لا يمكن لشركات التأمين أن تقوم بهذه الخصومات إلا عبر التعاقد الرسمي مع الصندوق". 


وينص قانون الصندوق التعاوني على إلغاء جميع العقود المبرمة سابقا ما بين شركات التأمين وما بين الأطباء، وإلزامهم بعقد موحد يفرض من قبل الصندوق مع هذه الشركات.


وقال الزعبي "طالبنا البنك المركزي في أكثر من مناسبة ببعض الرسائل أو من خلال اجتماع عقد قبل نحو 10 أشهر بتطبيق قانون الصندوق التعاوني، حيث وجه محافظ البنك بتطبيق نظام الصندوق دون تنفيذ من قبل شركات التأمين".


وشدد على أن مجلس نقابة الأطباء وبالتشاركية مع إدارة الصندوق التعاوني أمهلت شركات التأمين أسبوعين لتنفيذ القانون قبل التوقف التام بالتعامل معها في 2 أيلول (سبتمبر) المقبل.


وأوضح نقيب الأطباء، أن هناك أقل من 10 آلاف طبيب يعملون في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن هناك استجابة كبيرة فيما يخص وقف التعامل مع شركات التأمين مطلع الشهر المقبل.


وقال الزعبي إن النقابة تقوم بالتنسيق مع المستشفيات والجمعيات العلمية في نقابة الأطباء لضمان التزام أكبر عدد ممكن من أطباء القطاع الخاص. ولفت إلى أنه جرى استثناء الحالات الطارئة وأمراض السرطان والفشل الكلوي من القرار.


وأوضح أن المريض يستطيع أن يدفع الكشفية بالحد الأدنى لها ويحصل على وصل دفع وتقرير طبي ومن ثم يحاسب شركات التأمين به، مع حقه بالحصول على جميع الفحوصات الطبية على نموذج التأمين بغرض المختبرات والأشعة وما إلى ذلك.


وشدد الزعبي على أن "مجلس النقابة عندما يصدر قرارا فعلى جميع الأطباء الالتزام به، ومن لا يلتزم به سيتعرض لإجراءات وفق قانون النقابة". 


شركات التأمين 


من جانبه، قال المهندس ماجد سميرات رئيس مجلس إدارة الاتحاد الأردني لشركات التأمين بأنه لا علاقة بين لائحة الأجور وما قامت به نقابة الأطباء بصندوق التأمين التعاوني.


وأضاف في تصريح لـ"الغد" بأنه حتى لو لم يتم الاتفاق مع النقابة حول صندوق التأمين التعاوني فهذا لا يعني أن تقوم النقابة برفع الأسعار على المواطن والصناديق والشركات وعلى الجهات الحكومية ومنها مؤسسة الضمان الاجتماعي. 


وأكد أن ما أدعته نقابة الأطباء بأن شركات التأمين لم تلتزم بنظام صندوق التأمين التعاوني هي مجرد تبريرات لا معنى لها.


وأكد سميرات أن قرار نقابة الأطباء الصادر مجرم بالقانون وفق المادة رقم 20 من قانون المنافسة. وأضاف أن نقابة الأطباء تسعى من خلال لائحة الأجور الجديدة لرفع نسبة الأجور بنسبة 400 %.


ولفت سميرات إلى أن المواطن هو المتضرر الأول بهذه النسبة وأن شركات التأمين لن تتضرر كونها جزء من عدة جهات تتحمل الفاتورة الطبية التي يدفعها المواطن.


وأشار إلى أن تطبيق لائحة الأجور الطبية الجديدة سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع كبير جدا في أسعار التأمين الطبي سواء الجماعي أو الفردي كون أجور الأطباء والإجراءات الطبية تشكل ما نسبته 40 % من كلفة الفاتورة الطبية، وسيؤدي إلى عزوف كثير من المؤسسات الاقتصادية الكبرى والشركات الخاصة عن توفير التأمين الطبي لموظفيها وعائلاتهم والذي يقدم كجزء من المنافع والخدمات التي تقدم للعاملين فيها.


وأوضح سميرات أن شركات التأمين تتحمل ما نسبته 8 % فقط من تكلفة الفاتورة العلاجية، مشددا على أنه يجب موافقة جميع الجهات على هذا القرار قبل إقراره من قبل النقابة بهذه الصورة.


وقال إن "النقابة تحاول الضغط على شركات التأمين بمثل هذا القرار"، معتبرا عن رفض الشركات للقرار جملة وتفصيلا.


وأكد أن اتحاد شركات التأمين متلزم بلائحة الأجور الموثقة والصادرة بشكل رسمي وفق لائحة عام 2008 بدفع أي مبلغ مالي للمواطنين عند إحضار فاتورة طبية موثقة وفق تلك اللائحة فقط.  

 

 

اقرأ المزيد : 

قرار بوقف استقبال مرضى التأمين الصحي الخاص باستثناء الحالات الطارئة