حقوق الأردن القانونية على أجوائه

د. أشرف الراعي
د. أشرف الراعي


منذ بدء الحرب على قطاع غزة، لم يتوان الأردن في تكريس كل جهوده ليكون في مقدمة الدول الداعية إلى وقف العدوان الاحتلالي على القطاع، بصورة مستدامة وفورية، مستنداً إلى علاقاته الدولية مع العديد من دول العالم، وقد كان الأردن واضحاً في موقفه من الاحتلال والاستيطان والعدوان الذي يخالف كل الأعراف والمبادئ والاتفاقيات الدولية على قطاع غزة، وعلى سكانها من المدنيين الأبرياء حتى وصلت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 35 ألف شخص نحو ثلثيهم من الأطفال والنساء والشيوخ الذين لم يكونوا طرفاً في أي عمليات عسكرية؛ مشدداً على موقف القانون الدولي الذي يعتبر أن «الحرب بمفهومها الحديث هي صراع مسلح بين دولتين أو أكثر لتحقيق مصالح وطنية»، وهو ما لا ينطبق على اسرائيل باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فضلاً عن أن الطرف المستهدف هو السكان المدنيون، وليس غيرهم.اضافة اعلان
وعلى الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة يعطي الأولوية دوماً إلى مسألة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، إلا أن محاولات فاشلة كانت بجر الأردن إلى صراع جديد على أرضه وفي أجوائه، بيد أن الموقف الأردني كان صلباً وحاسماً وواضحاً عبر منع تمدد هذا الصراع، وهو دور لطالما استمر الأردن بالقيام به من خلال الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، عبر الدعوة الدائمة إلى السلم الدولي، وتكريسه معتمداً على عدة آليات قانونية دولية وهو ما كان وما يزال يؤكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية وحتى اليوم في ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني باعتراف دولي كامل تجنيباً للمنطقة لخطر الصراع الذي يمكن أن يمتد.
أما بشأن التأصيل القانوني الدولي للرقابة القانونية حول مرور الطائرات في الأجواء الأردنية من دون موافقة السلطات؛ فإن المملكة تعتمد على العديد من الآليات القانونية والترتيبات الدولية والثنائية التي تمنع من الاعتداء على حقوق الدول عبر المرور في أجوائها، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية؛ حيث إن هناك عدة اتفاقيات دولية وقوانين ومعاهدات تحدد أحقية الدول في مجالها الجوي، ومن أهمها:
- معاهدة شيكاغو لعام 1944 والتي تحدد القواعد والمبادئ الأساسية للطيران المدني الدولي، وتنص على أن كل دولة لها السيادة الكاملة والحصرية فوق المجال الجوي الوطني الذي يقع فوق أراضيها ومياهها الإقليمية، والأردن عضو فيها.
- معاهدة فيينا لعام 1961 والتي تنص على أن المجال الجوي للدولة يمتد إلى الأعلى إلى حد الفضاء الخارجي، وأن الدولة لديها السيادة والرقابة الكاملة على المجال الجوي الخاص بها، وكذلك الأردن عضو فيها.
- معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تحدد حقوق الدول في المياه الإقليمية والمجال الجوي المتصل بها، والمملكة عضو فيها أيضاً.
وبالعودة إلى هذه الاتفاقيات، نجد أن المادة 1 من معاهدة شيكاغو تنص على أحقية كل دولة في أن تحافظ على سيادتها الكاملة والحصرية على المجال الجوي الخاص بها، فيما تحدد المادة 11 «حقوق الدول في المجال الجوي، بما في ذلك حقوق العبور والهبوط»، وتمنع المادة 8 أي طائرة من دون طيار المرور من فوق أي دولة عضو إلا بعد الحصول على ترخيص من تلك الدولة ..»، وكذلك معاهدة فيينا لعام 1961 التي تنص في المادة 1 منها على أن «السيادة الكاملة للدول تمتد إلى الأجواء فوق أراضيها» وفي المادة 2 على أن «كل دولة لها الحق في تنظيم وتحكم استخدام مجالها الجوي»، في حين تنص معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار في المادة 2 على أن «الدول تمتلك السيادة الكاملة على الأجواء فوق الأراضي والمياه الإقليمية».
وعليه، فإن من حق الأردن بالطبع أن يسقط أي طائرة يمكن أن تمر فوق أراضيه، وهو موقف حددته الاتفاقيات الدولية، ويلتزم به الأردن الرسمي حفاظاً على سلامة أبنائه في هذه المرحلة الدقيقة سياسياً وأمنياً.