خبراء: تأسيس محاكم اقتصادية متخصصة يشجع الاستثمار

سماح بيبرس

عمان- يجمع خبراء قانونيون واقتصاديون على ضرورة تأسيس محاكم اقتصادية متخصصة في المملكة من شأنها النظر في قضايا الاستثمار والاتفاقيات الدولية، ما يسهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار.اضافة اعلان
ورغم أنّ هؤلاء يؤكدون نزاهة القضاء الاردني، لكنهم يرون بأن هناك خللا واضحا في الاجراءات القضائية تتمثل في طول الفترة الزمنية المفترضة للبت في هذه القضايا، اضافة الى المشاكل الادارية والمالية التي يحتاجها الجسم القضائي ليكون قادرا على النظر في القضايا الاقتصادية بصورة أسرع، وخصوصا في قضايا الاستثمار.
الخبير القانوني ومراقب عام الشركات سابقا، الدكتور محمود العبابنة، أكد أنّ الأردن بحاجة الى محكمة اقتصادية متخصصة.
ويرى بأنّ كل الدول التي تعمل على تشجيع الاستثمار تعمل على إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة تنظر في قضايا الاستثمار واستثمارات الأجانب والتعامل مع الشركات الأجنبية والاطلاع على الاتفاقيات الدولية، ولهذا يجب توفير عدد كاف من القضاة الأكفاء ذوي الدراية اللازمة للاطلاع على مضمون الاتفاقيات التي يرتبط بها الأردن، لمعرفة الحقوق والواجبات التي تقع على عاتق المستثمر الأجنبي.
ويشير العبابنة الى أنه لا بد من العمل على ايجاد هذه المحاكم لإصدار قرارات حكيمة بعيدا عن ارهاق القضاء المدني الذي ينظر في عدد كبير من القضايا المدنية والتجارية، مشيرا الى أن الاستثمار يتطلب سرعة البت بقضايا الاستثمار.
ويضيف أنّ المستثمر الأجنبي عندما يدرس الاستثمار ينظر عادة لوضع القضاء في هذا البلد من ناحية النزاهة والإنجاز، مشيرا إلى أنّ الاردن ركز في الفترة الأخيرة على التشريعات المتعلقة بالاستثمار إلاّ أنّ هناك حاجة موازية لأن يتوفر قضاء متخصص فيه، خصوصا مع تعدد قوانين الاستثمار.
ويؤكد العبابنة أنّ جذب الاستثمار يحتاج الى قرارات مناسبة وسريعة، ومن هنا تبدو الحاجة ماسة لإنشاء محاكم قضائية متخصصة يندرج تحت اختصاصها قضايا الاستثمار وقضايا اقتصادية أخرى ذات علاقة بالبعد الدولي.
مدير جمعية حماية المستثمر، الدكتور أكرم كرمول، أكد أيضا "حاجتنا لوجود محاكم متخصصة للتعامل مع مشاكل المستثمرين، خصوصا أنّ معظم قضايا المستثمرين تحتاج الى السرعة في البت في القضايا".
ويضيف كرمول أنّ المستثمر عادة بحاجة الى السرعة في البت في قضاياه ولا يستطيع الانتظار، في الوقت الذي تتصف فيه المحاكم المدنية العادية في الأردن ببطء الإجراءات، خصوصا انّ القاضي عادة ما يحتاج في مثل هذه القضايا الى استدعاء متخصصين اقتصاديين، ما يعني وقتا إضافيا للبت في القضايا.
وألمح الى أنّ هناك قضايا فيها مصطلحات وقوانين وأنظمة لا يفهمها بعمق القضاء العادي، وليست من اختصاصه.
ويتفق الخبير القانون، المحامي غسان معمر، مع ضرورة أن يكون هناك محاكم متخصصة في القضايا الاقتصادية، لكنه يرى بأنّ المحاكم المتخصصة تأتي بعد أن يكون هناك جسم قضائي متماسك وسليم من الناحية الفنية والادارية.
ويشرح معمر أنّ القضاء يفترض به القدرة على البت في كل أنواع القضايا، فالمشكلة ليست بالاختصاص، ولكن في آليات العمل القضائي، ويشير الى أن المشكلة في الأردن تكمن في الجانب الاداري لآليات عمل القضاء او "الاجهزة المساندة" للعمل القضائي من كوادر قضائية ومساعدي قضاة وتوفير أجهزة قضائية قادرة على حل الخلافات السريعة والبسيطة دون الرجوع الى أصول المحاكمات المدنية والجزائية بحيث يتم "فلترة القضايا" ولا تحول جميع القضايا الى المحاكم.
ويشير الى أن هذا يعطي ضمانة للمستثمر عندما يريد أن يلجأ الى القضاء، ولا بد أن يكون القضاء مرتاحا ولديه كل الظروف والمناخات المناسبة للبحث والتعمق في كل قضية منظورة أمامه، فالمستثمر عندما يقدم على الاستثمار في أي بلد ينظر الى القضاء فإذا وجد القضاء ضامن ونزيه فهو يقدم على الاستثمار في هذا البلد.
ويضيف الى أنّ القضاء الاردني يتمتع بالنزاهة والكوادر المميزة، لكن كمية القضايا المنظورة أمام المحاكم تفوق بكثير عدد القضاة وطاقتهم، مشيرا الى ضرورة الاستثمار في تطوير الأنظمة القضائية.
ويؤكد معمر على جانب آخر من شأنه أن يدعم القضاء في هذا المجال وهو الجانب المالي، فهو يرى بأن "القضاء الأردني مظلوم وليس لديه المخصصات المالية المستقلة التي يفترض ان يتمتع بها الجسم القضائي".
ويرى معمر أنه لا بد أن يكون هناك مؤهلات في بعض القضايا، لكن هذه المؤهلات من الصعب إيجادها في ظل عدم وجود الاستقلال المالي.
ويعود معمر ليؤكد بأن إيجاد محاكم متخصصة ضروري، لكن لا بد أن يسبقه خطوات كثيرة من شأنها أن "تريح القضاء ماليا وإداريا".