خبراء: ‘‘شهادة عدم المحكومية‘‘ عائق أمام إدماج المفرج عنهم بالمجتمع

مبنى قصر العدل بمنطقة العبدلي-(أرشيفية)
مبنى قصر العدل بمنطقة العبدلي-(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- أكد خبراء ومختصون أن "شهادة عدم المحكومية" تمثل عائقا أمام المفرج عنهم في المجتمع، وتحول دون حصولهم على العمل، وقد تكون سببا لعودة بعضهم إلى ارتكاب جرائم مرة اخرى.اضافة اعلان
جاء هذا في ورشة حوارية عقدت تحت عنوان "إدماج السجناء المفرج عنهم في المجتمع" والممول من قبل وكالة الانماء الأميركية (USAID)، وتنفذ من قبل المركز العربي للاستشارات ومركز الرعاية اللاحقة للسجناء (إدماج).
وأوصى المشاركون باستبدال شهادة عدم المحكومية بشهادة إعادة تأهيل المفرج عنه أو شهادة حسن سيرة وسلوك ليستطيع ممارسة عمل حال خروجه من السجن أو تقليل شروط الحصول على شهادة عدم المحكومية.
وأوصى المشاركون بضرورة تعزيز برامج التدريب والتأهيل داخل المؤسسات العقابية وإيجاد برامج تتوافق مع سوق العمل، وتأهيل وتمكين النزلاء من إيجاد فرص عمل مناسبة بعد الإفراج عنهم ومواءمة سوق العمل، خصوصا في المهن المستجدّة، مؤكدين ضرورة التأكيد على دور اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل وفقا للمادة 30 من قانون مراكز الإصلاح.
ودعوا إلى أن لا تقتصر التبرعات على جوانب معينة خاصة، بل يجب أن يتم الترويج لها إعلاميا لمثل هذه الفئات. وضرورة إيجاد مظلة (مؤسسة أو هيئة) تعمل على رعاية هذه الفئات وتحقيق أهداف الرعاية اللاحقة وادماج النزلاء المفرج عنهم في المجتمع، مع ضروة تعديل التعليمات الخاصة بالتشغيل لدى القطاع الخاص ضمن شروط خاصة، وإيجاد برامج تشغيل مدعومة وموجهة لهذه الفئات.
وأشاروا إلى الخدمة التطوعية كبديل لعدم المحكومية، والإصلاح التدريجي للسجناء، وإلغاء الإقامة الجبرية لما له من أثر في زيادة الجرائم وتطبيق الإسوارة الإلكترونية، وتمويل مشاريع خاصة بالسجناء وذويهم، ومتابعة تقدمها سلبا أو إيجابا، وإيجاد آلية ودعم وتشجيع شركات القطاع الخاص التي تدعم تشغيل المفرج عنهم.
وقال خبراء وممثلون لوزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني ومؤسسات في القطاع الصناعي الخاص إنّ "شهادة عدم المحكومية" ما تزال عائقا أمام إدماج المفرج عنهم في المجتمع، والحصول على فرص العمل، وسببا لعودتهم إلى ارتكاب المزيد من الجرائم.
ويعترف هؤلاء بوجود قصور تشريعي وإشكالية في الاستمرار بالنظام القائم على حرمان المحكوم عليهم والنزلاء المفرج عنهم من وثيقة عدم المحكومية، واعتماد هذه الوثيقة كمتطلب أساسي للعمل في القطاعات المختلفة. 
وتحدثوا عن تراجع دور مؤسسة التدريب المهني، خلال الأعوام الأخيرة، في تدريب وتأهيل السجناء وعن عدم وجود إمكانيات ومدربين كما كان في السابق، إضافة إلى عدم وجود برامج حكومية تستهدف توظيف السجناء.
وأكدوا ضرورة تسليط الضوء على قانون رد الاعتبار رقم (364) في المحاكمات الجزائية وتعديل شروط رد الاعتبار وتقسيم الجرائم، والتي قد تكون سببا في "تكرار الجريمة".
وأشاروا إلى أن المفرج عنه عرضة لتحديات قانونية واقتصادية واجتماعية تؤثر على أسرته المعرضة أيضا "لتوريث الجريمة، والذي قد يدفع للانتقام من المجتمع والدولة بسبب عدم تفهم المجتمع وعدم تقبله له".
وأكد هؤلاء أنّ 21 % فقط من النزلاء يتلقى التدريب والتأهيل داخل السجون، كما أشاروا إلى أنّ تكلفة السجين الواحد حاليا تبلغ 780 دينارا شهريا.
من جهته، اعتبر مدير مركز إدماج، الدكتور عبدالله الناصر، شرط الحصول على شهادة عدم المحكومية أو ما يسمى برد الاعتبار "مرهقا للشخص المفرج عنه من ناحية عدم تقاضي الرواتب بعد الخروج من السجن، وعدم وجود فرص عمل، وتزيد من خطر تكرار الجريمة بحيث "يتم معاقبة المفرج عنه مرتين".
وقدم الخبير بالمؤسسات العقابية مستشار بعثة تقييم "مشروع قطاع العدالة في الأردن"، الدكتور عبدالله أبو زيد، ورقة أكدت وجود إشكالية في الاستمرار بالنظام القائم على حرمان المحكوم عليهم والنزلاء المفرج عنهم من وثيقة عدم المحكومية، واعتماد هذه الوثيقة كمتطلب أساسي للعمل في القطاعات المختلفة؛ حيث يؤثر هذا على استقرار المجتمع.
وأكدت الورقة أنّ النزيل المفرج عنه يتعرض لظروف سيئة اصطلح التعبير عنها بـ (صدمة الإفراج)، وبذلك يكون بحاجة ضرورية لتدخل الدولة بسياسة جزائية عادلة، وإجراءات إنسانية حقوقية واجتماعية تسعى لتخفيف هذه الأزمة وتذليلها أمام المفرج عنه، للحيلولة دون خطر عودته إلى الإجرام وما يعقبه من نتائج، وتعطيل حق المفرج عنه بالعمل سيؤدي حتما إلى الزج به في طريق الإجرام من جديد، الذي غالبا ما يؤدي إلى تطور الخطورة الجرمية للمفرج عنه.
كما أكدت أن لكل إنسان الحق في عمل كريم يتيح له العيش بكرامة ويمكّنه من سد احتياجاته، ويشكل الاستمرار بالنظام القائم حاليا تعسفا مبالغا فيه بالتشدد تجاه القيود الأمنية والأسبقيات الجرمية للنزيل المفرج عنه.
وأشارت الورقة إلى أن الدولة تتكفل برعاية النزيل طيلة فترة عقوبته، وتتكفل برعاية أسرته بمعونة مادية متكررة طيلة فترة عقوبته إن كان معيلا لها ولا مصدر إعالة لهم غيره، إلا أن هذه المعونة تقطع بعد الافراج عن النزيل، وغالبا ما يشكل ذلك أزمة اقتصادية للنزيل المفرج عنه من جهة، ولعائلته من جهة اخرى، وذلك نتيجة لعدم تمكنهم من توفير مصدر دخل لهم بعد انقطاع المعونة، وخصوصا في ظل اصطدام المفرج عنه بتعقيدات النظام القائم وصعوبة تمكينه من ايجاد فرصة عمل.
وقالت إنّ السياسات العقابية إذا استقرت على مبدأ شخصية العقوبة، وأنه لا يجوز أن تمتد العقوبة بآثارها المباشرة إلى أسرة وأطفال الشخص المحكوم، وأن الاستمرار بالنهج القائم من شأنه إيقاع العقوبة والأثر السلبي المباشر بحق أسرة وأطفال الشخص المحكوم (المفرج عنه)، وقد تضعهم الظروف الاقتصادية والنفسية التي يمرون بها بأزمة انسانية، وقد تخلق منهم متشردين أو مجرمين جدد نتيجة للفقر وتبعاته.
من ناحيته، قال مدير التدريب المهني لمراكز الإصلاح والتأهيل، الدكتور ماجد خواجة، إن تدريب النزلاء من قبل مؤسسة التدريب المهني كان سابقا أفضل بكثير من الوقت الحالي، حيث كانت الكوادر أكثر وكانت مجالات التدريب أوسع، مشيرا الى أنّ هذا التراجع كان بسبب تراجع الامكانات، واختلاف الأولويات.
كما ذكر سامر عطعوط من وزارة العمل أنّ "عدم المحكومية" ما تزال عائقا أمام التوظيف في القطاع الخاص، فيما لا يوجد برامج من قبل وزارة العمل تستهدف توظيف السجناء المفرج عنهم، لافتا إلى "توجهات لعمل صندوق تمويل توظيف السجناء، وتطبيق برنامج تشغيل وتمكين السجناء المفرج عنهم".