خبراء عسكريون: الدور الإنساني للأردن في الحروب والأزمات يرفع مكانته السياسية عالميا

أحد مرتبات القوات المسلحة على الواجهة الحدودية الشمالية-(أرشيفية)
أحد مرتبات القوات المسلحة على الواجهة الحدودية الشمالية-(أرشيفية)
عمان - أكد خبراء عسكريون أن الدور الإنساني الذي يقدمه الأردن بمختلف الأزمات والحروب، ترك بصمات إنسانية واضحة على مستوى العالم، ومنح الأردن قوة سياسية في المحافل الدولية، وتحديدا فيما يتعلق بقضايا الحروب والنزاعات وأماكن الكوارث والأزمات.اضافة اعلان
وقال جلالة الملك في خطابه في احتفالات المملكة باليوبيل الفضي"أرى فيهم شجاعة الجندي الذي سارع نحو الحدود لنجدة أم وأطفالها، ليصلوا بر الأمان، وإنسانية الطبيب الذي لم يتردد ولو للحظة عن مساندة أشقائه تحت القصف ووسط المعارك.
وتابع: "أرى إخلاص معلم أدى أنبل رسالة ليبني جيلا، وإصرار شاب بادر وأنجز ليبني الوطن، وفي كل مكان في هذا الحمى الطيب أرى تضحيات آباء وأمهات لم يدخروا جهدا لرفعة أبنائهم وبناتهم، أرى ذلك الأردني الذي ثابر وتميز، الذي هب وقت الشدائد، وانتصر لأخيه المظلوم، وآوى من جاء إلينا طلبا للأمان، وكان خير من دافع عن قضايا أمته، فاستشهد من أجلها، وهو الذي تعلم الرجولة والشهامة في صفوف قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وحمل شرف التضحية ونال منا جميعا الوفاء والتقدير".
ويرى الخبير بالشؤون الأمنية العميد المتقاعد د. عمر الرداد، بالرغم من أن الجيوش تاريخيا ارتبطت بمفهوم القوة وترجماتها من تشكيلاتها وتحقيق أهداف دفاعية أو هجومية تكلف بها، إلا أن القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، وفي إطار استجابات عالية للتحولات العالمية لمفاهيم أدوار الجيوش والقوة، مارست ادوارا انسانية ترجمت مفاهيم القوة في ميدان الإغاثة وحفظ السلام وعمليات إنقاذ.
وتابع: هذه الترجمة تجد شواهدها حاضرة في دعم الأشقاء بقطاع غزة عبر تسيير قوافل الاغاثة وعمليات الإنزال للمواد الاغاثية عبر طائرات سلاح الجو.
وزاد: ما زالت صور الاشتباكات مع جماعات تستهدف الأمن الوطني من دول الجوار قائمة، وهو ما يؤكد رؤية واضحة لدى الجيش تنسجم مع الرؤية السياسية بأن هذا الدور الإنساني ليس بديلا لمواجهة التحديات وتقديم أدوار إنسانية بمساعدة اللاجئين من أطفال ونساء وشيوخ.
وأكد أن هذا الدور الإنساني للقوات المسلحة شكل سندا للقيادة السياسية بقيادة جلالة الملك، تمت ترجمته باختيار الجيش الأردني، من فاعلين في الإقليم وعلى المستوى الدولي ليكون عضوا فاعلا في قوات حفظ السلام.
ويعتقد الرداد، أن هذه التوازن بين استخدام القوة ضد المخاطر، والأدوار الإنسانية التي تمارسها القوات المسلحة، يعطي ميزة للأردن، بين الجيوش في الإقليم والعالم، تمكن القيادة السياسية من ممارسة أدوار أكبر في المنطقة والعالم، لا سيما بعد التحولات التي شهدتها مناطق بإدارة الصراعات، وغياب الجيوش، وإنشاء المليشيات والجماعات بديلا لتلك الجيوش.
ويؤيده بذلك ايضا العميد المتقاعد حسن ابو زيد، الذي لفت الى ان الواجب الرئيس للقوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي هو الدفاع عن الوطن وأمنه واستقرار حدوده ضد أي اعتداء إن كان خارجيا أو داخليا، لكن قواتنا المسلحة تتميز عن غيرها في كثير من جيوش العالم وخاصة جيوش المنطقة المحيطة، فهي بيد تحمل السلاح وباحتراف، وبيد أخرى تحمل السلام وتحافظ عليه وتفرضه وعلى المستوى الداخلي تقوم بدفع عجلة البناء وتساهم بنمو الاقتصاد الوطني، حيث تقوم بتنفيذ العديد من المشاريع المحلية في تنمية المجتمع.
واضاف انه على المستوى الانساني، وصلت انجازات ودور القوات المسلحة الى خارج الوطن وفي كثير من دول العالم ان كانت منكوبة بسبب الزلازل والبراكين، فكان الأردن سباقا لتقديم المساعدات  الطبية والغذائية والمشاركة بعمليات الانقاذ بمختلف الوسائل. 
كما ان للقوات المسلحة دورا كبيرا في قوات حفظ السلام الدولية، وكانت مساهماتها في كثير من دول العالم المضطربة والمنكوبة نتيجة للحروب الداخلية، وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها ينحصر دورها في مجالي فرض الأمن والسلام في هذه المناطق بالتعاون مع إدارة قوات حفظ السلام والتابعة للأمم المتحدة، وتنفذ واجبا آخر كتقديم المساعدات وهي على نوعين، غذائي وعلاجي عبر إقامة المستشفيات في مناطق الصراع لمعالجة المصابين والجرحى. 
وأشار ابو زيد، إلى أن مشاركة الأردن ضمن قوات حفظ السلام لم تأت من فراغ، فهي جاءت نتيجة لدور الأردن بقيادة جلالة الملك بدعم هذه القوات لتكون محترفة وقادرة على العمل في كل الظروف، ما جعل الأردن والجيش يحظى بثقة الأمم المتحدة لتعزيز ثقتها بمشاركة القوات الأردنية في نشر الأمن والسلام العالميين بكل كفاءة واقتدار.
من جهته قال العميد المتقاعد مخلص المفلح، إن الأردن ومنذ عام 1989 بدأ بتفعيل دوره الإنساني عبر المشاركة الفاعلة في قوات حفظ السلام، ما يخفف ويترك اثرا طيبا لدى ضحايا الحروب وذويهم تجاه الخدمات والمساعدات الانسانية والطبية والاغاثية، وكذلك الأمر في مختلف الكوارث كالزلازل، والفيضانات وانتشار الأوبئة والأمراض.
وأضاف أن الأردن عبر انخراطه في مختلف الازمات والمعارك سعى لإغاثة الملهوف والقضاء على ويلات الحروب ورفع الظلم عن الشعوب، وأيضا التأكيد على نشر رسالة الأردن في دعم الإنسانية وحق الإنسان والمدنيين بالحياة.
وزاد: كما سعى الأردن في رسالته نحو إشاعة الأمن والسلام والعدالة بين الشعوب، والمحافظة ايضا على السمعة الطيبة للأردن وتسويقه عالميا، انه دولة بناءة، وداعمة للمستضعفين في الحروب والأزمات.
وأشار الى ترسيخ رسالته في مختلف دول العالم وتحديدا مناطق النزاع التي تواجد بها عبر مشاركة قواته المسلحة وأجهزته الأمنية في قوات حفظ السلام الدولية، مما عزز مركزه وثقله السياسي والارتقاء بمكانته على الساحة الدولية.