خبراء يطالبون بالإسراع في سن قانون صندوق الاستثمار الأردني

جانب من جلسة مشتركة عقدها مجلس الامة في وقت سابق -(تصوير: ساهر قدارة)
جانب من جلسة مشتركة عقدها مجلس الامة في وقت سابق -(تصوير: ساهر قدارة)

هبة العيساوي

عمان- طالب خبراء ماليون واقتصاديون بضرورة إعطاء قانون صندوق الاستثمار الأردني أولوية في الإقرار لأهمية إنشائه في ظل الظروف المحلية والإقليمية.
وبين هؤلاء، في حديث لـ "الغد"، أن أهمية إنشاء الصندوق الذي أمر جلالة الملك في العام الماضي بتأسيسه تكمن في استقطاب الاستثمارات المحلية والعربية في وقت تراجع فيه الاستثمار الأجنبي في المملكة نتيجة الاضطرابات المحيطة.
وأكدوا ضرورة إيجاد إدارة غير تقليدية تدير صندوق الاستثمار بطريقة ناجحة ومتطورة وذات قيمة مضافة.
وكان جلالة الملك قال خلال خطابه بافتتاح الدورة البرلمانية العادية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي "إن التحدي الاقتصادي هو التحدي الرئيسي والهاجس الأكبر وفي مقدمة الأولويات الوطنية تحسين الوضع المعيشي للمواطن".
ولمواجهة ذلك التحدي وجه جلالته الحكومة بتأسيس صندوق استثمار أردني ليستقطب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات الاقراض الخاص والأفراد في مشاريع تنموية وريادية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى المواطنين.
من جهته، كشف رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في كانون الثاني (يناير) الماضي، عن أن الحكومة "وضعت مشروع قانون صندوق الاستثمار الاردني" تمهيدا لإرساله لمجلس الامة (قريبا)".
الخبير المالي، الدكتور سامر الرجوب، قال إن صناديق الاستثمار من الدعائم الأساسية للأسواق المالية وللإقتصاد بشكل عام وتبنى على مبدأ تنويع مكوناتها سواء المحلية منها أوالدولية على أساس توزيع المخاطر وتقليلها.
وقال الرجوب "أعتقد أن قانون صندوق الاستثمار الأردني الذي يجب الإسراع في اقراره يجب أن يراعي فتح المجال لإنشاء أكثر من صندوق متفرع منه أو مستقل عنه بعضها متخصص وبعضها متوازن وبعضها محلي والبعض الآخر دولي ويجب أن يبنى القانون على أساس علمي عملي مستقل يمنح هذه الصناديق الحرية الإدارية لتتمكن من بناء مكوناتها على أسس صحيحة".
وأضاف أنه يجب أن تتمثل مكونات كل صندوق حسب الغاية أو الغايات التي أنشئ من خلالها بعيدا عن وضع بعض الأهداف المستحيلة والدرامية كما شهدناها في بعض الصناديق المماثلة والتي ابتعدت عن الواقع ولم تحافظ حتى على قيمتها الإجمالية.
وأشار الرجوب إلى أن الأسواق المالية الدولية تمتلئ بأشكال متعددة من هذه الصناديق فتارة تقتصر على أسواق النقد بالعملات الأجنبية أو الأسهم الدولية (الأميركية، الآسيوية، الإقليمية) أوالمحلية منها أو السندات المختلفة أوالعقارات أوصناديق الإصدارات الأولية أو المرابحة أو الصناديق التكنولوجية، كما ويمكن أن تكون مكونة من جميع ما ذكرت من أصول وبأوزان مختلفة تحدد بطرق مدروسة مبنية على اسس بناء المحافظ وتعظيم الأرباح والتقليل من الخسائر.
ووأوضح أن مثل هذه الصناديق تبنى بأهداف واضحة وغايات محددة، فبعضها يسمى صندوق محافظ أو صندوق نمو أو صندوقا عقاريا أو صندوق أسهم أو صناديق متوازنة تركز كل منها على هدف استثماري تتشارك به بعض الأصول أو جميعها.
 وتعتبر هذه الصناديق ذات أهمية في تدعيم إستقرار الأسواق المالية وزيادة الثروات وإستقرار الإقتصاد ونموه بوتيرة متوازنة بعيداً عن التقلبات الطارئة.
ورأى الرجوب أنه يجب أن يدار صندوق الاستثمار الأردني بطريقة تختلف عن الإدارة التي عهدناها في بعض صناديق الاستثمار الأردنية والتي لم تراع أبسط مبادئ توزيع المخاطر والبعد عن التركز الاستثماري في قطاعات اشبه ما تكون بالطفرة حتى أن بعض هذه الصناديق صُمم بشكل مماثل لبعض صناديق الاستثمار الأميركية بالرغم من اختلاف الخصائص بين السوقين الأردني والأميركي.
وبين انه يجب أن يشكل مجلس إداري يناقش اي قرار إستثماري يطرحه المدير العام معززا بدراسة علمية مبنية على الأرقام لا الهواجس او المصالح، ويجب أن تراعى الحاكمية في تشكيل مجلس الصندوق، وأن تتبع رقابة هذه المجالس لهيئة مستقلة مثل البنك المركزي - مثلاً - يدقق عليها مثلما يدقق على أي مؤسسة مالية أخرى لضمان إستمراريتها وتحقيقها لأهدافها التي وضعت من أجلها.
وقال: "أما بالنسبة لطرق تجميع السيولة للبدء بالاستثمار فعادة ما تكون حصص إستثمارية تباع للأفراد والمؤسسات وتوزع الأرباح على المساهمين بمقدار حصصهم. وما طرحه جلالة الملك يصب في مصلحة الجميع وداعما لإستقرار الإقتصاد وتوزيع الثروات بصناديق تساهمية متعددة الأشكال والأهداف والأحجام وتناسب جميع الشرائح السكانية".
بدوره، قال الخبير المالي مفلح عقل إن التأخير في اقرار قانون صندوق الاستثمار الأردني غير مبرر ويجب أن يكون له أولوية، وخاصة أن أمر تأسيسه جاء من جلالة الملك.
وبين عقل أن إنشاء الصندوق ضرورة ملحة ولا تحتمل الانتظار، ولا يحتاج إلى تعقيدات في ظل المعطيات الاقتصادية والسياسية المحيطة التي أدت إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى المملكة.
وهبط صافي الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى داخل المملكة في نهاية الربع الثالث من العام الماضي بنسبة 43 % ليصل إلى 608.9 ملايين دينار مقارنة مع 1.061 مليار دينار خلال ذات الربع من العام 2014، بحسب بيانات ميزان المدفوعات في البنك المركزي.
إلى ذلك بين عقل أن فكرة صناديق الاستثمار واسعة الانتشار في العديد من الدول النامية والمتقدمة، ولكن صندوق الاستثمار الأردني المطلوب هو أن يكون صندوق تنمية شاملا.
وأوضح أن صناديق الاستثمار تحتاج إلى مصادر مالية كبيرة حتى تستطيع أن تحدث الأثر المطلوب الذي دفع جلالته الى توسيع مجال عمل الصندوق ليشمل مؤسسات محلية وخارجية.
ورأى عقل أن إدارة الصندوق يجب أن تكون على غرار هيكلة وادارة بنوك الاستثمار المعروفة بكفاءة العاملين فيها وشمولية نشاطها المتمثل بالبحث عن فرص الاستثمار وتقييم المشاريع وتمويلها وتسويقها والتعهد باصدار الاسناد والأسهم والمشاركة بالتمويل.
من جانبه، اتفق الخبير المالي محمد البشير مع سابقيه، مؤكدا أولوية إنشاء صندوق الاستثمار الأردني الذي أمر به جلالة الملك الذي يدرك الأوضاع الاقتصادية الحالية بعمق والتي أكد أنها ليست جيدة.
وبين البشير أن ضرورة إنشاء الصندوق تكمن في أنه قادر على تنشيط الاقتصاد وإنقاذ ودعم المشاريع التي بحاجة لها البلد والتي بدورها ستقلل من نسب البطالة والفقر التي تعتبر أحد أسباب العنف الاجتماعي والتطرف.
وأكد ضرورة وجود فريق اقتصادي قادر على الإدارة الناجحة وتحقيق جميع الأهداف المرجوة.

اضافة اعلان