دستورية فصل الحزب للنائب من مجلس النواب

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب.(تصوير: أمير خليفة)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب.(تصوير: أمير خليفة)
رغم تعدد وتشعب الآراء والتحليلات والتعليقات التي تناولت ما أثير مؤخرا من خلاف حول مدى أحقية الحزب بفصل النائب الذي ينتمي له من عضوية مجلس النواب، حسب ما جاء بالمادة (58 /4) من قانون الانتخاب، إلا أن معظمها قد ابتعد عن معالجة النقطة مثار الخلاف والمتعلقة بمدى دستورية ذلك، وركز على الطابع السياسي على حساب الطابع القانوني، الذي يعول عليه في التعاطي مع هذه الاشكالية الدستورية ومعالجتها، خاصة انها لم تكن من ضمن الحالات التي يتم فيها إسقاط عضوية النائب في المجلس كما حددها الدستور. بطريقة قادت الى اعتبار ذلك غير دستوري، وأنه لا يجوز لقانون الانتخاب أن يخالف الدستور. اضافة اعلان
وفي الوقت نفسه فهناك من أثار نقطة خلافية اخرى اساسها قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم 7 لسنة 2012 ، الذي اصبح جزءا من الدستور، حيث افتى بعدم اشتراط او اقتصار الترشيح على القائمة الوطنية (العامة) على مرشحي الاحزاب السياسية فقط، لمخالفة ذلك شروط العضوية في مجلس النواب كما حددتها المادة 75 من الدستور ايضا.
مما اقتضى التوسع في البحث لغايات توضيح ذلك، حيث تبين أن المشرع الاردني قد قام بمعالجتها أصلا من خلال التعديل الذي جرى على المادة 70 من الدستور الذي تضمن شروطا أخرى يجب توفرها في عضو مجلس النواب، حيث اشترطت أن يكون قد أتم خمسا وعشرين سنة شمسية من عمره، وان تتوافر فيه شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخاب، والتي منها أن يكون مرشح القائمة الحزبية من أعضاء الحزب. مما أعطى هذه الشروط بعدا دستوريا، واصبح لها قوة الشروط المنصوص عليها في الدستور. 
في إشارة إلى توفر الأساس الدستوري لاقتصار الترشح للقائمة العامة على مرشحي الأحزاب.
اضافة الى معالجة ذلك من خلال المادة (67/1) من الدستور التي نصت على أن يتألف مجلس النواب من اعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفاقا لقانون الانتخاب، مما يؤكد شرعية تحديد شروط العضوية في مجلس النواب في قانون الانتخاب والدستور.
ومن ناحية أخرى، فان توجه الدولة نحو تكريس فكرة الحكومات الحزبية، التي تأتي في اطار برنامج الاصلاح الوطني ومنظومة التحديث السياسي، يعطي المبرر للحزب بفصل النائب الذي ينتمي له اذا لم يلتزم ببرنامجه الذي انتخب على أساسه، فالنائب الحزبي مرجعيته الحزب الذي دعمه ماليا وسياسيا واختاره للترشح وخوض الانتخابات وفقا للبرنامج الذي طرحه الحزب والذي يتطلب من النائب الالتزام به.. فالناخب يصوت للحزب، وللبرنامج الذي يطرحه الحزب، وليس للشخص المرشح، وبالتالي فان من حق الحزب فصله اذا لم يتقيد بالبرنامج أو ارتكب مخالفات أو تصرفات تخالف سياسات الحزب وتوجهاته، وإلا كيف ستتشكل الحكومات الحزبية؟ وكيف سيتم إنضاج العمل النيابي والارتقاء بأداء مجلس النواب إلى مستوى العمل الحزبي البرامجي المؤسسي؟