دعوات لزيادة المخصصات المالية لقطاع التعليم

طالبات إحدى المدارس الحكومية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)
طالبات إحدى المدارس الحكومية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)

رجاء سيف

عمان- أكد خبراء ومختصون أن الميزانية المخصصة لقطاع التعليم لا تسهم في تحسين نوعيته لإنتاج مخرجات طلابية ذات كفاءات عالية.اضافة اعلان
وأوضح هؤلاء أن أغلب مخصصات التعليم تذهب على شكل نفقات جارية تتمثل برواتب وأجور إضافة إلى تحسين بنية المدارس وزيادة عددها.  
ووصل حجم موازنة التربية والتعليم للعام 2013 إلى 855.4 مليون دينار تقريبا فيما قدر حجم موازنتها للعام 2014 بنحو 903.5 مليون.
ووصل حجم النفقات الرأسمالية للعام 2014 بما يقدر 63.7 مليون دينار وبلغت النفقات الجارية ما مقداره 839.8 مليون دينار.
وقال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري إن "أغلب الميزانية المخصصة لقطاع التعليم في الأردن تذهب على شكل نفقات جارية تتمثل بالأجور والرواتب، وذلك على حساب نوعية وجودة التعليم التي يتلقاها الطلبة بمختلف المستويات التعليمية سواء كانت المراحل الأساسية أو الثانوية أو التعليم العالي".
وأشار الحموري إلى أكثر الأمور التي تسهم في تردي أوضاع قطاع التعليم والمتمثلة، بعدم التفات الدولة لقطاع التعليم وتحسين وتصويب أوضاعة من الناحية المادية والاقتصادية وعدم استقطاب الكفاءات من خلال نظام حوافز خاص، بالإضافة إلى عدم وجود برامج لتقييم الأداء وقياس نوعية المخرجات لضبط الاختلالات الموجودة.
وأضاف الحموري "أهم الأسباب التي تعمق مشاكل التعليم في المملكة هو عدم وجود نظرة علمية موضوعية لدى المسؤولين عن أهمية التعليم، خاصة وأن مخرجات تعليم المدارس هي مدخلات الجامعات فيما مخرجات الجامعات هي مدخلات التنمية الاقتصادية".
بدوره؛ بين الخبير الاقتصادي محمد البشير أن حصة قطاع التعليم من ميزانية أي دولة يدلل على جدية الحكومة في النهوض بالمجتمع بشكل عام، وذلك من ناحية أن مخرجات التعليم هي الرافعة الحقيقية لزيادة انتاجية المجتمع بشكل عام.
ويلفت البشير إلى أن حاجات سوق العمل ترتبط بتخريج أجيال مؤمنة بقضايا الوطن المختلفة، خاصة وأن أهم أهداف التربية هي تعليم الافراد الاستجابة لحاجات المجتمع من خلال التخصصات المختلفة، بالاضافة الى رفع مستوى قدرته على التعامل بتوازن بين الحاجات العامة وحاجته الخاصة.
من جانبه؛ قال وزير التربية والتعليم الأسبق إبراهيم بدران إن "نسبة انفاق الأردن على قطاع التعليم لا تتجاوز 5 % من الناتج المحلي الاجمالي ومن الموازنة العامة للدولة تبلغ نسبة الانفاق على قطاع التعليم 9 %".
وبين أن القيمة الحقيقية لهذه النسبة تعتمد على حجم الناتج المحلي الاجمالي وحجم الموازنة.
وأضاف بدران ان المشكلة الحقيقية التي تواجه قطاع التعليم في الأردن هي ارتفاع كلفة التعليم الجيد.
وأشار إلى أن الانفاق على التعليم لا يقاس فقط كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي وانما بالمبلغ الذي ينفق سنويا على الطالب والذي لا يتجاوز 350 دينارا.
وأوضح بدران أن مخصصات وزارة التربية والتعليم غير كافية لإنتاج جيل قادر على التعامل والتكيف مع تطورات ومستجدات العصر. ولفت إلى أن قطاع التعليم بحاجة ماسة الى زيادة حجم نفقاته لرفع مستوى التعليم وتحسين البيئة المدرسية، وذلك عن طريق تدريب وتأهيل المديرين والمعلمين وجعل المدرسة والجامعة خلية حيوية يتفاعل بها الجميع.
وقال اختصاصي علم الاجتماع في جامعة مؤتة حسين محادين "التعليم الحكومي لم يعد موازيا للمحتوى والنظرة الاجتماعية من حيث الجودة مقارنة مع التعليم الخاص، وبالتالي فان مجموع ما ينفق من ميزانيات الوزارات متدن جدا مقارنة بتحقيق الاهداف المتوقعة".
ويؤكد محادين ضرورة العمل من أجل انتاج مخرجات طلابية مؤهلة تمتلك المهارات النوعية والحياتية لتتمكن من المنافسة، خاصة وان الموارد البشرية في الأردن تعد موردا أساسيا في رفد المجتمع بالعائدات المادية والمعنوية.
وأوضح محادين أهمية اعادة توزيع الميزانيات المخصصة لقطاع التعليم، بحيث يضاف جزء أكبر للبحث العلمي والدراسات التطبيقية خصوصا ما يرتبط بالعلوم الإنسانية، التي من شأنها أن تقلص السلوكيات العنيفة والتي تكلف الدولة امنيا واقتصاديا بحيث تجعل من الإنسان الأردني المتعلم نموذجا يسهم في زيادة الدخل القومي.

[email protected]