رفع المعاناة الاقتصادية

م. موسى عوني الساكت* كيف يمكن للحكومة إنعاش القطاعات الاقتصادية ورفع المعاناة التي يعيشها المواطنون، وخاصة أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية؟ كثيراً ما سمعنا عن الإصلاح الاقتصادي الذي كان للأسف عبارة عن شعارات أطلقتها الحكومات، بينما على أرض الواقع نشاهد تراجعا مستمرا بالقوة الشرائية للمواطنين بالتزامن مع ارتفاع متواصل في كلف الإنتاج وكلف المعيشة. هذا التراجع سبب انكماشاً اقتصادياً وانخفاضاً في نسب التوظيف في القطاعات الاقتصادية المختلفة، والذي فاقم من نسب البطالة؛ حيث وصلت بين خريجي الجامعات الى أكثر من 24 %، فيما توقفت الحكومة عن التوظيف بسبب التضخم الوظيفي في القطاع العام. والأهم من ذلك كله أن الحكومات لم تستطع تخفيض العجز في المديونية مما أجبرها على الاقتراض. والإنجاز الذي استطاعت الحكومات تحقيقه خلال السنوات الماضية وحتى الآن هو مزيد من الاقتراض بفوائد منخفضة والسطو على المواطن وعلى القطاعات الإنتاجية من خلال فرض الضرائب والرسوم! رفع المعاناة عن المواطن وإنعاش الاقتصاد لا يحتاجان الى أموال، ولكن الى فكر اقتصادي يعتمد على أشخاص مؤهلين يستطيعون تحفيز القطاعات الاقتصادية والتركيز على اقتصاد المعرفة وجذب الاستثمارات النوعية التي تعتمد الميزة التنافسية للأردن. لدينا ضعف مزمن في إدارة الاقتصاد من خلال اللجوء الى نهج اقتصادي يعتمد على ثنائية الجباية ورفع الأسعار، أضف الى ذلك عدم محاسبة المسؤول الذي يخطئ، وهذا الضعف هو الذي أوصلنا الى هذه المعاناة. العلاج الناجع للاقتصاد بحاجة الى فكر اقتصادي إبداعي يعتمد على تمكين الشباب أولا وقوانين صارمة تعتمد محاسبة المقصر. لا نريد حكومات وأشخاصا يديرون أزمات، بل نريد فريقا يقودنا الى دولة الإنتاج، وكما يقولون المسكنات لا يمكن أن تكون علاجا للأمراض المزمنة. *رئيس حملة "صنع في الأردن" وكاتب في الشأن الاقتصادياضافة اعلان