‘‘ريتش 2025‘‘: رؤية ملكية لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للاتصالات

برج اتصالات في أحد شوارع عمان - (تصوير: محمد ابو غوش)
برج اتصالات في أحد شوارع عمان - (تصوير: محمد ابو غوش)

إبراهيم المبيضين

عمان- في الوقت الذي تحتفل فيه المملكة هذه الأيام بالعيد السبعين للاستقلال، ومئوية الثورة العربية الكبرى، يقترب المعنيون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من وضع وتحديد الرؤية العامة لمبادرة احياء القطاع التي تحمل اسم "ريتش 2025" وبدء العمل على وضع خططها التنفيذية، لاطلاقها خلال الأشهر المقبلة، فيما يستمر العمل على تنفيذ والاستفادة من مجموعة من المبادرات المعنية بتطوير القطاع جرى اطلاقها العام الحالي.اضافة اعلان
وتأتي مبادرة "ريتش 2025" ترجمة للمبادرة الملكية السامية التي وجهت القائمين على القطاع العام الماضي لتطوير خطة عمل تضمن النهوض مجددا بتكنولوجيا المعلومات والوصول بالأردن ليصبح مركزا اقليميا للقطاع في المنطقة.
ومن المخطّط أن تبنى أهداف وخطط "ريتش 2025" على ما حققه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا خلال عهد الاستقلال من إنجازات وخصوصا فترة الـ 15 سنة الماضية التي اسست لهذا القطاع بشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التطور المذهل لخدمات الإنترنت وتقنية المعلومات والموارد البشرية المميزة في المملكة، لزيادة مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد حيث بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي مؤخرا قرابة 12 %  بشكل مباشر وغير مباشر.
ويعمل القائمون على القطاع برعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبالشراكة مع القطاع الخاص "جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية ( انتاج )" وممثلي المبادرة الملكية السامية وبالاستعانة بمستشارين عالميين على صوغ الاهداف العامة ورؤية مبادرة "ريتش 2025" والتي من المفترض ان تغطي عدة محاور منها: الموارد البشرية، تطويع تقنية المعلومات واستخدامها في القطاع الاقتصادية، الشركات الناشئة، البنية التحتية والتشريعات، ومحور الابداع في القطاع العام، وذلك للبدء في وضع الخطط التنفيذية لاطلاق المبادرة بشكلها النهائي خلال الأشهر المقبلة.
ما يجري العمل عليه يهدف إلى تصحيح مسار القطاع واعادته إلى سكة النمو، والبناء على ما تم انجازه في عهد الاستقلال، ومنذ نشاة المملكة، عندما لاقى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عناية واهتماما من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي وجّه مرارا خلال السنوات الماضي بضرورة الاعتناء وايلاء هذا القطاع الاهتمام الكبير لما له من أهمية كبيرة في بناء الاقتصاد المعرفي، ولجذب الاستثمارات والتوظيف.
ويحيي الأردنيون هذه الايام مئوية الثورة العربية الكبرى هذا العام ببرنامج واسع من الأنشطة والفعاليات المعرفية والثقافية والإعلامية والشبابية، حيث يعود تاريخ الثورة إلى حوالي مائة عام عندما قاد الشريف الحسين بن علي في حزيران (يونيو) 1916، وهو الجد الأكبر لجلالة الملك عبدالله الثاني ثورة العرب الكبرى، التي ساهم فيها أبناؤه الأمراء علي وفيصل وعبدالله وزيد، إلى جانب أحرار العرب الأبطال الذين انضموا لصفوف الثورة باعتبارها حركة تحرر قومية تنشد استقلال العرب ويقظتهم ووحدتهم ونهضتهم.
وتعتبر الثورة العربية الكبرى أبرز تجليات القومية العربية بشكلها المعاصر، وختام مرحلة النهضة العربية في القرن التاسع عشر وبداية لمرحلة نهضوية جديدة، وشكلت لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، ووعيها.
ويحتفل الأردنيون ايضا هذه الايام بالعيد السبعين لاستقلال المملكة، مستذكرين كيف تمكن الأردن بقيادة الهاشميين من تمكين وإرساء دعائم الدولة الأردنية الحديثة، وترسيخ معالم المؤسسية والحرية والديمقراطية، ليزهو الأردن بالإنجازات الكبيرة والمكاسب الوطنية. 
وتطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار السنوات السبعين الماضية، منذ استقلال المملكة في العام 1946؛ ولاقى اهتماما كبيرا وشهد تطورات متلاحقة.
وسجل قطاع الاتصالات وقطاع التكنولوجيا قفزات كبيرة خلال العقود السبع الماضية؛ منذ أن جرى إنشاء وزارة متخصصة للمواصلات في العام 1951 كرست جهودها لتحسين وتوسيع خدمات الاتصالات الهاتفية والبرقية بما يتلاءم وحاجات البلاد حيث كانت هذه الوزارة مسؤولة بشكل كامل ومباشر عن كافة الاتصالات الوطنية داخل المملكة ليجري بعدها بعشر سنوات تشغيل أول مقسم آلي في عمان بسعة تقريبية وصلت إلى 5000 خط فقط هكذا كان القطاع وظل بعدها لأكثر من عقدين من الزمن محدودا بخدمات اساسية وتقليدية تقتصر على الهاتف الثابت وخدمات البريد التقليدية.
وتشرف اليوم على القطاع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة لتنظيم القطاع، وجمعية تمثل القطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة، فيما تضم قاعدة اشتراكات خدمات الاتصالات ( الثابت والخلوي والانترنت اليوم ) أكثر من 14 مليون اشتراك.
وتقول الارقام الرسمية؛ إن قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يسهمان معا بنسبة 12 % من الناتج المحلي الاجمالي، وقد أسهم القطاع منذ ان بدأ بالتطور المتسارع بداية العام 2000 ، في توفير أكثر من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، إلى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللإنترنت عريض النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، ولتدخل العام الحالي إلى عهد الجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الإنترنت.
ويأتي عمل القطاع اليوم على مبادرة " ريتش 2025" بعد 15 عاما على التأسيس لقطاع تكنولوجيا معلومات ، حيث كانت البداية عندما جرى اطلاق مبادرة " ريتش 1" في العام  1999 والتي وجّه لها جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون استراتيجية واقعية، وخطة عمل لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات الناشئ في الأردن، وزيادة صادراته ومساهمته في التوظيف وجذب الاستثمارات اليه، اعقبها بعد ذلك مبادرة (ريتش 2) و(ريتش3) و " ريتش 4"، واستراتيجيات وطنية لدعم قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اخرها الاستراتيجية الوطنية المعمول بها حاليا والتي تغطي الفترة من 2013 حتى 2017.
وبلغة الارقام، اسهمت مبادرات "ريتش" الأولى والاستراتيجيات الوطنية اللاحقة لها ، في احداث نمو ملحوظ في القطاع منذ العام 2000 حتى العام 2014، حيث تظهر الارقام الرسمية بان ايرادات قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات زاد من 623 مليون دولار في العام 2000، إلى أكثر من 2 مليار دولار في العام 2014، وزادت ايرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات لوحده من 60 مليون دولار الى 547 مليون دولار في نهاية 2014.
وحفّز تطور قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية الشباب الأردنيين على التوجه لتأسيس شركات ناشئة وريادية في تقنية المعلومات بدأت تسهم في توظيف الشباب وتطوير المحتوى العربي على الإنترنت، لعل ابرزها شركات " مكتوب" التي اشترتها شركة " ياهوو" قبل عدة سنوات بعشرات ملايين الدولارات.
وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص تعمل وزارة الاتصالات اليوم على العديد من المشاريع: منها مشروع شبكة الالياف، برنامج التحول الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، مبادرات تشغيل الخريجين، مشروع البطاقة الذكية، مشروع التوقيع الإلكتروني ، برنامج محطات المعرفة، كما تعمل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات على العديد من المشاريع واتخاذ العديد من الخطوات لتحفيز المنافسة في قطاع الاتصالات ولضمان استمراريته ونموه.
واقرت الحكومة مؤخرا اعفاءات لتحفيز قطاع تكنولوجيا المعلومات، فيما يجري العمل ايضا على دراسة سبل تحفيز قطاع الاتصالات.
ولتحفيز ريادة الاعمال في تكنولوجيا المعلومات وقعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مؤخرا مع غرفة تجارة عمان وجمعية "إنتاج" مذكرة تفاهم تم بموجبها إطلاق دارة للريادة ستكون نواة لمشاريع ريادية، وذلك من خلال دعم رياديي الأعمال في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتوفير بيئة متكاملة للرياديين، وفتح المجال أمامهم ودعمهم لبناء وتطوير ملكياتهم الفكرية، هذه الدارة ستكون نواة ونقطة انطلاق سيتم البناء عليها ليصبح الأردن حاضنة لرياديي الأعمال على مستوى المنطقة.