"ستاندرد آند بور": انخفاض اسعار النفط يخفف الضغوطات على المالية العامة الأردنية ويوسع آفاق النمو

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- توقعت ستاندرد آند بور لخدمات التصنيف أن تخفف أسعار النفط المنخفضة، إلى جانب جهود تنويع الطاقة، الضغط على المالية العامة الأردنية وستساعد على احتواء العجز في الحساب الجاري، كما توقعت أن يؤدي انخفاض أسعار النفط الى توسيع آفاق نمو الأردن.
وأكد تقرير ستاندرد آند بور تصنيفاتها المحلية والدولية، على المدى القصير والطويل، للاقتصاد الأردني عند (-ب ب/ب)، والذي يعني أن الآفاق ما تزال مستقرة.
وبين التقرير أن "شكل استبدال الغاز الرخيص القادم من مصر بالنفط العالي التكلفة (الذي تعطل كثيراً منذ العام 2012) مصدرا للضغط على النمو الاقتصادي الأردني (بالإضافة إلى تكلفة ممارسة الأعمال التجارية وقمع الاستهلاك)".
واشار التقرير إلى ان فوائد أسعار النفط المنخفضة وتخفيف الضغوط على الأرصدة الخارجية، بشكل خاص، سوف تعوض، جزئياً، المشاكل المترتبة على الصراعات القائمة في سورية والعراق. وستستمر التوترات الإقليمية في التأثير بالاقتصاد الأردني سلباً، ما يكبح جماح محركات النمو بما فيها الاستثمار والسياحة والتجارة. وسيبقى الأردن معتمداً بشكل كبير على المانحين والمقرضين الثنائيين ومتعددي الأطراف من أجل سد فجوته التمويلية.
وبين ستاندرد أن المنح المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي –على مدى العامين الماضيين- كانت مستمرة ومستقرة، في ظل عدم اليقين حيال حجم وتوقيت هذه المنح والمساعدات. ووفقاً لذلك، زادت المنح والالتزامات المستقبلية التي تعهدت بها الولايات المتحدة.
وقالت انه على الرغم من البيئة الإقليمية المليئة بالصعوبات، إلا أننا نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأردني أن يواصل في توسعه بشكل متواضع خلال العام 2015 ليصل إلى 3.8 %، وذلك صعوداً من نسبة الـ3.1 % المحققة في العام 2014.
ووفق ستاندرد، أدى كل من قطاعي الزراعة والتعدين بشكل جيد منذ العام الماضي. ونتوقع أيضاً أن يدعم الطلب المحلي النمو، وأن يُعزز النمو إلى حد كبير عبر الاستثمار في البنية التحتية العامة من خلال المنح الثنائية ومتعددة الأطراف. وبناءاً على الضغوطات الإقليمية واختناقات النمو المحلي، مثل سوق العمالة ضعيفة الهيكلة وبيئة الأعمال الصعبة إلى جانب معدلات البطالة المرتفعة، لا تتوقع ستاندرد للنمو أن يصل معدلات ما قبل العام 2010 في آفاق التصنيف الخاصة بالفترة ما بين العامين 2015-2018. وتفترض تكهناته استقراراً نسبياً في  البيئة السياسية، دون حدوث تغييرات كبيرة في النظام السياسي أو تدهور كبير في الجانب الأمني.
وتبنت الحكومة مؤخراً أجندة اقتصادية- تمتد على 10 سنوات- أسمتها "رؤية 2025"، تهدف إلى دعم النمو الاقتصادى المستدام طويل الأجل مع التركيز على توفير فرص العمل. وتوقع ستاندرد أن تواصل الحكومة تحقيق التقدم على صعيد ضبط أوضاع المالية العام، بما في ذلك ارتفاعات أسعار الكهرباء.
 بطبيعة الحال، زاد الأردن رسوم الكهرباء سنوياً منذ العام 2013 بغية تخفيف خسائر شركة الكهرباء المملوكة للدولة (نيبكو).
 وتخطط الحكومة إلى الإبقاء على الإنفاق الإسمي ثابتاً، لاسيما في الأجور والمعاشات التقاعدية.
ومع ذلك، ولا تتوقع ستاندرد – ضمن البيئة السياسية الحالية- أن يكون هناك الكثير من الزخم لتنفيذ إصلاحات هيكلية حساسة سياسياً، مثل تقليص القطاع العام الضخم، أو إصلاحات في سوق العمالة.
وأشار التقرير إلى ان الحكومة ستبذل قصار الجهود لتحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي. وتبعاً لذلك، فإن الحكومة ستوفي بالتزاماتها تجاه برنامج صندوق النقد الدولي. كما وأشارت إلى اعتزامها توقيع برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي في الوقت الذي ينتهي فيه البرنامج الجاري خلال شهر آب (أغسطس) 2015.
ووفقاً لمندوب الأمم المتحدة السامي، سجل أكثر من 600 ألف لاجئ في الأردن، بمن فيهم 100 ألف في مخيم الزعتري الكبير للاجئين، وذلك على الرغم من أن التقييمات تشير إلى تواجد أعداد تكبر المذكورة من اللاجئين في الأردن بشكل عام.
وفي هذا السياق، توقع ستاندرد أن يلقي تدفع اللاجئين بثقله على كاهل الموارد العامة، لاسيما فيما يتعلق بالأمن والعلاج وتكاليف التعليم. مع ذلك، يعزز اللاجئون الاستهلاك، كما يتضح في زيادة حجم التداول في العقارات والإنشاء، كما ويعززون تدفق المساعدات إلى الأردن بطبيعة الحال أيضاً. وحتى الآن، فليس هناك من تدفق كبير للاجئين القادمين من العراق.
وتوقع ستاندرد لميزانيات الأردن الخارجية أن تتحسن بشكل معتدل ضمن آفاق التصنيفات، مدعومة بتحسن الميزان التجاري وتدفق العملات الأجنبية من اقتراضات القطاع العام، والمنح، والتحويلات، بالإضافة إلى الاستقرار النسبي للسياحة والاستثمار.
 ودعم هذا التحسن احتياطات العملات الأجنبية وعزز الثقة بالعملة المحلية، كما يتضح في التوجه المطرد إلى عدم التعامل بالدولرة (في خضم أن دولرة الودائع انخفضت بنسبة 20 % اعتباراً من نهاية شباط (فبراير) 2015، وذلك من مستوى الذروة الذي بلغت نسبته 30 % في العام 2012) وثقة الأقوى في سعر العملة. وفي الوقت نفسه، فإن ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي يدعم استقرار الأسعار. ومع ذلك، يحدد الربط قدرة البنك المركزي على مناورة السياسة.
وبحسب التقرير، ضيق العجز في الحساب الجاري خلال العام 2014 من 10.3 % إلى 6.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما عاد إلى الدعم الذي وفرته الخدمات وأرصدة التحويلات القوية. وفي حين بقيت التحويلات المالية والمنح المقدمة للعمالة مستقرة في العام 2014، زادت المساعدات المباشرة للاجئين السوريين، والذي عزز ميزان الحساب الجاري خلال العام الماضي.
وقدر ستاندرد أن ميزان الحساب الجاري سيضيق بشكل معتدل في العام 2015، وصولاً إلى ما نسبته 6 % من الناتج المحلي الإجمالي -وذلك على الرغم من تحسن الميزان التجاري- بسبب انخفاض أسعار النفط (في خضم أن فاتورة الوقود تشكل 30 % من إجمالي الواردات). وسيقابل تأثير انخفاض أسعار النفط على الميزان التجاري بانخفاض التصدير إلى العراق، والذي يشكل ما يقل بشكل طفيف عن 20 % من حجم التصدير الكلي. وسيمحور تعويض التحسن الإجمالي في الميزان التجاري، من وجهة نظرنا، في فوائض خدمات ضعيفة (فنحن نتوقع أن السياحة والخدمات ستتأثر بالأزمة العراقية بشكل أكبر من العام الماضي) وتحويلات رسمية أخفض: في ضوء أننا نتوقع أن مستويات أداء العام الجاري لن تكون بنفس قوة مستويات العام الراحل.
وتتوقع الحكومة أن تتلقى منحا أقل في العام الجاري مقارنة بالعام الماضي. واشار ستاندرد أن تحويلات العمالة الخارجية ستبقى في معدلات مستقرة. وبالرغم من 80 إلى 90 % من المغتربين الأردنيين يتركزون في دول الخليج، إلا أن ستاندرد رأى أن المخاطر محدودة لأن تنخفض التحويلات، وذلك لأن العاملين يعملون في صناعات مختلفة.
 وتوقع التقرير أن تبقى التحويلات مستقرة بسبب الإنفاق العام في دول مجلس التعاون الخليجي، وسيستمر النمو الشامل على الرغم من انخفاض أسعار النفط. وعلى المدى القصير، لايعتقد ستاندرد أن أسعار النفط المنخفضة ستؤثر بشكل كبير على تدفق العملات الأجنبية من دول مجلس التعاون الخليجي في شكل إيرادات سياحية، واستثمارات، وتحويلات المالية، أو منح. ومن هذا المنطلق، يعتقد أن هذه المخاطرة ستتضح أكثر في الأجل المتوسط، حيث يحتمل أن تنخفض أسعار النفط بشكل كبير يفوق التوقعات.
وما يزال اختلال التوازن الخارجي للأردن متسعاً. وبلغ إجمالي احتياجات التمويل الخارجي ذروته عند 120 % من الحساب إيرادات الحساب الجاري والاحتياطيات القابلة للاستخدام في العام 2013، وتوقع ستاندرد أن تتراجع هذه النسبة بواقع الحال إنما بشكل بطيء. ومن جهتها، رفعت الصدمات الخارجية خلال الفترة ما بين العامين 2011 و2013، وتلقص الاحتياطي في العام 2012، مستويات الديون الخارجية.
وتوقع تقرير ستاندرد للعجز المالي الحكومي العام، بما في ذلك التحويلات الخاصة بشركة نيبكو المملكة حكومياً، أن يضيق إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015، وذلك من النسبة المقدرة عند 7 % للعام الماضي، والذي يعود في معظمه إلى خفض التحويل إلى نيبكو.
وتوقع أيضاً أن تنخفض خسائر نيبكو إلى ما يقل عن 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، منخفضة من 5 % في العام الحالي، ما سيعود أساساً إلى أسعار النفط المنخفضة وزيادة تعرفة الكهرباء التي ستعزز إيرادات الشركة.
ويشير إلى أن حكومة المملكة لن تحل بشكل مباشر مشاكل ديون نيبكو كما فعلت في العامين 2013 و2014. وستدعم الجهود التي تبذلها الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة، التي تتماشي والخطوات التي اتخذت خلال السنوات الثلاثة الماضية ضمن إطار برنامج صندوق النقد الدولي، الإيرادات بشكل عام. فيما سيبقى الانفاق العام في مستويات بسيطة لأجل مسمى.
وتوقع ستاندرد أيضاًً أن يستمر تضييق العجز بشكل تدريجي على المدى المتوسط، ما يعود بشكل رئيسي إلى خفض التحويل إلى نبيكو. وأصبحت نيبكو، التي كانت تستورد ما يقارب 400 مليون قدم مكعب من الغاز سنوياً من مصر وتعمل بأرباح صغيرة، يدير عجوزات سنوية منذ العام المذكور وحتى الآن تقدر بنحو 5 % من الناتج المحلي الإجمالي. وأصبح متوسط واردات الغاز المصري يتراوح حول 100 مليون متر مكعب خلال العامين 2012 و2013، بسبب انخفاض الانتاج والإضرابات التي دارت في المنطقة. واستمر انقطاع الواردات أكثر فأكثر في العام 2014 لتتراوح حول 30 مليون متر مكعب فقط.
وعلى هذا الأساس، مولت نيبكو مشترياتها من وقود الديزل الأكثر تكلفة عبر الاقتراض بضمان سيادي على مدى العامين 2012 و2013، بينما دعمت الحكومة نيبكو فيما يخص الفرق في أسعار البيع.
 ومع ذلك، ومنذ منتصف العام 2013، أصبحت الحكومة تدفع مباشرةً تكاليف ديون خدمات الشركة (حيث صدر الدين التجاري لنيبكو مع ضمان سيادي).
وفي العام 2015، تتوقع الحكومة ألا تدفع ديون نيبكو بعد الآن، وأن تستمر نيبكو في الاقتراض بضمان حكومي من البنوك التجارية، ومع ذلك، يعتقد ستاندرد أن خطورة هذه الالتزامات الطارئة يمكن أن تتبلور بسهولة، كما فعلت في الآونة الأخيرة، وتم ضمان ديون نيبكو كجزء من الديون الحكومية العامة، والتي يتوقع أن تصل إلى مستوى الذروة عند 80 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2016.
وبصرف النظر عن انخفاض أسعار النفط وارتفاع التعريفات (علماً بأن هناك ارتفاعين مخططا لهما في العامين 2016 و2017)، توقع ستاندرد لجهود تنويع الطاقة أن تخفض خسائر نيبكو على المدى المتوسط. وهناك محطة للغاز الطبيعي المسال -تحت الإنشاء في العقبة- يتوقع لها أن تباشر أعمالها في منتصف العام الجاري، والذي سيتيح لنيبكو فرصة الولوج إلى إمدادات الطاقة الأرخص تكلفة. وسيتم توليد مصادر طاقة إضافية عبر مشاريع تتعلق بالطاقة المتجددة وغاز الصخر الزيتي.
وتوقع للدعم الدولي أن يظل قوياً. وتركت حالة عدم الاستقرار الاقليمية، التي تضرب سورية والعراق وتتصاعد في لبنان أيضاً، الأردن كأحد أكثر الدول استقراراً في المنطقة.
ومن هنا، اعتقد ستاندرد أن الحفاظ على هذا الاستقرار أحد أهداف السياسة الخارجية المهمة بالنسبة للولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، كما لوحظ في مستويات المنح المقدمة من الولايات المتحدة ومنظمات المساعدة الخاصة بدول الخليج، بالإضافة إلى ضمان الولايات المتحدة للسندات الأوروبية المقدمة بالدولار الأميركي التي صدرت في الفترة خلال 2013 و2014، مع توقع مزيد من الإصدارات التي تضمنها الولايات المتحدة خلال العام الحالي. ونحن نعتبر هذه الالتزامات قوة تقييمية في غاية الأهمية.
وتعكس الآفاق المستقرة توقعات ستاندرد بأن المالية الأردنية وأرصدته الخارجية ستواصل التحسن بشكل تدريجي. وهذا يتوقف على أن يبقى التمويل الخارجي والرسمي داعماً؛ وتنمية قطاع الطاقة، بما في ذلك تخفيض فاتورة استيراد الطاقة؛ وأن تبقى جهود تنويع الطاقة سارية وباقية على جدولها الزمني. كما وتعكس الآفاق أيضاً توقعنا أن سياسة الحكومة، فيما يتعلق بالإصلاح المالي على سبيل المثال، ما تزال تسير في مسارها الصحيح.
ووفق ستاندرد، فإن التطبيق الناجح للإصلاحات الاقتصادية الهيكلية والسياسية الرئيسية، التي تدعم استدامة نمو اقتصادي أكبر ومزيد من التخفيف لنقاط الضعف المالية والخارجية، يمكن أن يقودنا إلى أن نأخذ بالاعتبار إجراء تقييم إيجابي للأوضاع.
وبحسب ستاندرد يعتبر تخفيض تصنيفات الأرصدة الخارجية والمالية بأنه يختلف إلى حد كبير عن توقعاتنا، في حال كان التمويل الخارجي والرسمية أقل تدفقاً، أو في حال اتسعت الاحتياجات التمويلية إلى ما وراء نطاق المساعدات الخارجية المتاحة.

اضافة اعلان

[email protected]