فتح ملف تجاوزات "العقد الموحد" بمدارس خاصة

أحد باصات المدارس الخاصة في عمان-(أرشيفية)
أحد باصات المدارس الخاصة في عمان-(أرشيفية)

أثارت أسئلة عديدة عقب تداول وسائل إعلام صورة كتاب عممته إحدى المدارس الخاصة مؤخرا على معلماتها، ويقضي بضرورة تنظيم الحمل بحيث تكون الولادة في العطلة الصيفية.

اضافة اعلان


ومن أبرز تلك الأسئلة: هل عقد العمل الموحد للعاملين في القطاع الخاص كفيل بضمان حقوق المعلمين والحفاظ على استقرارهم الوظيفي، أم يحتاج الأمر لسن قوانين وتشريعات جديدة تنظم هذه العملية، أم المطلوب إعادة النظر في بعض بنود العقد؟ وهل تتساوى امتيازات المعلمين في القطاع الخاص، لا سيما المعلمات، بنظيرتها في القطاع الحكومي، أم ثمة تباينات؟ 


واتفق خبراء تربويون في أحاديث منفصلة لـ"لغد"، على أن عقد العمل الموحد يكفل للمعلمين استقرارهم الوظيفي ويضمن حقوقهم كذلك.


وبينوا أن المقارنة بين الامتيازات التي يحصل عليها المعلمون العاملون في القطاع الحكومي ونظراؤهم في المدارس الخاصة مختلفة وتتفاوت في الكثير منها.


وأكدوا رفضهم لما تضمنه الكتاب المعمم من قبل إحدى المدارس الخاصة المتعلق بتنظيم الحمل باعتبار الحمل حرية شخصية للمعلمة ولا يجوز التدخل فيها، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة قيام المعلمات بإبلاغ الجهات المعنية في حال إخلال مؤسستهم التعليمية ببنود عقد العمل. 


وفي هذا الصدد، قالت مديرة إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم الدكتورة ريما زريقات إن المعلم عنصر أساسي في نجاح العملية التعليمية.


وبينت زريقات أن القضايا المالية كأجور المعلمين وإنهاء خدماتهم بشكل يخالف عقد العمل الموحد، يعد من اختصاص وزارة العمل ونقابة أصحاب المدارس الخاصة.


وأكدت أن الوزارة تلقت خلال الفترة الماضية العديد من الشكاوى المتعلقة بعدم التزام مدارس خاصة بالحد الأدنى للأجور، وبإنهاء خدمات المعلمين، حيث قامت الوزارة بمتابعة جميع الملاحظات والشكاوى التي تصلها، حرصا منها على مصلحة المعلمين والعملية التعليمية.


وأشارت الى أن الوزارة تابعت مؤخرا ما عممته إحدى المدارس الخاصة على معلماتها بتنظيم الإنجاب، وهو أمر مرفوض.
وأوضحت أن المدرسة أصدرت تعميما آخر تؤكد فيه أن تعميمها السابق لن يتم العمل به، ولا يمكن بأي حال قبول مضمونه، مشددة على أنها "مؤسسة تعليمية تلتزم بالقوانين والأنظمة المعمول بها في وزارة التربية والتعليم وتحترم خصوصية العاملين فيها".


بدوره، قال نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني إن عدد المعلمين العاملين في القطاع الخاص يبلغ نحو 34 الف معلم ومعلمة، لافتا الى أن هذا العدد كاف لتلبية احتياجات القطاع الخاص وليس هناك أي نقص في الأعداد لدى المدارس.


وأضاف الصوراني أن عقد العمل الموحد يضمن حقوق العاملين في القطاع الخاص، لافتا الى أن الإخلال بهذا العقد من قبل أحد الأطراف يجعل القضاء هو الفيصل. 


وأكد أن مخالفة اي مؤسسة تعليمية لبنود عقد العمل الموحد ستترتب عليها مسؤولية وإجراءات قانونية.
وأشار الى أن المقارنة بين الامتيازات التي يحصل عليها معلمو القطاع الحكومي والمدارس الخاصة مختلفة وتتفاوت في الكثير منها.


وبين أن التعميم الذي صدر مؤخرا من قبل احدى المدارس الخاصة بتحديد فترة الولادة لتكون خلال عطلة الصيف هو أمر مرفوض، لأن الحمل حرية شخصية للمعلمة لا يجوز التدخل فيها.


وتابع أن قانون العمل الأردني واضح في هذه المسألة، وللمعلمة العاملة حرية الحمل والإنجاب في الأوقات التي تريدها، إلا أن هنالك تصرفات فردية لبعض المعلمات تتمثل بجعل فترة الإنجاب قريبة من العطلة الصيفية، وبالتالي يصبح مجموع عطلتها نحو 6 أشهر تقريبا.


وفي المقابل هناك معلمات يعدن للعمل بعد مرور 15 يوما على إنجابهن، حرصا منهن على مصلحة الطلبة، رغم وجود بديل آخر عنها، فضلا عن أن البديل قد لا يكون بكفاءة المعلمة الأصلية، خصوصا وأن المدارس تبحث عن الجودة في تعليمها، وفق الصوراني.


وأشار إلى أن عقد العمل الموحد نظم الحقوق والواجبات بين أطراف العملية التعليمية، لكننا بحاجة لإعادة النظر في نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية؛ لتنظيم قضايا القطاع بأكمله، كأن يتم تجديد الرخصة كل خمس سنوات بدلا من سنة واحدة، وكذلك منح المؤسسات التعليمية الخاصة زيادة عن الطاقة الاستيعابية، بما نسبته 3 %، فضلا عن عدم ربط الترخيص بأي أمور أخرى.


من جهته، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن مازن المعايطة، إن العملية التربوية والتعليمية بحاجة الى تطوير في القطاعين العام والخاص؛ لذلك أصبح مستوى التعليم "متدنيا".  


وأرجع المعايطة أسباب التدني في كلا القطاعين، إلى تراجع الوضع المادي والمكانة الاجتماعية للمعلمين.
وقال إن المعلمين بحاجة الى تدريب وتأهيل وتحفيز، وهذا يأتي عبر التخصص، فسابقا كانت هناك معاهد خاصة بالمعلمين تعكف على تدريبهم وتزودهم بأحدث إستراتيجيات التدريس وغيرها من الأمور.


وأضاف أن هناك فائضا في أعداد المعلمين في القطاع الخاص، وهو أحد الأسباب التي تتيح لمدارس خاصة التحكم بأوضاع معلميها، خاصة أن نسب البطالة مرتفعة، كما أن ميزان العرض والطلب مختل لصالح الطلب، وهذا يتيح فرصا كثيرة ومتعددة أمام أصحاب العمل، لكن تلك الفرص أمام المعلمين الباحثين عن الوظيفة محصورة جدا.


وأوضح أن عقد العمل الموحد يكفل للمعلم في القطاع الخاص استقرارا وظيفيا، غير أنه ليس بمستوى نظيره للمعلمين في المدارس الحكومية، حيث تكون مدة العقد الموحد سنة واحدة، وقد يتوقف التجديد بناء على رغبة صاحب العمل.

 

وأكد المعايطة أن المدارس الخاصة متفاوتة في التزاماتها وتحقيق الأمان الوظيفي للعاملين، فهناك بعض المدارس من ذات الأقساط المرتفعة، التي تعرف بتصنيف 5 نجوم، التي تحرص على منح المعلمين رواتب مرتفعة؛ لذلك نجد فيها استقرارا وظيفيا للمعلمين، وهناك مدارس أخرى غير قادرة ماليا، والتي غالبا ما تكون موجودة في الأرياف والمناطق الشعبية، فأقساطها تكون بسيطة، الأمر الذي ينعكس على أجور المعلمين فيها.


ولفت الى أن المعلمين الذكور قادرون على تحصيل حقوقهم التي يعرفونها جيدا ويصعب التحايل عليهم، لكن الإشكالية تكمن في انتقاص حقوق المعلمات، لذلك على المعلمات ضرورة إبلاغ وزارة العمل والنقابة بهذه الممارسات التي تحدث بحقها ليتم تصويب الأمر.


وبين أنه في حال مخالفة المؤسسة التعليمية بنود عقد العمل الموحد، بعدم إعطاء المعلمين رواتبهم المذكورة في العقد، فإنه يتم تحرير مخالفات بحقها، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان حد الإغلاق في حال تكرار المخالفات.


ونوه المعايطة بأن المراقبة وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الاختلالات في القطاع الخاص، بل يجب أن يكون هناك تعاون من قبل العاملين في القطاع بالإبلاغ عن أي مخالفات بحقهم.


ولفت إلى وجود مركز يسمى" واعي"، أنشأه الاتحاد بالتعاون مع وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية مؤخرا، بهدف زيادة وعي العمال بحقوقهم القانونية، وبمسؤوليات أصحاب العمل تجاههم، لافتا الى أن المركز يساعد العامل الذي وقعت عليه مظلمة بتحصيل حقوقه بشكل أسرع.

 

اقرأ المزيد : 

التربية: قرابة 25 ألف طالب انتقلوا من المدارس الخاصة للحكومة