في الذكرى الـ 78 للاستقلال والحرية ماذا نقول؟

1b49ecaa-4b53-4e38-897b-fe39a68d0e99
العميد المتقاعد حسن فهد ابوزيد

العميد المتقاعد حسن فهد ابوزيد

 

نحتفل هذا العام  بالذكرى  الثامنة والسبعين  للاستقلال   وقد  مر  الاردن ويمر عبر تاريخه الطويل   ببحر متلاطم  الأمواج  بمرور سنوات  عجاف  في غالبها.  ازدادت ضحالتها  تقريبا في الخمسة عشر عاما  الاخيرة وهو يعيش  اجواء ملتهبة  في محيطه  اطاحت  ببعض  الدول  وما زالت  هذه الدول  للان تعاني من حالة عدم الاستقرار  بانفلات الامن والأمان  فيها والذي هو اساس استقلال  وأمان هذه الدول .   اخرها ما يجري حاليا هذا العام ومنذ ثمناية اشهر منذ السابع من اكتوبر الماضي من حرب ضروس وعدوان اسرائيلي همجي خطير على قطاع غزة  ارتكب به جيش الاحتلال  ابشع انواع الجرائم في تاريخ البشرية من قتل المدنيين الاطفال الرضع والشيوخ  والنساء  وهدم البيوت على ساكنيها دون رافة او رحمة  وممارسة سياسية التجويع والتشريد بهدف التهجير بحق ابناء قطاع غزة.

اضافة اعلان


في هذه الاجواء  استطاع  الاردن  ان يخرج  من ذلك كله  وهو  اقوى  وامتن  بالرغم  من  العواصف التي تحيط به بالمنطقة  والوضع الاقتصادي  الغير مستقر    وتعرضه  للكثير  من الهزات  والرياح العاتية التي اجتاحته  منذ تأسيس المملكة وحتى وقتنا الحاضر  كل ذلك كان بجهود ابناءه  وسياسة قيادته الهاشمية الحكيمة الشجاعة  والتي استجابت لظروف ومتطلبات المرحلة  الحالية والحرجة.

 

فكان الاردن بموقفه المميز والجريء من هذه الحرب الظالمة  والتي تبيد البشر والشجر والحجر وقف الاردن وعبّر عن موقفه  في كل المنابر الدولية والاممية لأدانة هذه الحرب المسعورة على الفلسطينيين في قطاع غزة والمطالبة بوقف هذه الحرب  فوراً ومنع  التهجير وفتح المعابر الحدودية  لدخول المساعدات العلاجية والغذائية  ليس هذا فحسب لقد مد الاردن يده للاشقاء بارسال المستشفيات العسكرية  الي الاهل في قطاع غزة والضفة.

 

 وكان الاول  في العالم والمبادر بانزال المساعدات من الجو  وبمشاركة شخصية من لدن جلالة الملك عبدالله ابن الحسين  وولي عهده  سمو الامير  حسين  بالرغم  من  المخاطر  التي  قد تكون في مثل هذه الاجواء في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال  بقساوة  وهذا ليس جديدا ولا غريبا عن الاردن  وتاريخه العريق في مثل هذه المواقف.


ونحن نتفيأ  هذه  الايام ضلال هذه الذكرى العطرة  هذا  العام  لا بد هنا من إرجاع الفضل لصاحب الفضل و بكل الوفاء والعرفان لصانع الاستقلال ومؤسس المملكة الذي نذر نفسه دفاعاً عن قضايا العرب وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتي استشهد في سبيلها على عتبات المسجد الاقصى المبارك.


 فمنذ أن وطأت  قدما الامير عبدالله ابن الحسين انذاك  أرض معان العروبة منطلق أحرار الأمة عام 1920 سعى الشهيد المؤسس لرفع كيان هذه الأمة حيث بدأ بتأسيس أول نظام حكومي مركزي تمثل بإعلان أول حكومة أردنية في الحادي عشر من نيسان من عام 1921 برئاسة رشيد طليع وأطلق عليها اسم حكومة المشرق العربي لتكون محطة انطلاق لتحرير ما تبقى من البلاد العربية في سوريا.

فمن هنا لا بد من تسليط الضوء على بعض الجوانب الهامة في حياة الملك الشهيد المؤسس عبد الله بن الحسين، فمنذ ميلاده عام 1898 نجح جلالته خلال سنوات حكمه التي استمرت أكثر من ثلاثين عاما في تكوين دولة قادرة على البقاء والاستمرار وتحويلها من مجتمع قبلي بدوي بسيط إلى دولة حديثة ومستقلة ذات سيادة، حيث استمرت مسيرة الاستقلال منذ تأسيس الإمارة ألفتية عام 1923 إلى أن أصبحت مملكة مستقلة عام 1946 لتكون للأردنيين دولتهم وحريتهم. وتصان كرامتهم فشارك الجيش العربي الأردني في معارك القدس واللطرون وباب الواد والشيخ جراح ليكون من أوائل المدافعين عن ثرى فلسطين.


  حيث سطَّر فيها الجيش الأردني أروع صور البطولة والفداء  لتحكي قصص نشامى الوطن  التي تشهد لهم أضرحتهم - في القدس وجبل المكبِّر وتل الذخيرة وحي الشيخ جرَّاح وتلة الرادار- على ما قدَّموه  دفاعاً عن القدس والمقدسات.

 

وحول قصة استشهاد الملك المؤسس فكما هو معلوما  للجميع منذ اسست امارة شرق الاردن كان  قلب المغفور له عبد الله بن الحسين معلقاً بالقدس ودائم السفر إليها وبشكل منتظم للمشاركة كل أسبوع في صلاة الجمعة ولم يكن يوم الجمعة ( 20 تموز عام 1951 ) استثناء في ذلك حيث توجه ملك البلاد للصلاة في هذا اليوم وبمعية حفيده الأمير الحسين بن طلال وبعد أن أمضى ليلته الأخيرة في القدس وفي صباح اليوم التالي توجه للصلاة في المسجد الأقصى وسار في ساحة الحرم القدسي حيث احتشد الألوف ممن جاءوا يشهدون الصلاة وأثناء ذلك كان يحيط به رجال الحرس وعلى رأسهم حابس المجالي الذي كان يتولى حراسته وأصدر بدوره تعليمات أمنية مشددة لحراسة الملك وحاول هو ورجاله أن يبعدوه عن الازدحام الذي ملاء الساحة عندها التفت أليه جلالته قائلاً قولته المشهورة : ( لا تحبسني يا حابس )

ولما وصل جلالة الملك باب المسجد الأقصى رفض بشدة أن يرافقه الحرس إلى الداخل وبعد بضع خطوات من دخوله للمسجد امتدت إليه يد الغدر والخيانة  وبدعم  خارجي  حيث  أطلق أحد المتواجدين في المسجد النار على جلالته من مسدس كان يحمله ليرتقي، كأول شهيد على الأرض الفلسطينية على ثرى القدس الطهور لا بل على عتبات المسجد الأقصى وفي يوم مبارك هو يوم الجمعة ليروي بدمائه الزكية الطاهرة باحة المسجد الأقصى  شهيدا في العشرين من شهر تموز من عام 1951


رحم الله الملك المؤسس الشهيد عبدالله بن الحسين وحفظ الله الأردن  صخرة  قوية  تتحطم عليها  احقاد  اعداء  الوطن  وكل الذين  يفكرون باالنيل  منه ولتستمر هذه المسيرة  الخالدة من أجل حرية الأمة وكرامتها بقيادة أبا الحسين الملك المعزز وراعي الاستقلال  وكل عام  والاردنيين والوطن وقائده بألف خير  والمجد  والخلود  لشهداء الوطن الذين وشّحوا بدمائهم الزكية الطاهرة  اسطورة الاستقلال .ليبقى الاردن الاقوى والاعز وخط الدفاع الأول عن الامة العربية مَهاب الجانب يحضى بمكانة دولية كبيرة على المستوى العالمي وبعلاقاته الأخوية  المميزة مع كافة الدول العربية الشقيقة ليقف الأردن على بر الأمان وهذا لم يكن لولا هذه القيادة الهاشمية الحكيمة الملهمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.