قضايا وتحديات

د. هيثم أبو كركي
د. هيثم أبو كركي

د. هيثم أبو كركي

أورد مشروع موازنة وزارة التخطيط والتعاون الدولي للعام المقبل أهم القضايا والتحديات التي تواجه الوزارة للعام 2023 حيث لخصها «بتأثير جائحة «كورونا» على الأوضاع الاقتصادية للدول المانحة للأردن وأثره على المساعدات وضعف الاستجابة الدولية لأزمة اللجوء السوري ووصول المانحين إلى حالة من الإشباع واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد وما يرافقها من صعوبة في التخطيط التنموي وارتفاع معدلات البطالة والفقر في المملكة.» انتهى الاقتباس.اضافة اعلان
وفي هذا الإطار لا بد لنا من أن نوضح أن ما قدم هو نتيجة طبيعية لسياسات حكومية متعاقبة لم تعالج أساس المشكلة وإنما تولت ترحيلها عاما بعد عام لتتولى أمرها حكومة تلو حكومة، ويبقى الحال على ما هو عليه.
فعلى سبيل المثال كان اتجاه الحكومات المتعاقبة في معالجة مشكلة المديونية هو المزيد من الاستدانة ومحاولة الحصول على شروط أفضل للقروض التي ما تزال تثقل كاهل الموازنة التي تستهلك فيها خدمة الدين العام نسبة كبيرة بعد ارتفاع فؤاد خدمة الدين العام الى 16 بالمائة حسب تصريحات وزير المالية في نهاية شهر تشرين الثاني، حيث تأمل الحكومة ان ينخفض الدين العام الى ما نسبته 86.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بما قيمته 32 مليار دينار.
أما فيما يتعلق بعجز الموازنة فقد كانت زيادة العبء الضريبي ورفع أسعار المحروقات هو السبيل الأسهل لسد العجز في الموازنة دون النظر الى بقية المعادلة الاقتصادية والتي سوف تنعكس سلبا في النهاية على الإيرادات الحكومية نتيجة لانخفاض دورة التدفق النقدي بالضرورة.
فالاقتصاد دائرة متكاملة ومنظومة متوائمة يشد بعضها بعضا وعند تأثر جزء منها تتداعي باقي الاجزاء بالسهر والحمى، وقياسا على القاعدة التي لا تنحصر في مجال الفيزياء، فإن لكل فعل رد فعل، فزيادة الضرائب على سلعة ما تعني زيادة التكاليف وبالتالي زيادة الاسعار مما سيدفع المستهلك وهو الحلقة النهائية في منظومة الاستهلاك ومحرك دورة التدفق النقدي الى العزوف عما غلا والاتجاه لما هو متاح من بدائل، ومن أبرزها التوجه الى الاقتصاد غير الرسمي، فتنخفض بالتالي المبيعات ويتلوها انخفاض في قيمة الضرائب غير المباشرة، والتي بالتالي ستنعكس سلبا على إيرادات الموازنة العامة.
على الحكومة أن تعمل على ايقاف نزيف المديونية المستمر وعدم زيادة المديونية تحت أي مبرر، بغض النظر على مغريات سهولة ويسر ما قد تحصل عليه من شروط عند الاقتراض، فمعدل الفائدة المتصاعد عالميا لا يبشر بأن الاقتراض سيكون بوابة لحلول مشاكل الموازنة، فلا بد من ايجاد البدائل التي تكفل عدم توسيع الهوة بين الدين العام ونسبته من الناتج المحلي الاجمالي والتي تنعكس على نسبة خدمة الدين العام من موازنة الدولة السنوية.
وأتمنى أن تلتزم الحكومة بوعدها بعدم رفع الضرائب، وأن تتجه للبحث عن الحلول الواقعية والعملية لتحريك العملية الاقتصادية وتسهيل خدمة الدين العام بعيدا عن جيب المواطن وهو من يعاني من حالة عدم اليقين الاقتصادي وما يرافقها من صعوبة في التخطيط التنموي وارتفاع لمعدلات الفقر والبطالة التي أشار اليها مشروع الموازنة.