"كوفيد 19": اغتنام الفرصة لغد أفضل

أندرس بدرسن * يصادف اليوم مرور عام على تسجيل أو إصابة مؤكدة بفيروس كوفيد19 في الأردن. ومنذ ذلك اليوم تم تشخيص أكثر من 386,000 إصابة في الأردن، وما يزيد على 4,675 وفاة. قبل عام، لم يُعرف سوى القليل جدًا عن المرض وانتقاله وإجراءات الاستجابة ذات العلاقة. في الأردن ، كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم، كان تطبيق الإغلاق الشامل وإغلاق الشركات ورفع مستوى المرافق الصحية للتعامل مع "العدو غير المرئي" بمثابة الإجراءات الفورية التي تم وضعها للسيطرة على انتشار الفيروس. على الرغم من هذه الأرقام المرتفعة، فقد كانت استجابة الأردن جديرة بالثناء. فلولا استجابة الحكومة السريعة مع بدء انتشار الوباء، والدعم الفوري والواسع النطاق من المجتمع الدولي مجتمعا في الأردن، لكان الوضع حاليا بالتأكيد أسوأ بكثير. مع ذلك، وبينما كانت الاستجابة للأثر الصحي للوباء وما زالت أولوية، لا يمكن تجاهل أثره الاجتماعي والاقتصادي، والذي تكتسب الاستجابة له أولوية وسيصبح أكثر أهمية مع مرور الوقت. حتى عندما يسيطر على الوباء، فإن أثره سيظل معنا لسنوات مقبلة. وقد أماطت الجائحة اللثام عن أوجه عدم مساواة شديدة وسلطت الضوء على أوجه الهشاشة التي يُعانيها العالم، ليس في مواجهة حالة طوارئ صحية أخرى فقط، وإنما في مختلف القطاعات، إضافة إلى أنها عكست عقوداً من التقدم المحرز. وقد أثر الفيروس على كل جانب من جوانب حياتنا، من التعليم والتعلم إلى أسواق العمل، ومن الاقتصاد إلى البيئة، ومن قطاع الصحة إلى حياتنا الاجتماعية ورفاهيتنا الاجتماعية. وكالعادة ، فإن الأشخاص الأكثر ضعفاً وأولئك الذين لا يملكون سوى القليل من الوسائل للتأقلم - مثل المهاجرين واللاجئين والمجتمعات الأكثر فقراً - هم الأكثر تضرراً. وقد تحملت النساء العبء الأكبر من الوباء، بدءا من القيام بالأعمال المنزلية أثناء الإغلاق، وكونهن الجزء الأكبر من العاملين الأساسيين في الخطوط الأمامية، ومنهن من تركن وظائفهن لرعاية أطفالهن أو تم تسريحهن من عملهن، ومنهن من كن ضحايا للعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل متزايد. لتخفيف هذا الأثر، ولدعم الحكومة الأردنية في استجابتها ومواصلة خدمة الناس في الأردن، قمنا في الأمم المتحدة بالتعبئة في وقت مبكر وبشكل شامل واتبعنا استراتيجية تقوم على ثلاثة مستويات: أولاً، دعم الحكومة الأردنية في الاستجابة للاحتياجات الصحية الفورية ؛ ثانياً، الحفاظ على وتوسيع إطار تقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة للسكان الأكثر ضعفاً ؛ وثالثاً، معالجة العواقب الاجتماعية والاقتصادية للوباء على المدى المتوسط إلى طويل الأمد. بالطبع، لا يمكن فصل الاستجابة للطوارئ عن معالجة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء. منذ بدء الأزمة، كثفنا دعمنا للاجئين وغيرهم من الفئات السكانية الأكثر ضعفا ، مع تقديم الخبرة والمساعدة المادية لدعم الاستجابة الوطنية الطارئة. لقد استجابت الأمم المتحدة بقوة. أولاً وقبل كل شيء، دعماً لقطاع الصحة والاستجابة الطارئة، ولكن أيضاً لدعم قطاعي التعليم والتوظيف. كما قدمت الأمم المتحدة الدعم أيضًا لتعزيز المنصات والمرافق الرقمية لضمان وصول الأشخاص إلى الخدمات، في وقت لم تسمح لنا فيه القيود المفروضة على الحركة والتنقل وتدابير الاستجابة الأخرى بأن نعيش حياة طبيعية. وبينما تستجيب الأمم المتحدة للتأثير المباشر للوباء ، فإنها تعمل في الوقت نفسه على إرساء الأسس لتعافي ونمو شامل ومتنوع. ومن الممكن أن يكون التعافي من الوباء فرصة لبناء مجتمع أقوى وأكثر شمولاً وإنصافاً ومرونة ومستداماً يكون فيه الشباب والنساء في المركز. في رحلتنا هذه، تبقى أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، والتي تركز على مبادئ حقوق الإنسان، خارطة الطريق التي توفر لنا الرؤية الأفضل للتقدم بشكل أفضل لمستقبل الأجيال القادمة في الأردن. لحسن الحظ، أصبح اللقاح متوفرا، مما يبعث الأمل. لكن إتاحته وبأسعار معقولة للجميع سيستغرق وقتًا، ويتطلب المزيد من التعاون الدولي. لكن لا ينبغي علينا التخفيف من التدابير الوقائية قبل أن يتوفر اللقاح على نطاق واسع وينبغي الاستمرار بالالتزام بإجراءات الصحة العامة الرئيسية وهي: ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي ، وتجنب الحشود. فلا نمتلك ترف عدم المبالاة. إنه تحد مشترك ومسؤولية مشتركة. ولدينا جميعًا دور نلعبه لجعل غدنا أفضل وأكثر شمولاً وإنصافًا واستدامة. نحن بحاجة إلى اغتنام لحظة كوفيد والتعلم من الماضي، والتقدم بشكل أفضل معًا. *المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدةاضافة اعلان