ماذا نخسر إن لم تقم الدولة بالتشجيع على القراءة؟

القراءة
القراءة

د. محمود أبو فروة الرجبي

لن نبالغ إذا قلنا إن عادة القراءة مهمة لدرجة أنه يجب أن تكون جزءا من أولويات الدولة، لأن الثقافة هي الـمحرك الأول للتغير، ونحن في العالم العربي أحوج ما نكون إليه خاصة في ظل التغيرات التقنية، وتسارع التطورات في العالم حيث إنتاجنا العلمي متواضع، وقدراتنا على إحداث تنمية مستدامة تتراجع يوما بعد يوم مقابل صعود قوى أخرى كانت تعد لفترة قريبة من الدول منخفضة النمو.اضافة اعلان
لا أعتقد أن مشكلتنا في العالم العربي هي قلة الـمال، أو ضعف الموارد، فهذه كلها متوفرة بكثرة، ولكن الإرادة، والإدارة، واختيار الشخص الـمناسب في الـمكان الـمناسب، وتنمية القدرات التفكيرية عند الناس هي ما ينقصنا، وهذا كله يبدأ من القراءة الواعية.
على الدولة الأردنية أن تضع في أولوياتها التشجيع على القراءة، من أجل تغيير طريقة تفكير الجيل، وجعله أكثر قدرة على التفاعل مع واقعه بإيجابية، وليصبح أكثر قدرة على الإبداع والابتكار، فنحن في هذا القرن نعيش في عصر الابتكار والأمة التي تتهاون في ذلك ستواصل تراجعها للخلف، ونحن لا نحتمل أن نتراجع أكثر مما نحن فيه.
تجربة مسابقات تحدي القراءة العربي التي انطلقت في دبي وشملت الوطن العربي كله تقريبا أثبتت أن القراءة ليست خارج قاموس العرب، وأنها ليست مستحيلة، فمبجرد قيام مشروع ذكي، يُنفق عليه بشكل جيد، ويدار بعدالة يمكن أن يحدث تغيرات كبيرة على أرض الواقع، ونحن من الأردن لا بد لنا من إيجاد مشروع وطني للقراءة، يعتمد على العدالة في الاختيار، والكفاءة في العمل، بعيدا عن عقلية المحاصصة، أو الواسطة، أو المحسوبية لنصل إلى جيل قارئ، ووقتها نستطيع أن نقول إننا وضعنا أقدامنا على السكة الصحيحة، فنسارع في تنمية قدراتنا، ونعظم إنجازاتنا.
في الأسبوع الـماضي تشرفت بالـمشاركة في نشاط طاولة مستديرة أقامته مؤسسة عبد الحميد شومان بالتعاون مع وزارة الثقافة بعنوان: «نحو أردن قارئ بهدف إعداد استراتيجية وطنية للقراءة والوصول إلى مجتمع قارئ»، بمشاركة نخبة من الخبراء والأدباء، والكتاب، والخلاصة التي توصلت إليها بعد الاستماع لمختلف الآراء أن الحلول ليست مستحيلة، وأن لدينا طاقات هائلة لو وُضعت في مكانها ضمن مشروع وطني جامع لاجترحنا المعجزات.
ننتظر من مؤسسة عبدالحميد شومان، وبالتعاون مع وزارة الثقافة ونخبة من الخبراء الأردنيين الوصول إلى الاستراتيجية الوطنية للقراءة، وفي الوقت نفسه نتمنى أن تُفَّعل هذه الاستراتيجية بمجرد وضعها، وألا يتم التعامل معها بطريقة تفرغ من مضمونها، وأساس أي نجاح كما قلنا هو أن توضع في أيد أمينة يكون هدفها الوصول إلى جيل قارئ بعيدا عن أي اعتبارات وممارسات غير مهنية قتلت الإبداع في قلوب كثير من أبنائنا، وفرملت التطور والنمو في حياتنا.
نتمنى لمؤسسة عبد الحميد شومان ولوزارة الثقافة وللخبراء الأردنيين المعنيين بالاستراتيجية الوطنية للقراءة النجاح، وننتظر رؤية خطوات عملية تقوم بها الدولة الأردنية للتشجيع على القراءة، ونحن عندما نقول دولة نقصد أن يكون هذا المشروع عابرا للحكومات، وهذا من شأنه مساعدتنا على التطور وبناء جيل يليق ببلدنا العزيز الأردن.