متى يكتمل المشروع القومي العربي؟

يوسف عبدالله محمود
يوسف عبدالله محمود

«فكرنا العربي برجوازي مُغترب لم يتحول الى فعل ثوري» د. أحمد برقاوي 
 سُئل هذا السؤال المرحوم الأكاديمي الراحل الدكتور هشام شرابي قبل وفاته. كانت اجابته المتوقعة «إن لم نستطع تحديث الدولة العربية خلال أمد قصير لا يتعدى العشر او العشرين سنة المقبلة، فإن العرب في القرن الحادي والعشرين سيفشلون في مجابهة التحديات التي يواجهونها في صراعهم مع اسرائيل وسط الهيمنة الاميركية». (د. هشام شرابي، كتابه «ازمة المثقفين العرب»، ص 132) اضافة اعلان
وهنا علينا ان نتساءل: هل «التحديث» يتم من خلال ارتفاع البنيان في هذه الدولة العربية او تلك؟ هل يتم من خلال استيراد المنتجات التكنولوجية المتطورة بدلاً من السعي الجاد لإنتاجها؟ متى ندرك معنى «التحديث»؟ 
هل منطق النهضة هو منطق صوري او شكلي؟ أقول هنا ما ذكره شرابي من أننا كعرب إذا لم نغير «منطق النهضة» الذي اخترناه والمخالف لمنطق التغيير والنهضة». اذا لم نغيره «بمنطق نهضة ذي محتوى او مضمون آخر يوصلنا الى حيث التغيير الاجتماعي او اقامة الدولة الحديثة والاقتصاد الحديث، فسنفشل في مواجهة التحديات» (المرجع السابق ص 131 و132) 
مع الأسف ما يزال هذا التحديث الذي تمناه هذا الأكاديمي الراحل بعيد المنال في ظل ما يشهده الواقع العربي من ترسيخ للسلطة القُطرية عل حساب المشروع القومي العربي، ومن تفسّخ عربي مُشين، وهيمنة للتيارات التقليدية: الدينية والطائفية وحتى العشائرية والقبلية على هذا الواقع. «التفسّخ العربي» مقتلٌ للتضامن المنشود. 
ان المشهد العربي اليوم مُرعب في كثير من بلداننا العربية. الحوار بين الحاكم والمحكوم -وأنا لا أُعمم- يفتقر الى الثقة المتبادلة، وكما يضيف شرابي «يكمن الخطر الداهم في انفصام الصلة الدقيقة بين الزعامة والجماهير». اذ تُشكل هذه الصلة الأساس الوحيد للاستقرار والنظام». (المرجع السابق ص 95) 
متى تُستعاد هذه الصلة؟ 
في ندوة تم عقدها في «دار الشروق» المصرية للطباعة والنشر تحدث فيها الأديب العربي والعالمي علاء الاسواني عن كتابه «كيف نصنع الدكتاتور؟» ومما ذكره اننا نصنعه من خلال تقديس كل كلمة يقولها، وقد ضرب على ذلك حكاية رفض الرئيس المصري السابق حسني مبارك تعديل الدستور يقول د. علاء الاسواني: «يومها راحت الصحافة وعدد من الاعلاميين يهللون ويمدحون قرار مبارك، تهليل ومديح غابت عنه «الحكمة» إنها المأساة العربية!» 
لكن الرئيس السابق مبارك عاد بعد مدة وقرر تعديل الدستور، وهنا -وكما يضيف د. الاسواني- راحت الصحافة واعلاميون يمدحون هذه الخطوة». 
يتساءل هذا الاديب والمفكر أليس ما فعله هؤلاء كان تهريجاً؟ أين «الموقف» الذي يعبر عن القناعة الذاتية لأمثال هؤلاء؟. 
أختم بالقول، نحن كعرب بحاجة الى مناخ ديمقراطي حقيقي يتيح لحرية الكلمة التي لا تهادن استرضاء لهذه السلطة او تلك، بل تعبر عن موقف يلتزم «العقلانية»، «العقلانية مُضارة. 
لن يحدث تحديث حقيقي لأي دولة عربية في ظل بنية تقليدية تهيمن عليها تيارات تجر العربة إلى الوراء. تيارات وطنيتها مغشوشة! 
وبكلمات د. شرابي نفسه: «ان العقبة الكبرى التي تحول دون «التحديث» وقيام «الحداثة الحقيقية هي «الحضارة البطركية». «ان نجاح البطركية» الباهر هو الذي أدىّ الى فشلها الحضاري. (من مقال للدكتور هشام شرابي بعنوان «معضلات المجتمع البطركي») 
إن مثل هذا المجتمع يخدم الطبقة البرجوازية المسيطرة على المجتمع العربي أما بُسطاء الناس فلهم الله! 
بُسطاء الناس ليسوا على أجندة أولي الأمر!