مفهوم خطير للحرب بعد العدوان على غزة (الحرب اللاأخلاقية)

WhatsApp Image 2024-03-10 at 2.55.54 PM
د.باسم عيسى تليلان - (أرشيفية)

إن الحرب الظالمة التي شنتها أمريكا وبريطانيا على العراق التي استهدفت مدنه، ملاجئه، أطفاله، نساءه وذهب ضحيتها قرابة مليون ونصف عراقي مدني بالإضافة إلى تهجير أكثر من ستة ملايين عراقي وتفكيك مؤسسات الدولة على رأسها القوات المسلحة العراقية ثم احتلال المدن العراقية وتدمير بعضها كالفلوجة كذلك قتل المدنيين بشكل عبثي تحت حجة كاذبة “البحث عن الكيماوي“ شكلت بروز مفهوم حربي جديد وهو الحرب العسكرية على الأهداف المدنية وتفكيك البنى التحتية المنشئة للخدمات العامة للمجتمع وإنهاء الحياة الاجتماعية للشعوب.

اضافة اعلان


كما أن الصمت العالمي عن جرائم بشار على الشعب السوري وقتله مئات الألوف من الأطفال، النساء، الرجال وقصف المدارس والمستشفيات وتدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أبرزها اليرموك وقيامه بإبادة مدن بأكملها خلال عشر سنوات من عدوانه بدعم روسي إيراني وبإسناد من مليشيات الحشد وحزب نصر الله وسط صمت أمريكي بريطاني فرنسي أدى بالضرورة إلى منح الكيان الصهيوني الغطاء السياسي لشن عدوانه على غزة بشكل مختلف عن كل الحروب السابقة وحشية واستهدافا فقد استباح المنازل، المستشفيات، سيارات الإسعاف، المساجد، الجامعات، الإعدامات الجماعية، التهجير، القتل بالجوع والقهر والبرد والإبادة العرقية ولم ينكر نتنياهو ذلك حيث قال علنا لماذا سمحتم للنظام السوري بتهجير الملايين إلى الأردن وتركيا بعد إبادته لشعبه وتمنعون ذلك على الكيان أن يهجر شعب غزة لمصر ثم يعودون.

 

وكنتيجة طبيعية بعد استمرار عدوان الكيان الصهيوني العسكري على قطاع غزة لقرابة ستة أشهر وتضييق الحصار الذي ينفذه الاحتلال على الجرحى والمدنيين وتجويعهم المماثل لحصار قوات بشار لمخيم اللاجئين الفلسطينيين في دمشق "مخيم اليرموك" الذي أدى إلى التجويع والقتل وانتشار الأمراض وكحصار أمريكا للعراق والفلوجة الذي أهلك آلاف الأطفال والنساء بالتزامن مع استمرار عدوان بشار على إدلب بالبراميل المتفجرة بدون حسيب أو رقيب وسط الصمت العالمي المخزي سيؤدي ذلك حتما الى ان تقام الحروب المقبلة إذا حدثت بين أي دولتين على أهداف مدنية بحتة تشمل المستشفيات، المدارس، المصانع، التجويع، البنى التحتية، التهجير بالإضافة إلى المدن بأكملها ولن تكون الأهداف العسكرية هي الهدف الوحيد فقد سمح العالم بصمته لان تكون حرب الإبادة هي أهم الأهداف الاستراتيجية في الحروب المقبلة بعد العدوان على العراق وشعب سوريا وأهل غزة وقد قالها نتنياهو علنا مهددا لبنان (إذا لم تحفظوا حدودكم فسوف يحل ببيروت ما حل بغزة) بإشارة واضحة إلى أن الأهداف لن تكون عسكرية فحسب بل على المدن أولا وسكانها.

وإن لم يواجه النظام الدولي الكيان الصهيوني بقرار وقف العدوان بالقوة وفق البند السابع لما يسمى ميثاق الأمم المتحدة فستكون حتمية على العالم أن يواجه حروبا مرعبة شبيهة بهذا النوع من القتال الوحشي الخطير بصورته الحقيقية لاختياره الأهداف المدنية بديلا عن التركيز على الأهداف العسكرية الصعبة وحدها وهذا يشكل خطرا دوليا جديدا يهدد الأمن والسلم الدوليين ويتيح المجال لممارسة زعماء بعض الدول المتطرفين لإرهاب الدولة عبر هذا النوع الجديد من الحروب اللاأخلاقية.