منال العبيدي .. امرأة لم يمنعها اليأس من تحقيق هدفها

أم نضال تتحدث للزميلة سماح بيبرس - (من المصدر)
أم نضال تتحدث للزميلة سماح بيبرس - (من المصدر)

سماح بيبرس

عمان- بثقة وابتسامة تنم عن سعادة داخلية قدمت منال قبل المقابلة الصحفية الـ"business card " الخاص بها مكتوب فيه " منال العبيدي ...أم نضال لأجبان بيتية هنيّة".اضافة اعلان
منال التي تبلغ من العمر 43 عاما ؛ سيدة لديها مشروعها المنزلي الصغير الذي تقوم من خلاله بانتاج أجبان وغيرها من "المونة المنزلية" لتبيعها فيما بعد لزبائن عرفوها على مدار خمسة أعوام.
منال هي إحدى عميلات صندوق المرأة المختص بالتمويل الأصغر، وهي من العميلات اللاتي يعتبرهنّ الصندوق "قصة نجاح" تعكس مدى قدرة المرأة الاردنية أن تكون مثالا للتميز والنجاح في مجتمعها.
بدأت قصة منال قبل 7 أعوام عندما قررت أن يكون لدى أسرتها مصدر اضافي للدخل وأخذت قرضا من صندوق المرأة بحجم 500 دينار لتبدأ بمشروع بيع ملابس حيث كانت تشتري بضاعتها من العقبة وتقوم باعادة بيعها بربح بسيط في عمان، مع الاشارة الى أنّ هذا المشروع كان ضمن اطار المعارف والجيران الذين كانت تبيع لهم.
وتقول  "فشل المشروع ولم يتقدم كما كنت آمل لأبدأ فيما بعد مشروعا من نوع آخر"، وتضيف "قرر أخ لي أن يتضمن مزرعة ويقوم بتربية الغنم فيها ثم قررت أن اشاركه فقدمت على قرض آخر وبعت ما كنت ادخره من ذهب ثم اشترينا "حلال" ووضعناه في المزرعة.
وأضافت قائلة "بالبداية وضعنا بالمزرعة 3 عجول صغار وثم كبش وبعدها اشترينا نعجات ثم حماما وبطا ووزا وديكا روميا، وبدأنا بالتوسع شيئا فشيئا" وبعد  جاءت فكرة لصنع الحليب ومنتجات أخرى وبدأت أبيع لاخوتي والمقربين، وأجرب عمل وبيع تتبيلات ومقبلات.
وتضيف "في البداية كنت أخسر، بعد ذلك حصلت على دورة في معهد "ايميد ايست في عبدون" وهنا عرفت كل الأخطاء التي كنت أرتكبها في العمل حيث لم أكن أعرف أحسب الكميات والتكاليف وكيفية التسويق وبدأت أتعرف أكثر على مؤسسات التمويل الأصغر ومن ضمنها الصندوق الذي لم أكن أعرف ما يقدمه من خدمات اخرى غير القروض".
وبعد الدورة أصبح لدي معرفة بالخدمات التي يقدمها الصندوق وأن الصندوق يقف الى جانب المقترضة من البداية، ويتابع مشروعها خطوة بخطوة.
واكدت أنّ اهم ما قدمه لها الصندوق بعد تقديم القرض هو كيفية تسويق منتجها ومن ثمّ تعريفها على المعارض والبازارات.
وتتذكر منال أول تجربة لها في عرض منتجاتها حيث كانت المرة الأولى قبل اعوام في "سوق جارا" قائلة "كانت أول مرة مرتبكة كثيرا خصوصا انني أصلا شخصية خجولة، ولم أتعود أن أتعامل مع المجتمع الخارجي بهذه الطريقة".
وتقول منال "هذا اليوم كان أروع أيام حياتي" و" في هذا اليوم كسرت الحاجز" وصقل داخلي شخصية قوية واثقة بنفسها بدلا من الشخصية الخجولة، مضيفة "المعارض هي التي تقوي الشخصية وتجعلك تتغير في تعاملك مع الناس" بالاضافة الى أنها اتاحت لي الفرصة ليكون عندي زبائن أتواصل معهم دائما.
وتضيف منال "كان لتجربتي في هذا المشروع الأثر الكبير على شخصيتي إلا أنّ الأثر الأهم كان على مستوى عائلتي حيث "صارت علاقتي مع اولادي  أفضل وأقوى" "صاروا يثقوا بي أكثر لأني اذا وعدتهم اوفي بوعدي  كما أنّ الوضع المالي أصبح أيضا أفضل.
وتضيف "أصبحت أما مثالية بنظر أبنائي فها هي ابنتي الكبيرة تدرس هندسة زراعية في الجامعة الأردنية وقد قررت أن تدرس هذا التخصص القريب من عملي".
وتستذكر منال العقبات التي واجهتها خلال الاعوام الماضية في مشروعها فهي تؤكد أنّ أصعب عقبة بعد التمويل كانت "اجتماعية" حيث واجهت اعتراضات من أخوتها لتقوم بهذا المشروع، أما "التمويل" فقد حلت مشكلته من خلال "صندوق المرأة" .
وتقول منال "المشاريع المنزلية لا تزال بحاجة الى دعم كبير، كما أن الجهات الرسمية المعنية بحاجة الى فهم مشاكل ومعاناة هذه المشاريع والجهد الكبير الذي يقوم به أصحاب هذه المشاريع وحاجتهم للدعم، لا سيما في بداية اي مشروع".
وتذكر منال تجربة مرت بها حيث أنها راجعت وزارة الزراعة كي تقوم بتوسعة مشروعها من خلال زراعة أنواع معينة من الخضار تستخدمها في تصنيع منتجاتها كالفليفلة والباذنجان، لكنّ رد الوزارة كان انها لا تمول إلا زراعة أشجار مثمرة ولم تحصل على أي دعم منها.
وتختم منال قصة نجاحها بملامح يعلوها الاعتزاز والفخر قائلة "أنا أقدم منتجي بالحب لأنني أحب عملي واحب كل ما أقوم به في هذا العمل" وأنا سعيدة بما وصلت اليه وكلي أمل أن اتوسع أكثر ويكون لدي مصنعي الخاص في المستقبل".