منتدون يدعون لإعادة قراءة وتقديم "العلمانية" للمجتمع العربي

العين بسام حدادين (وسط) خلال افتتاح ورشة "العلمانية والدولة والديمقراطية والدين" أول من أمس-(من المصدر)
العين بسام حدادين (وسط) خلال افتتاح ورشة "العلمانية والدولة والديمقراطية والدين" أول من أمس-(من المصدر)

عمان- الغد- أجمع منتدون على أن العلمانية، بمفهومها المجتمعي، بحاجة لتوضيح وإعادة قراءة بشكل مستفيض، وتقديمها للمجتمع كخيار لحل إشكاليات الواقع العربي، والدفاع عنه، فيما ناقشوا جدلية العلاقة بين مفهوم العلمانية والدين ومدى التعارض المفترض بينهما.اضافة اعلان
جاء ذلك في ختام الندوة الحوارية، التي أقامها مركز "نيسان للتنمية السياسية"، بعنوان "العلمانية والدولة والديمقراطية والدين" التي أقيمت أول من أمس.
وقدم العين مهند العزة، في الجلسة الثانية للندوة، ورقة عمل بعنوان "العلمانية والدين والروحانية"، وأدارها د.خالد شنيكات، عددا من الأسئلة "المفتاحية" حول مفهوم العلمانية ومدى تعارضها مع الدين.
وقال العزة إن "العلمانية والعلمانيين بشكل عام يجب أن لا يقفوا دوما في خانة المدافعين عن فكرتهم، وتقديم مبررات غير منطقية بالدفاع عن الفكرة بعيدا عن جوهرها"، رافضا "افتعال أمور لمنع سخط الناس على العلمانيين".
وقال العزة إنه في العصر الحديث "لا يجوز أن نقبل على أنفسنا وصف الآخر فيما نمنع في المقابل الحديث عنا بأي نقد"، معتبرا أن الذهاب بهذا الاتجاه "إنما يعبر عن  فكر استبدادي، لا يجوز أن يبقى سائدا في المرحلة الحديثة، وفي المجتمع وداخل عقول البعض".
وتابع بالقول إن "البعض يعتقد أن العلمانية جزء مناقض للإيمان"، مشيرا إلى أنه حتى "الوسطيون ممن انتقدوا العلمانية، ومنهم المفكر الكبير عبدالوهاب المسيري، حاولوا اتباع طريق وسط في التعامل مع الموضوع، ولكن المسيري -مثلا-  في النتيجة توصل إلى أن العلمانية تنتزع منظومة القيم وتحول الإنسان لمادة".
وزاد العزة أن "البعض يقول انه ليس بالضرورة ان كل أمر له حكم في الدين، ويقولون أن كل أمر دنيوي، يجب أن لا يتعارض مع النصوص الدينية"، معتبرا أن هذا النهج "سيوصلنا لفكر استبدادي، يرفض التفكير".
وفيما أشار العزة إلى أن نظرية دارون مثلا "لا تدرس في معظم الدول العربية، رغم إنها من النظريات العلمية المهمة والأساسية"، رأى أنه "رغم غياب تدريس هذه النظرية في الجامعات والمدارس فلم تنشأ حركة فكر نقدي في الوطن العربي والإسلامي، بخلاف ما حصل في أوروبا سابقا، عندما تم رفض نظرية غاليليو".
واستند العزة الى ذلك للقول ان "علينا سؤال أنفسنا: هل نقبل تفسير مرجعيات دينية أو دنيوية أخرى للمساواة؟، ولأي مدى يقبل الدين مرجعيات أخرى في التفسير؟"، مطالبا بأن يكون لدينا جواب واضح عن طبيعة نظرة الدين للاخر، وان نؤمن ان الناس في الطرف الآخر مواطنون لهم كل الحقوق، وليسوا مواطنين من درجة ثانية.
وقال العزة "أعتقد أن بين العلمانية والدين والروحانية جدلية، فمن يريد ان يناصر العلمانية عليه أن يناصرها كما هي، بدون الرجوع لمرجعيات دينية، ومن يريد أن يأخذ بالمفهوم الديني عليه أن يأخذه كما هو دون ان يذهب للتجميل".
فيما قال الباحث معاذ بني عامر، في ورقة عمل حملت عنوان "العلمانية والإسلام"، انه يجب أن تسعى العلمانية لتعليم الفكر النقدي، لأنه بدون الذهاب لتعليم الفكر النقدي "سيبقى العلمانيون يحاربون في العراء".
وفيما يتعلق بمسألة المقاربة بين الإسلام والعلمانية، اعتبر بني عامر أن ذلك "قد يكون عند البعض بمثابة عملية انتحارية"، وقال "لا يمكن أن يحدث ذلك، لأسباب جوهرية، أبرزها وأهمها أن العلمانيين يتعاملون مع موروث امتد لأكثر من 1400 عام، فيما عمر الفكر العلماني نحو 150 عاما فقط، الأمر الذي يجعلنا نشعر بصعوبة الأمر بشكل كبير".
وقال "نحن بحاجة لأن نكابد معرفيا، وان ننظر إلى الخير، بحيث نعرف أن الذهاب لفكرة العلمانية يأتي ضمن فكرة الخير، وهي لا تعني نفي الآخر أو رفضه أو إعدامه، وإنما تعني أن يتقبل كل طرف الطرف الأخر"، واضاف "أن المثقف العربي من واجبه أن يكابد على مستويات مختلفة لإقناع الناس بأجوبته".
وقال بني عامر أيضا "نحن بحاجة لتعميم مسألة أن الفكر العلماني جاء لخير الإنسان، ويمكن أن يقدم للإنسان العربي فكرا جديدا يؤسس لحالة كبرى، ويمكن أن يكون بديلا جيدا، ونحن بحاجة لتعميم أن الإنسان العربي خيّر ويمكن أن يقدم مقاربات إيجابية".
من جانبه، قال الباحث الدكتور نارت قاخون، في ورقة حملت عنوان "العلمانية والإسلام.. التأسيس المعرفي والدوافع السياسية والحواضن الاجتماعية"، أن "مشكلتنا أننا غالبا لا نحب وضع نقاط الخلاف على الطاولة والحديث عنها، تحت عنوان أن الناس لا تريد الحديث عن هذا الموضوع، فنذهب للتشويش على الأفكار المطروحة، ولا نضعها موضوع  نقاش، الأمر الذي يعني بقاء الحوار في الظلمة فقط".
وقال إن العلمانيين "يذهبون للبحث في القرآن، عما يدفع بأفكارهم للأمام، ويدعم وجهات نظرهم ويثبت ما يقولون"، كما أن المتدينين "يذهبون للقول إن الدين ديمقراطي، ويذهبون للبحث عن أمور تتعلق بهذا الجانب، لإثبات ديمقراطيتهم، مع أنه سابقا كان يخرج من يقول أن الانتخابات مثلا كفر".
وتساءل قاخون: "لماذا لا نحاول ونبحث عن إطار يتجاوز جدل الدين والعلمانية؟، ونطرح أسئلة أكثر صراحة، وهي الإجابة عن أمور يجب ان تتغير في المجتمع، وان نسأل أنفسنا: هل نحن بحاجة للتغيير في المجتمع؟، وهل التغيير مصلحة اجتماعية؟"، وقال "من هنا يمكن أن ننطلق للأمام، ونتفق على الجوانب التي يمكن أن نغيرها، دون أن ينفي بعضنا بعضه الآخر".
وفي ختام الندوة، قال رئيس مركز "نيسان" العين بسام حدادين ان هذه الندوة "جاءت في سياق مبادرات المركز لنشر الفكر التنويري الديمقراطي، وتحفيز الحوار بين المكونات الفكرية السائدة"، معربا عن قناعته باهمية هذا الجدل "لتحرير العقول من الأفكار الجامدة، والأحكام المسبقة للتقدم للأمام".