نظام الفوترة الوطني.. النجاح مرهون بالإفصاح والحماية

1f6430e5-untitled-1
1f6430e5-untitled-1

عبد الرحمن الخوالدة - اعتبر خبراء اقتصاديون، أن نظام الفوترة الوطني هو جزء من منظومة الإصلاحات المالية والضريبية الذي تقوم به الحكومة للحد من التهرب الضريبي ويساعد على بناء قاعدة بيانات وطنية للمكلفين ضريبياً.
ويرى الخبراء أن نظام الفوترة يمنح الشفافية والمصداقية للمكلفين، ما سيدفعهم للانخراط في هذا النظام والإفصاح عن موجوداتهم المالية التي تستوفي الضريبة، إضافة إلى تبيان حجم المبيعات الحقيقي في الأسواق المحلية والضرائب الواجب استيفاؤها، علاوة على مساهمته في رفد الخزينة العامة للدولة، وبالتالي مساعدته على تحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
ودعا هؤلاء إلى ضرورة رصد الأخطاء التي برزت مع بدء تطبيق هذا النظام وإجراء التحيسنات اللازمة، إضافة إلى توسيع الغايات التي يخدمها، إلى جانب ربطه في حزمة الحوافز والإعفاءات من أجل زيادة الانخراط في استخدامه.
وكانت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، قد أطلقت الشهر الماضي نظام الفوترة الوطني الإلكتروني وبدء مرحلة استقبال الشركات والمنشآت على شبكة البرنامج.
ويشار إلى أن قانون ضريبة الدخل رقم 38 لسنة 2018، أوجب من خلال أحكام الفقرة (و) من المادة (23)، أن "يلتزم الشخص بإصدار فاتورة أصولية لقاء تقديم أي خدمة أو بيع أي سلعة في المملكة ويتم تنظيم جميع الشؤون المتعلقة بأنظمة الفوتره وإصدارها والرقابة عليها والفئات المستثناة منها بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية"؛ حيث تم استناداً لأحكام هذه الفقرة إصدار نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (34) لسنة 2019.
وقال وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة "إن نظام الفوترة يشكل حلقة من حلقات الإصلاح المالي الرامية لمعالجة التهرب الضريبي، وسيمكن الجهات المختصة من بناء قاعدة بيانات وطنية للمكلفيين ضريبياً".
وبين مدادحة، أن نظام الفوترة يشكل حماية للأفراد والشركات من تعرضها لأي استغلال أو غش في تعاملاتهم التجارية، إضافة إلى أن رفد الخزينة الذي يتحقق من خلال هذا النظام سينعكس إيجابا على مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
ودعا مدادحة، الجهات القائمة على نظام الفوترة، الى ضرورة الاستفادة من رصد الأخطاء والمشكلات التي يواجهها النظام، كونه يطبق لأول مرة، وتعزيز كفاءته وحمايته من الاختراق.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، أن نظام الفوترة يعد أحد أوجه الإصلاحات المالية الضريبية التي تقوم بها الحكومة للحد من مشكلة التهرب الضريبي، وسيمنح المصداقية والشفافية للمكلفين ويدفعهم للانخراط في النظام.
ومن أجل تحقيق جاذبية لانخراط المكلفين بهذا النظام، طالب مخامرة بضرورة تقديم حوافز محددة زمنياً تكون على شكل إعفاءات لبعض القطاعات، ما يساعد على تقديم المكلفين ضريبيا بيانات حقيقية للجهات المختصة.
وبلغت الإيرادات المحلية، خلال الأشهر التسعة الأولى، ما قيمته 6079.2 مليون دينار بارتفاع مقداره 526 مليون دينار عن الفترة نفسها من العام السابق؛ حيث يعود هذا الارتفاع الى ارتفاع الإيرادات الضريبية بحوالي 371.7 مليون دينار مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وارتفاع الإيرادات غير الضريبية بحوالي 154.2 مليون دينار مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات وزارة المالية.
ويعزى ارتفاع الإيرادات الضريبية الى ارتفاع الضريبة العامة على السلع والخدمات بحوالي 124.9 مليون دينار، لتصل الى ما قيمته 3079.7 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2022، وارتفاع تحصيلات ضريبة الدخل والأرباح بما مقداره 297.1 مليون دينار لتصل الى ما قيمته 1334 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، محققة بذلك ما نسبته 103.5 % مقارنة بما تم تقديره في قانون الموازنة العامة للعام 2022، ويعود هذا الارتفاع الى الجهود المبذولة في تعزيز الإيرادات المحلية من خلال السياسة المالية الحصيفة التي انتهجتها وزارة المالية في مجال الإصلاحات الضريبية والجمركية ومحاربة التهرب والتجنب الضريبي.
وبدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد البشير، أن نظام الفوترة أداة مهمة من أدوات مكافحة التهرب الضريبي التي تسهم في إصلاح المالية العامة للدولة.
وقال البشير "إنه رغم دخول هذا النظام حيز التنفيذ، إلا أننا بحاجة إلى نظام فوترة أكثر عدالة تكتمل معه الصورة الكاملة للغاية التي وجد من أجلها هذا النظام؛ حيث إن إفصاح الأفراد والشركات عن مشترياتهم ومبيعاتهم التي تشكل الضرائب المترتبة عليهم يتوجب أن يقابل هذا الإفصاح خفض الوعاء الضريبي المستحق عليهم". ولفت إلى ضرورة شعور المواطن بتحسن الخدمات العامة التي يتلقاها مقابل الضرائب المدفوعة.
يذكر أن مشروع قانون موازنة 2023، يفترض نمواً في التحصيلات الضريبية بأنواعها كافة، حيث قدرت بحوالي 6.633 مليار دينار.

اضافة اعلان