نظام بيئي يفرض قيودا على أنشطة إدخال الموارد الجينية

2
2

فرح عطيات

عمان- تُشكل وزارة البيئة، خلال الأيام المقبلة، لجنة وطنية، تتولى مهمة إصدار الموافقة والمصادقة على آلية تنظيمية، تكفل الحماية الفعالة لحقوق المجتمعات المحلية الفكرية، وتنظيم الحصول على الموارد الجينية.اضافة اعلان
ويعرف نظام الموارد الجينية بأنه "الموارد المتحصل عليها من الأصول النباتية، أو الحيوانية، أو الميكروبية البرية، أو البحرية، أو المائية، أو التي تم تطويرها، والمستأنسة، أو المزروعة ذات القيمة الفعلية، أو المحتملة التي تتواجد داخل الموئل الطبيعي، أو المحفوظة خارجه".
وتضم اللجنة، التي تأتي بموجب نظام الحصول على الموارد الجينية البيئية، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها، الذي نشر في الجريدة الرسمية الخميس الماضي، ويترأسها أمين عام وزارة البيئة، ممثلين عن وزارات الزراعة، والتخطيط والتعاون الدولي، التعليم العالي والبحث العلمي، والمركز الوطني للبحوث الزراعية، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وغيرهم.
وفرض النظام، الذي يعد الأول من نوعه، قيودا مشددة على أنشطة الحصول على الموارد الجينية أو إدخالها؛ بخاصة في حالات الأنواع الحيوية المهددة بالانقراض، والمتوطنة أو النادرة، والآثار السلبية على صحة الإنسان، أو القيم الثقافية للمجتمعات المحلية، والبيئية غير المرغوب بها، أو التي يصعب السيطرة عليها.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل وضعت قيود في حال وجود خطر على فقدان التنوع الجيني، أو ضياع النظم البيئية وخدماتها، والتي تنشأ عن جميع الموارد الحيوية، بصورة غير مبررة أو استنزافية، أو من دون مراقبة.
ومن مبررات القيود، التي أوردها النظام كذلك لحماية الموارد الجينية، "في حال عدم الامتثال لقواعد السلامة الحيوية، أو الأمن الغذائي، وإذا كان استخدام الموارد لأغراض تخالف المصلحة الوطنية، والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة".
ومن مهام اللجنة "دراسة طلبات الحصول على الموارد الجينية، أو منح الموافقة المسبقة والبت فيها، وتعريف المجتمعات بحقوقهم المحلية الناتجة عن الحصول عليها والمعارف التقليدية، والتحقق من الالتزام بمتطلبات الموافقة".
وستقوم اللجنة بالتنسيب للوزير لأخذ الموافقة على "الحصول على الموارد الجينية، وحماية حقوق المجتمعات المحلية للمعارف التقليدية المرتبطة بها، وتقديم مقترحات تطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بالاستخدام الأمثل والمستدام لها، وتحديد الأنشطة التي ترتبط بشكل مباشر، أو غير مباشر في الحصول عليها أو آلية إدخالها".
وتعد الموارد الجينية الموجودة على أراضي المملكة، ملكاً للدولة ولا يجوز تسجيل أي حق ملكية فكرية عليها، أو التصرف بها أو رهنها، أو بيعها، أو استغلالها تجارياً، أو جمعها إلا بموافقة الوزارة.
ويطبق هذا النظام، على الموارد الجينية الموجودة في البر أو البحر أو المناطق المائية، أو تلك المزروعة، أو المأخوذة من برامج الحماية داخل الموائل، أو خارجها ضمن حدود المملكة، والمشتقات المرتبطة بالموارد الحيوية، والمعارف التقليدية.
ولا ينطبق هذا النظام على الموارد الجينية البشرية؛ والأنواع المدرجة ضمن الملحق الأول من المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، أو أي موارد تندرج ضمنها، في حال استخدامها لتلبية أهداف الأمن الغذائي.
وتستوفي الوزارة نسبة لا تقل عن 10 % من بدل المنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية، والمعارف التقليدية المرتبطة بها، على أن يتم تحديدها والنص عليها في الشروط المتفق عليها تبادلياً.
ومنحت بنود النظام الوزير الحق في إلغاء الموافقة المسبقة للحصول على الموارد الجينية، "إذا خالف مستخدم الموارد شروط الحصول عليها، وعمل على إخفاء معلومات، أو حقائق، أو بيانات من شأنها التأثير على الحقوق المتأتية من الوصول إليها، ولأسباب تتعلق بالصحة العامة".
وتتولى مديرية حماية الطبيعة مهام عدة من بينها "تحديد ونشر المعلومات المتعلقة بالمهددات التي تحيط بالموارد الجينية، وتطوير قاعدة بيانات وطنية لها، وأخرى للمجتمعات المحلية والمعارف المرتبطة بها".
ويأتي إصدار هذا النظام، بموجب بروتوكول "ناغويا" لتقاسم المنافع المشتركة الذي أقر العام 2010، ولتعزيز الهدف الثالث من اتفاقية التنوع الحيوي العالمية لـ"التقاسم العادل والمنصف للمنافع التي تنشأ من استخدام الموارد الجينية".
ونظرا لالتزام الأردن بتنفيذ البروتوكول، نال منحة من مرفق البيئة العالمي، لتحقيق مشروع تعزيز الموارد البشرية والأطر القانونية والقدرات المؤسسية، لتنفيذ بروتوكول "ناغويا"، بشأن الحصول على الموارد الجينية وتقاسم المنافع، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي أصدر نظاما خاصا بتلك القضايا، تعرضه وزارة البيئة بنسخته النهائية على موقعها الالكتروني.
ويملك الأردن تنوعا حيويا فريدا، حيث يحتوي على أكثر من 2545 نوعا نباتيا، تشكل 1 % من الأنواع العالمية، في وقت ارتبط فيه السكان ببيئاتهم، فشكلت لهم المسكن والغذاء والدواء، ونتيجة لذلك تراكمت المعارف التقليدية في استخدام النباتات والحيوانات في الغذاء والتداوي قديماً، ليصبح هذا الموروث اليوم لدى فئة قليلة، ويكاد يندثر ما يسمى "الطب العربي".