هل تدير الحكومة ظهرها لتهديدات التغيرات المناخية؟

فرح عطيات عمان- ما تزال تهديدات التغيرات المناخية تنذر بتأثيراتها السلبية على المملكة، التي تشهد مناطق فيها فيضانات وسيول تتسبب في العديد من الأضرار المادية، وفق خبراء بيئيين أكدوا عدم اتخاذ الحكومة أي إجراءات واقعية وفعلية تترجم تصريحاتها ووعودها التي تطلقها مع بداية كل موسم مطري بأن ثمة حلولا للتخفيف من تلك المشكلات. وما أن يبدأ موسم الشتاء، الذي يشهد الأردن فيه هذا العام ارتفاعا في معدلات هطل الأمطار، عن العام الماضي، وبشكل انسيابي ومتكرر، وليس بصورة وميضية، حتى تعود إلى الواجهة "انتقادات حول أداء الحكومة في التكيف مع تأثيرات التغير المناخي"، في وقت يطلق فيه الخبراء تحذيرات من "موجة لجوء قد تشهدها المملكة نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري". ووفقا لمركز مراقبة النزوح الداخلي، تؤثر أزمة المناخ بالفعل على النزوح والهجرة، حيث اضطر 17.2 مليون شخص إلى ترك ديارهم العام الماضي بسبب الكوارث التي أثرت سلبا على حياتهم، كما تنعكس التغيرات البطيئة في البيئة، مثل تحمض المحيطات والتصحر وتآكل السواحل، بشكل مباشر على سبل عيش الناس وقدرتهم على البقاء في أماكنهم الأصلية. رئيس جمعية الجيل الأخضر، ضياء الروسان، "الأردن وضعه لا ينبئ بمستقبل واعد، فتقارير البلاغات الوطنية أشارت إلى أن معدل الأمطار في المملكة سيقل عن 15 %، وقد يصل إلى 21 % خلال الأعوام المقبلة، والتي ستؤثر على المياه السطحية الجوفية والينابيع، والتي تراجعت قدرتها حاليا لأكثر من 50 %. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحسب الروسان، "فالتقارير ذاتها أوضحت أن درجات الحرارة سترتفع، ومواسم الجفاف والحر، وزيادة في شدتها التي تتسبب بالفيضانات، وتؤثر على التنمية المستدامة، وسينخفض الإنتاج الزراعي لنحو 10 % في العقود المقبلة". وأضاف، أن "التقارير الدولية تحذر من انبعاثات الغازات الدفيئة وأثار التغير المناخي الذي تصيب العالم، في وقت تصيب فيه الانعكاسات السلبية للكوارث الطبيعية الدول النامية الأكثر فقراً وضعفاً". وقال الروسان، إن "التغير المناخي وتأثيره على الأمن والأمان الاجتماعي والهجرات، سيكون كبيرا، وخصوصا في الأردن وبلاد الشام، نتيجة حرارة الصيف العالية ومعدلات الأمطار القليلة، التي ستشهدها دول كثيرة". وانتقد الروسان، "الإجراءات الحكومية المتبعة حاليا في التعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية، رغم أن أداءها في السياسات والتشريعات والاتفاقيات الدولية يتضح وبشكل كبير، لكن تطبيقها والتكيف مع الظاهرة، ما زال دون مستوى الطموح، وفي مرحلة تهالك، فالفيضانات التي تحدث كل سنة، أصبح الحديث عنها يتم بشكل طبيعي، بل لم يعد يثير استهجان المواطنين، وما زلنا نفقد الأرواح البشرية بسببها، رغم الحديث أن هنالك إجراءات لتجنبها والتحول للطاقة البديلة، لكنها جميعها دون المستوى المأمول منه". و"الميثاق العالمي للاجئين الصادر عام 2018، أشار ولأول مرة أن العالم سيشهد موجات من الهجرة مستقبلا نتيجة التغيرات المناخية المختلفة، لكن دون تعريف للاجئ المناخ"، بحسب رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية، هلا مراد. وبينت أن "المناخ العالمي لا يعترف ضمن منظومته السياسية والحقوقية بما يسمى باللجوء المناخي، كما أن اتفاقية اللاجئين الصادرة في 1951 لم تشر إلى هذا المصطلح، لكن منظمة الهجرة الدولية أشارت في عدة تقارير لها حول هذا الأمر، وبأن الانتقال من بلد لآخر سيكون نتيجة تأثيرات الاحتباس الحراري". ووفق مراد، "الانعكاسات العالمية تطل بظلالها على الصعيد المحلي، وقد تكون الحكومة قد أقرت بالتغيرات المناخية وتأثيراتها التي تحدث، والتي ترجمت على شكل نظام خاص بذلك، وغيرها من الإجراءات، غير أنها لا تدرج في السياسات الوطنية على اختلافها أي إشارة لكيفية التعامل مع اللجوء البيئي الذي قد تتعرض له الأردن نتيجة التغيرات المناخية". وعلى وزارة البيئة، من وجهة نظر مراد، أن تعمل على "تفعيل قانونها لتكون الجهة الرقابية التي تقوم بمتابعة هذه السياسات، وأخذ دورها الحقيقي الذي هو في الوقت الحالي مغيب". وبينت أن "ارتفاع درجات الحرارة في بعض الدول، قد يؤدي بشكل أساسي، إلى تفكير المواطنين بالهجرة إلى المناطق ذات الرطوبة العالية، والمناخ المعتدل، والتي ستكون أحدها الأردن، ولا سيما بعد التحسن الملحوظ بدرجات الحرارة ومعدلات هطل الأمطار، الذي يشهده". أما رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي)، عمر الشوشان، فيقول، "نحن الآن أمام تغيرات مناخية واضحة عابرة لكافة المواسم، وهذا يدفعنا إلى تأسيس مركز وطني للدراسات المناخية يتناول تأثير التغير المناخي على كافة القطاعات، ويضع استراتيجيات التكيف والتخفيف بالشراكة مع كافة المؤسسات والوزارات وللقطاع الخاص والأكاديمي". وأكد أن "الهطولات المطرية الجيدة في موسم الشتاء تذهب بها درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف، ومازلنا في حالة الجهود المبعثرة غير الموجهة في الاستفادة من الفرصة المناخية أو التكيف مع آثارها، وخاصة في القطاعات الإنتاجية في مقدمتها القطاع الزراعي". ولفت الشوشان إلى "أننا في ظل هذه الجهود المتواضعة لن نتمكن من الحصول على التمويل الذي خصصه المجتمع الدولي للدول المتأثرة في عملية التغير المناخي، في وقت أن مناخ الأردن المعتدل والمتوسط جعل منه نقطة استقطاب للهجرة من دول الصراع في المنطقة وأيضا سياحيا، إذ نشهد كثيرا من أبناء الخليج العربي يمتلكون منازل ومزارع هروبا من ارتفاع درجات الحرارة في الصيف في دولهم".اضافة اعلان