هل تكفي مكافحة التهرب الضريبي لتعزيز الإيرادات؟

الايرادات-المحلية-01
الايرادات-المحلية-01

سماح بيبرس

عمان- مكافحة التهرب الضريبي أتت أكلها خلال العامين 2020 و2021 بشكل جلي يتضح من خلال ارتفاع إيرادات الخزينة، إلا أن هذا المؤشر غير كاف ولا يمكن الاعتماد عليه في حل المشكلات الاقتصادية للأعوام المقبلة، بحسب خبراء.

اضافة اعلان


ووفقا للخبراء، فإن نجاح الدولة في مكافحة التهرب الضريبي وبالتالي زيادة الإيرادات، لا يعني بالضرورة استمرار زيادة الإيرادات في ظل وجود عوامل أخرى مؤثرة، فبحسب البعض، فإن جزءا من هذه الإيرادات المتحققة كان "لمرة واحدة"؛ حيث إن المتهربين قاموا بدفع التزاماتهم المترتبة عليهم والمتراكمة، وبالتالي فإن هذا المبلغ لن يعود مرة أخرى بهذا الحجم بعد تسوية التزاماتهم.


وإضافة الى ما سبق، فإن المؤشرات الأخرى لا تنبئ بخير في ظل حالة عدم اليقين في العالم تجاه كورونا، خصوصا مع انتشار سلالات جديدة.


ويرى آخرون أن هناك عوامل أخرى لا بد من التركيز عليها في هذا الجانب، منها التعامل مع الملف الاقتصادي بشكل أكثر جدية، كما لا بد من تعميم ما تم اتخاذه من إجراءات في جوانب أخرى كالجمارك.


وكان وزير المالية د.محمد العسعس، أكد في خطاب الموازنة أمام مجلس النواب، أن التهرب والتجنب الضريبي والجمركي الناجم عن الخلل في التشريعات الناظمة للعمل الضريبي أسهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع حجم الدين العام، والاعتماد المتزايد على المنح الخارجية، وارتفاع عجز الموازنة، وقصور الإيرادات المحلية عن تغطية النفقات الجارية، مؤكدا أن "ما قامت به الحكومة من محاربة للتهرب الضريبي والجمركي أثبت للجميع أنه لا أحد فوق القانون".


وزير تطوير القطاع العام سابقا الخبير الاقتصادي د.ماهر المدادحة، أوضح أن الإجراءات التي اتخذت خلال الفترة الماضية في مكافحة التهرب الضريبي كانت على درجة عالية من الكفاءة ونجحت في حصر كل الثغرات الموجودة في النظام القديم، وتقليص فجوة التهرب، وبالتالي زيادة حجم الإيرادات.


وأكد ضرورة وجود إجراءات مستقبلية تؤدي الى النتيجة نفسها لرفع التحصيل الضريبي، بحيث يكون نظاما "صارما يصعب اختراقه"، يحقق الأهداف المرجوة.


وأظهرت البيانات المالية الفعلية خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام تحسناً واضحاً في تحصيلات الإيرادات المحلية (الضريبية وغير الضريبية) لترتفع حوالي 1ر963 مليون دينار أو ما نسبته 7ر18 بالمائة مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.


وقالت وزارة المالية، في بيان صحفي أول من أمس، إن هذا التحسن يعود إلى تحصيل كل من الإيرادات الضريبية التي ارتفعت حوالي 2ر582 مليون دينار، والإيرادات غير الضريبية التي ارتفعت حوالي 9ر380 مليون دينار مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.


الخبير الاقتصادي مفلح عقل، أشار الى أن محاربة التهرب الضريبي كان لها دور كبير في زيادة إيرادات الدولة للعام الماضي، إلا أنه لا بد من التنبه الى أن هذا كان للعام 2021، ومن المهم التركيز على الأعوام المقبلة؛ حيث إن جزءا من الإيرادات التي جاءت نتيجة لمحاربة التهرب لن تكون ضمن إيرادات العام المقبل، خصوصا وأن "جزءا مما تم دفعه العام الماضي تضمن التزامات أو استحقاقات لأعوام عدة سابقة على من كانوا يتهربون من الضريبة".


وأوضح أنه لا يمكن التعويل على جزئية التهرب الضريبي في زيادة الإيرادات، خصوصا أن النمو الاقتصادي المتوقع سيكون متواضعا في ظل الجائحة، وبالتالي الإيرادات ستكون متواضعة وفقا للتوقعات.


يشار إلى أن وزير المالية توقع أن ينتهي العام الحالي بنمو حقيقي نسبته 2 % وأن يرتفع إلى 2.7 % في العام المقبل.


ومن جهته، طالب الخبير الاقتصادي زيان زوانة، الحكومة، بضرورة تعميم خطوات الإصلاح التي تم اتخاذها في جانب التهرب الضريبي، واتخاذ إجراءات مشابهة في جانب الجمارك، موضحا أن هذه الإجراءات أسهمت فعلا في زيادة إيرادات الدولة من خلال تقليص التهرب الضريبي، الذي كان عاملا أساسيا في زيادة عجز الموازنة وحرمان الدولة من إيرادات كان من الممكن تحقيقها.


الارتفاع في الإيرادات الضريبية بشكل رئيس جاء بسبب ارتفاع تحصيلات ضريبة الدخل خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي لتصل إلى حوالي 4ر1080 مليون دينار مقابل 6ر1004 مليون دينار أو ما نسبته 5ر7 بالمائة خلال الفترة نفسها من العام 2020، بحسب بيانات وزارة المالية.


وأكد زوانة أن الإصلاح في الجانب الجمركي لا يقل أهمية عن الإصلاح الضريبي، الذي من شأنه أن يزيد من الإيرادات.


على أن زوانة نبه الى قضية مهمة، هي أنه لا يمكن التعويل على تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية للعام الماضي، فنحن ما نزال "في مرحلة تعاف بطيء قلق" لا يؤمن جانبه، خصوصا في ظل استمرار الجائحة وظهور سلالات جديدة من كورونا، وفي ظل حالة عدم اليقين في اقتصادات العالم.

إقرأ المزيد :