هل من إجراءات تخفيفية لمواجهة ارتفاع التضخم؟

متسوقون في منطقة وسط البلد بعمان - (أرشيفية)
متسوقون في منطقة وسط البلد بعمان - (أرشيفية)
سماح بيبرس -حذر خبراء اقتصاديون من استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات لما لذلك من انعكاسات خطيرة على مستوى الأسر والاقتصاد. وبين هؤلاء أنّ ارتفاع الأسعار ينعكس على القوة الشرائيّة للأفراد في المدى القصير، ما يؤدي فيما بعد إلى تراجع الطلب الكلي وبالتالي الإنتاجية، وهذا يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد، وعدم تحقيق معدلات النمو المرجوّة، ناهيك عن الأثر المجتمعي من ارتفاع معدلات الفقر وتهديد الأمن والسلم المجتمعي. ورغم أنّ التضخم الحاصل يعود لأسباب "مستوردة" بحكم أنّ الاقتصاد الأردني صغير يعتمد على الاستيراد، إلّا أنّ خبراء يؤكدون أنّ هناك أسبابا محليّة أيضا تتعلق بارتفاع الضرائب واستغلال يمارسه بعض التجار. ودعا الخبراء إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تخفيفية تستوعب هذه الزيادة المستوردة على الأسعار سواء من خلال تخفيض الضرائب او من خلال اتباع سياسة إحلال البضاعة المحليّة من خلال تشجيع المنتج المحلي ودعمه عن طريق تخفيف التكاليف قدر الإمكان. كما أكدوا ضرورة زيادة وعي المواطن للتوجه الى سلع بديلة أقل تكلفة أو الاستغناء عن سلع أخرى قد لا تكون لها أهمية كبيرة. يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الأخير أنّ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر تموز (يوليو) من العام الحالي ارتفع ليصل الى 107.92 مقابل 102.45 لنفس الشهر من عام 2021 مسجلاً ارتفاعاً نسبته 5.34 %. وأشارت إلى أنّ هذه الزيادة كانت بشكل رئيسي، بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الوقود والإنارة بنسبة 30.56 % والنقل بنسبة 6.41، % والايجارات بنسبة 4.48، والثقافة والترفية بنسبة 12.92 % والصحة بنسبة 6.85 %. وعلى المستوى التراكمي فقد بلغ متوسط الرقم القياسي لأسعار المستهلك للأشهر السبعة الأولى من هذا العام 105.77 مقابل 102.06 للفترة نفسها من عام 2021 مسجلاً ارتفاعاً نسبته 3.63 %. ومن أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع مجموعة الوقود والإنارة بنسبة 19.42 %، والنقل بنسبة 5.64، % والخضراوات والبقول الجافة والمعلبة بمقدار 12.09 %، والايجارات بنسبة 1.18 % والثقافة والترفية بنسبة 7.27 %. أستاذ الاقتصاد د.غازي العساف قال "التضخم الحاصل في الأردن هو "تضخم مستورد" ناتج عن ارتفاع السلع المستوردة، خصوصا وأنّ الاقتصاد الاردني اقتصاد صغير يعتمد على استيراد الكثير من السلع العالمية لذا فهو يتأثّر اكثر مما يؤثّر في الاقتصاد العالمي". وبين أنّ مثل هذا النوع من الارتفاع يؤثر في المدى القصير على القوة الشرائية للمجتمع، إذ تتآكل الدخول الحقيقية للأفراد وتنخفض قدرتهم الشرائية ما يؤثر على الطلب الكلي وبالتالي على الانتاج الكلي وبالتالي يصبح من الصعب تحقيق النمو الاقتصادي المرجو. وأضاف "معدلات التضخم الأخيرة أكبر من معدلات النمو وهذا يعني أنّ النشاط الاقتصادي في تراجع وهذا ينعكس على الإنتاجية وأثره خطير جدا على القطاعات المختلفة وخصوصا على المدى المتوسط والبعيد". وقال "تأثير التضخم يبدأ على القوة الشرائيّة في المدى القصير لكنّه يؤثر على دورة النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد". ويرى العساف أنّ التخفيف من أثر التضخم المستورد يكون من خلال عدّة اجراءات أولها زيادة الاعفاءات الضريبيّة وخصوصا ضريبة المبيعات على سلع وخدمات، ومحاولة تحفيز المنتج المحلّي من خلال التخفيف من تكاليف الانتاج، والعمل على "إحلال المستوردات" بمنتجات محليّة أقل تكلفة، ما يوفر خيارات أكثر للمستهلك وبأسعار أقل. أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري قال "الأسباب التي أدت الى هذا الارتفاع قد تكون أسبابا عالمية إلّا أنّ هناك أسبابا محلية أيضا أدت الى ذلك". وبين أنّ الأسباب العالمية هي أنّ العالم ما يزال يعاني من تبعات جائحة كورونا، وتوقف انتاج بعض السلع وانقطاع سلاسل التوريد، ناهيك عن ارتفاع تكاليف النقل بشكل عام مع ارتفاع أسعار النفط عالميا، كما كان للحرب الروسية الأوكرانيّة تبعات في ارتفاع أسعار المواد الغذائية إذ إن ارتفاع أسعار الغذاء جاء مع انخفاض تراجع العرض من المواد الغذائية. وأضاف "جزء من ارتفاع الأسعار كان بسبب رفع بعض التجار والشركات العالمية لأسعار السلع، دون مبرر". وقال إنّ جزءا من ارتفاع الأسعار محليا هو عدم وجود رقابة جادة على الاسواق، واستغلال التجار للمواطن ورفع الأسعار دون مبرر، اضافة الى ارتفاع الضرائب خاصة المبيعات، ناهيك عن النمط السلوكي للمواطن الاردني الذي أحيانا لا يتمتع بالوعي الكافي للتعامل مع ارتفاع الأسعار كالمقاطعة أو البحث عن بدائل من سلع أخرى. مخاطر وتبعات هذا الارتفاع – وفقا للحموري- هو انخفاض القوى الشرائية للمواطن، وارتفاع الفقر ودخول شرائح من المجتمع الى مستويات "الفقر المدقع"، كما سيؤدي الى فقدان الأردن لتنافسيته في الكثير من المجالات وخصوصا السياحة. وذكر الحموري أنّ "هذا التضخم له تبعات اجتماعية تهدد الأمن والسلم المجتمعي من انتشار الجريمة والفساد والتطرف". جمعية حماية المستهلك دعت على لسان رئيسها د.محمد عبيدات وفي ظل الارتفاعات المتكررة لأسعار السلع المواطنين عامة وربات البيوت خاصة الى ترشيد الاستهلاك قدر المستطاع والبحث عن البدائل للسلع التي ارتفعت أسعارها ومقاطعة السلع التي تباع بأسعار مرتفعة. وأشارت إلى ضرورة تغيير النمط الشرائي والاستهلاكي وخاصة السلع الكمالية والتفاخرية وكذلك دعوتهم الى عدم شراء السلع الاساسية والتموينية إلا التي يحتاجونها فقط لأنها متوفرة بكميات كافية ولا داعي لتخزينها لأن هذا الأمر من شأنه يرفع من أسعارها عند زيادة الطلب عليها. ودعت المواطنين إلى حملات المقاطعة للسلع التي ترتفع أسعارها. يشار إلى أنّ معدلات الفقر قدرت في آخر احصائيات 2017/2018 بحوالي 15.7 %، وهي نسبة بنيت على أساس أنّ خط الفقر للفرد هو 100 دينار شهريا (480 دينارا للأسرة) فيما كان البنك الدولي أشار إلى أن معدل الفقر الوطني ربما يرتفع حوالي 11 نقطة مئوية بالنسبة للأردنيين، بعد أن كان 15.7 % ليصل إلى حوالي 27 %. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان