هل نفرط بالتفاؤل بتوقعات النمو الاقتصادي؟

9d7f1f13-1
9d7f1f13-1

هبة العيساوي
رأى خبراء اقتصاديون أن الحكومة تبدو متفائلة جدا بحديثها عن الاقتصاد المحلي وتوقعاتها للنمو، رغم ما تعيشه المملكة من ظروف اقتصادية صعبة بدءا من تبعات جائحة كورونا حتى الحرب الروسية الأوكرانية.

اضافة اعلان


وقالوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد" إن ارتفاعات معدل التضخم، والذي قد يصل إلى 6 %، سيؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين وبالتالي على الطلب العام وذلك سيؤثر على معدل النمو، وخاصة أن الحكومة بنت موازنتها على نسبة تضخم تبلغ 2.5 % ونسبة نمو تصل 2.7 %.


"ويبدو أن الحكومة ممثلة بوزارة المالية من الصعب أن تكون صريحة جدا حول الواقع الاقتصادي المحلي وتحاول التركيز على الجوانب الايجابية"، بحسب وصف الخبراء.


وكان وزير المالية محمد العسعس قال في تصريحات أخيرا "لقد أثبتنا قدرة السياسات المالية الحصيفة على تعزيز الإيرادات من خلال محاربة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي وتحسين الامتثال دون الحاجة لفرض ضرائب جديدة أو زيادة أي ضرائب حالية".


وأضاف العسعس حينها أن "تحفيز النمو هو السبيل الوحيد لتخفيض نسبة الدين العام وتعزيز الإيرادات بشكل مستدام"، مؤكدا أن الحكومة قامت بجهود عديدة للتحوط من آثار حالة عدم اليقين السائدة في العالم، وحماية المواطنين من الآثار المباشرة لذلك.


وبلغ صافي الدين العام في المملكة بنهاية الربع الأول من العام الحالي 34.56 مليار دينار مقارنة مع 34.26 مليار بنهاية العام الماضي.


وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق الدكتور يوسف منصور، قال إن الاقتصاد الأردني سيحقق نموا ولكنه ضعيف في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها ويمكن أن يكون مدعاة للتفاؤل الحذر.


وقال منصور إن النمو سيكون من قطاع السياحة وقطاع التعدين وبالتالي لن يكون نتيجة جهود حكومية وإنما تلقائي نتيجة عودة التصدير للفوسفات والبوتاس بشكل كبير وعودة قدوم السياح بعد الجائحة.


وحذر من معدلات التضخم التي من المتوقع أن تصل هذا العام نتيجة الظروف المحيطة إلى نحو 6 %، مشيرا إلى أن الغلاء يؤثر بشكل كبير على الطلب العام وبالتالي ستتأثر معدلات النمو.


وتوقع البنك المركزي الأردني أن يبلغ معدل التضخم في المملكة بنهاية العام الحالي 3.8 %.


يشار إلى أن البنك الدولي يتوقع أن ينمو الاقتصاد الأردني 2.1 % في العام الحالي. في حين توقع بنك الإعمار الأوروبي أن ينحدر النمو الاقتصادي للمملكة للعامين الحالي والمقبل إلى صفر.


بدوره، قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة إن صندوق النقد الدولي يعرف الظروف سواء الداخلية بشكل خاص أو الخارجية بشكل عام ولذلك لا يستطيع الضغط على المملكة.


ولذلك رأى مدادحة أن وصف الصندوق لحالة الاقتصاد المحلي بأنه يشهد استقرارا ماليا ونقديا جزء منه قد يكون مجاملات لأنه من الصعب تحقيق الأفضل.


وأشار إلى أن الحكومة ممثلة بوزارة المالية مهتمة برضى صندوق النقد لكي تحصل على التمويل. مؤكدا أن الحكومة عندما تتحدث عن المشاكل الاقتصادية المتمثلة بالتضخم والبطالة وتباطؤ النمو تكون بعيدة عن الواقع ومتفائلة وكأنها لا ترى الحقيقة.


واختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، الجمعة الماضي، مشاورات المراجعة الرابعة للاقتصاد الأردني وفق برنامج التسهيل الممدد، والذي بموجبه سيتم إتاحة صرف 183 مليون دولار على الفور.


وبذلك، يصل إجمالي مدفوعات صندوق النقد الدولي للأردن منذ بداية عام 2020 إلى 1.356 مليار دولار.


من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن الحكومة من الصعب أن تكون صريحة جدا في حديها حول الاقتصاد في الوضع الحساس الذي نعيشه بكل ظروفه الصعبة.


ورأى عقل أن "الحكومة غير واقعية ومتفائلة وتركز على اظهار الجوانب الايجابية حول الوضع المالي، وغايتها تلطيف الجو العام".


واتفق مع سابقيه حول خطورة وصول معدلات التضخم إلى نسبة 6 % هذا العام إلى جانب صعوبة تحقيق ايرادات مرتفعة مع هبوط القدرة الشرائية للمواطنين وبالتالي لن يقل عجز الموازنة.


وارتفعت الإيرادات المحلية خلال الربع الأول من العام 2022 بحوالي 32 مليون دينار لتصل إلى ما قيمته 1829.2 مليون دينار مقابل 1797.2 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وجاء هذا الارتفاع في الإيرادات المحلية محصلة لارتفاع الإيرادات الضريبية بحـوالي 74.8 مليون دينار، وانخفاض الإيرادات غير الضريبية بحوالي 42.8 مليون دينار.


وأشار أيضا إلى مستويات البطالة المرتفعة والتي من الصعب أن تنخفض في حال لم تستطع الحكومة على دعم الاستثمارات.


وبلغ معدل البطالة خلال الربع الأول من العام 2022 نحو 22.8 %، بانخفاص مقداره 2.2 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2021، وبانخفاض مقداره 0.5 نقطة مئوية عن الربع الرابع من عام 2021.


وأكد عقل أن فقدان الوظائف الذي حصل في الاقتصاد من جائحة كورونا إلى جانب توقع انخفاض المساعدات في ظل استمرار الحرب والوضع السياسي المتوتر كله سيؤثر سلبا ويجب أن تكون هناك سياسات مالية سليمة للمواجهة.

اقرأ المزيد :