هل يمكن للاستمطار الصناعي وحصاد الرطوبة مواجهة ندرة المياه؟

7410
الجفاف في منطقة الأزرق فيما تهدد التغيرات المناخية العديد من مناطق العالم بالتصحر-(أرشيفية)

وسط توالي تحديات التغيرات المناخية وتبعاتها البيئية والاقتصادية والمائية والغذائية على الأردن، وأثرها على ندرة المياه وارتفاع الحرارة والجفاف، دعا مختصون في قطاع المياه، إلى تفعيل تقنيات "تلقيح السحاب أو الاستمطار الاصطناعي"، للحد من انخفاض الهطولات المطرية، ومواجهة ندرة المياه على المدى القصير.

اضافة اعلان


وفيما تبذل دول عدة، ومنها الأردن، جهودا متفاوتة لتخفيض وتيرة تداعيات تلك التغيرات تمهيدا لإيقافها، أشار المختصون في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن تكنولوجيا استمطار السحب وتحفيزها على إسقاط محتواها من بخار المياه والمياه الكامنة فيها، "من الحلول المطروحة بقوة في الفترة الحالية، لعلاج قلة نسبة الأمطار وحدة الجفاف عموما".


وفيما أشار التقرير الصادر مؤخرا عن مجلة "نيتشر" العلمية، إلى أهمية حصاد الرطوبة في الغلاف الجوي، باعتباره "جزءا من موارد المياه التي يمكن أن تكمل محليا الموارد التقليدية"، أيدت الخبيرة الإقليمية في قطاع المياه سوزان الكيلاني، التوجه نحو "تبني جامعات ومؤسسات علمية مختصة لتجارب علمية، للاستمطار وحصاد الرطوبة الجوية والاستفادة منها في توليد الأمطار".


وأشارت الكيلاني لإمكانية "الاستفادة من فترات الرطوبة الجوية العالية، والتي رصد مرورها لأيام محدودة في الأردن، والمعروف بطقسه الجاف، بشأن الاستمطار وحصاد تلك الرطوبة".


وقالت "إن الأردن أجرى سابقا تجربة في الاستمطار، لكن الكلف العالية التي واجهت إمكانية الاستمرار بها حالت دون ذلك"، لافتة لارتباط نجاح عمليات "حصاد الرطوبة الجوية"، بتجاوز حجم الرطوبة نسبة 20 %، مبينة "أن هذا يتطلب احتساب نسب الرطوبة التي تمر عبر الأردن، وهل هي متوافرة لتنجح التجربة؟".


وفيما بين التقرير ذاته، أن حصاد مياه الضباب، يجمع بين مزايا عدة؛ كونه منخفض التكلفة وغير مكلف الصيانة، ومستداما، مقارنة بمشاريع بنية تحتية أخرى مكلفة اقتصاديا، أشارت الخبيرة الإقليمية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي لتوجه كثير من الدول المهددة بالجفاف، أو انعدام الأمن المائي، وبشكل متزايد، لتكنولوجيا الاستمطار.


وقالت الزعبي "رغم أن هذه العملية غير منتشرة بشكل كبير، فإن الدراسات الحديثة تؤكد أنها فعالة في زيادة نسبة هطول المطر، وبالتالي المساعدة على الحد من ندرة المياه على المدى القصير".


وأضافت الزعبي، أن شح المياه في الأردن، دفع الدولة للبحث عن طرق غير تقليدية للحصول على المياه، ومنها؛ تقنية تلقيح السحاب أو ما تسمى غالبا بالاستمطار الاصطناعي، لإنتاج الأمطار في مناطق يجري اختيارها.


وكان الأردن نفذ أول تجربة "استمطار" صناعي، بعد توقيع الحكومة على مذكرة تفاهم مع نظيرتها التايلندية، للحد من آثار التغير المناخي، وبمشاركة خبراء من البلدين.


وبينت الزعبي، أن هذه التجربة جرت سابقا، لمواجهة مشاكل التغيرات المناخية، بهدف إيجاد حلول خلاقة وسريعة وأقل كلفة لزيادة كمية الهطول، وهو الأمر الذي يتحقق بتكنولوجيا الاستمطار الاصطناعي، وبالاعتماد على التجربة التايلندية، كواحدة من أكثر التجارب العالمية نجاحا بهذا الجانب.


واعتبرت أن تكنولوجيا الاستمطار، من الحلول المطروحة بقوة خلال الفترة الحالية، لعلاج قلة نسبة الأمطار وحدة الجفاف عموما، إذ بدئ فعليا بتطبيقها في أكثر من دولة عربية، بخاصة في السعودية وعُمان والإمارات والمغرب والأردن.


من جهته، قال مصدر مطلع بوزارة المياه والري، طلب عدم ذكر اسمه، إن استراتيجية قطاع المياه الأردني المحدثة، تركز على التوسع باستخدام المياه غير التقليدية، وتطوير المصادر المائية عبر الحصاد المائي، وتعزيز زيادة تخزين السدود في المملكة.


وأشار إلى مساعي الوزارة توازيا وذلك الطرح، لمنع الإفراط باستغلال المياه الجوفية، إلى جانب ربط الإنتاج من الخزانات الجوفية بقدراتها على التزويد والحد الآمن للاستخراج.


وفيما تتنامى توقعات حيال ارتفاع حدة ندرة المياه نتيجة الاحتباس الحراري، اعتبر التقرير أن "مصادر المياه غير التقليدية مثل تجميع الرطوبة مستقبلا أمر ضروري"، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من تجارب مناطق قاحلة وجافة في استخدام طرق فنية وتكنولوجية متعددة، مع التنويه لضرورة التنبه من جودة ومتانة شبكات "الضباب" الحالية، وتكاليفها المالية، توازيا وجودة أدائها عبر منصات اختبار متخصصة.


وحذر التقرير من مخاطر ندرة المياه المتزايدة التي تعد من التحديات العالمية الرئيسة؛ حيث يواجه حوالي 4 مليارات شخص حاليا، نقصا حادا في المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويا، منبها من توقعات إزاء تفاقم هذا الوضع بسبب تغير المناخ، في وقت يعيش فيه ما يتجاوز نصف سكان العالم في مناطق مجهدة بالمياه بحلول العام 2050.

 

 

اقرأ المزيد : 

كوريا الجنوبية تستنجد بالمطر الاصطناعي لمكافحة تلوث الهواء