14 مبادرة لتطوير "الاتصالات وتقنية المعلومات"

44
44

إبراهيم المبيضين

عمّان- قدمت "رؤية التحديث الاقتصادي" التي اطلقت نتائجها الاثنين الماضي، لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات اربعة عشرة مبادرة ومشروعا لتطويره وضمان استدامته ورفع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من 3 % في نهاية العام 2021 إلى ما نسبته 13 % بحلول عام 2033، وزيادة التوظيف فيه إلى أكثر من مائة ألف موظف.اضافة اعلان
ووضعت "رؤية التحديث الاقتصادي"، المنبثقة عن مخرجات ورشة العمل الاقتصادية الوطنية، خدمات وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحت مظلة محرك "الخدمات المستقبلية" من بين 8 محركات اشتملت عليها.
وأكد خبراء ان المملكة تتمتع بثلاث ركائز أساسية تجعل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات قطاعا واعدا وهي؛ البنية التحتية الرقمية المتينة والمتطورة، والموارد البشرية المؤهلة والقادرة على المنافسة عالميا، ومجموعة من التشريعات الناظمة للقطاع والتي تشتمل على الكثير من الحوافز الضريبية وبرامج التحفيز.
لكن الخبراء أكدوا أهمية التنفيذ للمبادرات والمشاريع المقترحة في وثيقة رؤية التحديث الاقتصادي لقطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات، وإيجاد وسائل للمتابعة والرقابة وفقا لمعايير واقعة للتنفيذ.
وأشاروا إلى أهمية تفعيل مفهوم الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص للاسراع في عملية التحول الرقمي التي أصبحت مطلبا أساسيا للخدمات الحكومية، وجميع القطاعات الاقتصادية، والاسراع في ادخال خدمات الجيل الخامس لتعزيز البنية التحتية للاتصالات في المملكة، ودعم عملية التحول الرقمي.
وأكدوا أن هناك ضرورة لمراجعة وتحديث بعض تشريعات العمل لتلبية احتياجات القوى العاملة المستقبلية وضرورة للمواءمة بين العرض والطلب على المهارات الرقمية بسبب التقدم التقني الذي يسير بوتيرة أسرع من وتيرة تطور المناهج الأكاديمية.
واقترحت الرؤية مجموعة من المبادرات والمشاريع لتطوير القطاع وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي؛ أولها اطلاق خدمات تقنية الجيل الخامس، انشاء منطقة حرة افتراضية حاضنة للابتكار والريادة ومركز للشركات الناشئة، وانشاء بيئة اختبار تنظيمية "ساند بوكس" للتقنيات الثورية، تسريع وتيرة واطر وتشريعات العمل للتكنولوجيا الجديدة لتسهيل تأسيس شركات تكنولوجيا جديدة، اعداد قوى عاملة جاهزة للمستقبل قادرة على العمل من خلال برامج التدريب والتعليم على أحدث مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، وتحديث قوانين العمل لتلائم احتياجات القوى العاملة المستقبلية.
واقترحت الرؤية أيضا انشاء جهة معنية بالبيانات العامة مسؤولة عن توفير البيانات وتسهيل الوصول لها والمساعدة في صنع القرار، وانشاء وحدة تعنى بالتحول الرقمي، وتسريع وتيرة التحول الرقمي الحكومي من خلال اقامة شراكات مع القطاع الخاص، وتحسين حزم الحوافز والمحافظة عليها للاستثمار وتنمية المواهب، واطلاق حملات محلية ودولية لانشاء الهوية التجارية وتعزيز المكانة، واستقطاب التمويل من صناديق رأس المال المخاطر، وانشاء صندوق معني بالبحث والتطوير، وترسيخ مؤشرات الاداء الرئيسية للرؤية الوطنية على المستوى الحكومي.
وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية "إنتاج" عيد أمجد صويص، ان إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي فرصة مهمة لتوظيف الإمكانات وعرض القدرات نحو الوصول إلى تحقيق الأهداف المتوقعة.
وحول كيفية ضمان نجاح التوقعات، أكد صويص على أهمية تعزيز موقع الأردن ليكون مركزا استثماريا جاذبا للابتكار الرقمي ومنصة انطلاق للحلول الرقمية القابلة للتوسع؛ وتطويره ليصبح مركزا لتقديم الخدمات الممكنة رقميا عالية القيمة.
وشدد على أهمية الاستفادة من مجموعات المهارات، والبنية التحتية، والمنظومة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للأردن، جنبا إلى جنب مع تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتسريع وتيرة التحول الرقمي الحكومي عبر تحديث منظومة الشراء لمشاريع التحول الرقمي بحيث تسمح للقطاع الخاص بالتنافس على تقديم الخدمات للمواطنين من خلال واجهات التطبيقات المفتوحة، في ظل إتاحة مساحة أوسع للشركات الناشئة، وذلك بتخفيف القيود والكلف عليها في السنوات الأولى من عملها.
وبين صويص، ان القطاع يتمتع بثلاث ركائز تجعله قطاعا واعدا وهي: بنية تحتية رقمية متينة ومتطورة، وموارد بشرية مؤهلة وقادرة على التنافس عالميا، ومجموعة من القوانين والتشريعات التي تشتمل على الكثير من الحوافز الضريبية.
وأشار إلى دخول الجيل الخامس إلى المملكة مبكرا يقدم ميزة تنافسية كبيرة للأردن بين دول المنطقة، في حين يدل على جاهزية البنية التحتية للقطاع، ويدل أيضا على جاذبية الاستثمار في المملكة.
ويرى الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "إس تي إس" ايمن مزاهرة، بان التحول الرقمي اليوم لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة قصوى للجميع لاحداث النمو الاقتصادي المطلوب، مؤكدا اهمية التسريع والتنفيذ بشكل صحيح ليس عبر وضع الخطط فحسب، بل عن طريق العمل على تحفيز الثقافة الرقمية المؤسسية، ووضع طريق محدد الأهداف يشمل تحديد جدول زمني للمشاريع ومتابعتها بشكل دوري من جهة عابرة للحكومات.
وأكد مزاهرة أهمية التركيز بشكل كبير على الخبرات الوطنية المتمكنة، وان يتم التركيز على تطبيق التحول الرقمي بما يناسب الشعب وثقافته، وتأسيس جيل يمتلك المؤهلات والكفاءات الرقمية عبر تضمينها في المواد الأساسية التي يتلقاها الطلاب في المدارس والجامعات، والبدء بتدريب الكوادر الحالية والعمل على ترسيخ الثقافة الرقمية بأذهانهم ليكونوا أكثر مرونة وتقبلاً للتغييرات المقبلة، وان يتم باستمرار استقطاب كفاءاتنا للعمل في الدول المجاورة، وذلك لجدارتهم بتحقيق إنجازات كبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل عام.
وعلى صعيد متصل، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "اوبتيمايزا" ماجد سفري، على ان قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات هو قطاع على قدر كبير من الاهمية للاقتصاد الوطني، واصفا اياه بالقطاع "الممكن" كونه يسهم بادواته وخدماته وحلوله في تطوير القطاع العام وخدماته وجميع القطاعات الاقتصادية الاخرى.
وقال سفري ان القطاع الاردني بموارده البشرية وشركاته استطاع على مدار السنوات الماضية ان يبني سمعة إيجابية مميزة في المنطقة والعالم ويسهم في بناء برامج التحول الرقمي للعديد من الدول في المنطقة، فضلا عن قدرته على التصدير لعشرات الوجهات حول العالم.
بيد ان السفري أكد باننا اليوم بحاجة إلى مجموعة من الإجراءات والخطوات لنجاح تنفيذ البرامج والمشاريع التي خطتها رؤية التحديث الاقتصادي، والتي من شأنها تعزيز القطاع والبناء على ما تم إنجازه سابقا، مشددا على أهمية تعزيز وتأهيل الموارد البشرية الأردنية على المديين المتوسط والطويل ورفع قدراتها ومهاراتها لتتواءم مع التطورات التقنية الحاصلة، وهو الأمر الذي يتطلب تحديث نظم ومناهج التعليم الأردنية.
كما أكد سفري أهمية تعزيز البنية التحتيتة للاتصالات عبر ادخال خدمات الجيل الخامس، وتعزيز الشراكة الحقيقة والتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي يجب ان تكون في "أعلى درجاتها" من خلال الاستمرار في منح الحوافز المقرة سابقا لقطاع التكنولوجيا وتعزيز الشراكات لتنفيذ مشاريع التحول الرقمي وتحفيز الشركات بشكل أكبر وهو ما يسهم في تعزيز الاستثمارات وزيادة وتيرة الابداع والابتكار في قطاع أصبح ممكنا للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي من شأنها أن تسهم بشكل كبير في النمو والتنمية الاقتصادية وفي التوظيف.
وشدد على أهمية الاسراع في تبني التحول الرقمي الجاد وتنفيذه سواء على مستوى خدمات الحكومة أو في القطاعات والمؤسسات الخاصة، لافتا إلى أهمية المتابعة والرقابة وفقا لمعايير واضحة على مختلف المشاريع التي خطتها رؤية التحديث الاقتصادي.
الخبير الاقتصادي حسام عايش، أكد على أهمية الاسراع في عملية التحول الرقمي ودعم المشاريع الريادية القائمة على التكنولوجيا ومواكبة التقنيات الحديثة ودعمها بالتشريعات والبيئة الحاضنة لننقل إلى اقتصادنا إلى ما يسمى بالاقتصاد الجديد أو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت التكنولوجيا اليوم وسيلة لتسريع النمو وزيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل.
وأكد أهمية تحديث النظم التعليمية الأساسية والجامعية إذا ما اردنا التحول إلى مجتمع تقنية يمتلك المهارات التقنية ما يساعد في التوظيف في اقتصادات باتت تعتمد على مفاهيم الثورة الصناعية أو ما بعدها مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء والمدن الكبيرة وغيرها.
ويستهدف القطاع من خلال رؤية التحديث الاقتصادي الوصول لعام 2033 برفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لـ 4 مليارات دينار بما نسبته 13 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2033، بدلا من نحو مليار دينار بنهاية عام 2021.
ويسعى القطاع -ضمن رؤيته وخريطة الطريق الاستراتيجية - إلى رفع حجم العمالة لديه إلى 101 ألف موظف وموظفة بحلول عام 2033، مقارنة مع 25 ألف موظف وموظفة بنهاية عام 2021، بينما يستهدف القطاع رفع حجم صادراته إلى 4.4 مليار دينار في نهاية عام 2033، مقارنة مع نحو 200 مليون دينار في نهاية 2021.