%140 فائض الخضار.. وقف تصدير أم فشل تسويق؟

أحد أسواق الخضار والفواكه في عمان - (أرشيفية)
أحد أسواق الخضار والفواكه في عمان - (أرشيفية)

في الوقت الذي أشار فيه وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات إلى وجود فائض بمنتجات الخضار في الأردن ووصول الأردن إلى نسبة 65 % من الاكتفاء الذاتي في مواد أخرى، أكد خبراء زراعيون ضرورة إيجاد سياسات حمائية للمنتجات الزراعية وتطبيق الروزنامة الزراعية.

اضافة اعلان


وأشار هؤلاء في تصريحات منفصلة مع "الغد" إلى إيجاد سياسات تسويقية فاعلة ومنتجة فضلا عن تطوير السياسات الحكومية المتعلقة بالاستيراد والتصدير على أسس دعم المزارع وإيلاء الأولوية للمنتج المحلي.


وشددوا على ضرورة إجراء مسح ميداني للمحاصيل المدروسة قبل موعد الحصاد والقطف بفترات كافية ومشاركة المزارع صاحب الشأن بذلك.


وقالوا لـ"الغد" إن ذلك يتم من خلال إجراء مسح ميداني للمحاصيل المدروسة قبل موعد الحصاد والقطف بفترات كافية ومشاركة المزارع صاحب الشأن بذلك. ومأسسة هذه السياسة وتوقيتها وتعميمها على جميع الأطراف قبل نهاية العام للالتزام بها في العام الذي يليه.


واقترح الخبراء تشكيل لجنة بقرار رسمي معنية بضبط عمليات الاستيراد وربطها بحاجة الأسواق وعدم تقاطعها مع حماية المنتج المحلي من كل من: وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة واتحاد المزارعين والنقابات المعنية بالاستيراد والتصدير لوضع هذه الروزنامة والالتزام بها حسب كل منتج غذائي.


وفي السياق، وصف رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام، الموسم الزراعي في وادي الأردن لهذا العام مع انتهائه بأسوأ موسم زراعي.


وأضاف في تصريحات لـ "الغد" إن ذلك نتيجة لتعرض معظم مزارعي الوادي لخسائر مادية بسبب الظروف المناخية ووقف التصدير إلى سورية والعراق وتراجع التصدير الى أكثر من النصف وضعف القوة الشرائية أيضا كل ذلك أدى إلى انهيار القطاع.


وقال خدام "إن معظم المزارعين تكبدوا خسائر فادحة وسيتم ملاحقتهم قضائيا من قبل أصحاب الشركات والمؤسسات الإقراضية، لعدم التزامهم بدفع المبالغ المالية التي كانوا قد التزموا بدفعها، محذرين من عدم إمكانية مواصلة العمل في مهنة  الزراعة في حال عدم وجود ضمانات".


وأضاف "إن نسبة المساحات المزروعة تراجعت العام الماضي 40 ٪ فيما زادت هذا العام ، في ظل عدم فتح أسواق جديدة للتصدير ونزول الأسعار في وقت زيادة العرض وقلة الطلب".


من جهته قال ممثل الأردن السابق بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) صلاح الطراونة إن الأردن يتمتع بتحقيق نسب اكتفاء عالية في إنتاج بعض المواد الغذائية مثل الخضار والفواكه حيث حقق الأردن عام 2021 حسب منشورات دائرة الإحصاءات العامة نسب اكتفاء ذاتي تراوحت بين 100 % إلى 146 % لمحاصيل الخضار المتمثلة في محاصيل (البندورة والبطاطا والفلفل والخيار والكوسا والبصل والزهرة والباذنجان وغيرها) وحوالي 60 % من الثوم و 95 % من الجزر.


وأضاف "كذلك إنتاج اللوزيات (الدراق والنكترين والمشمش وصل الاكتفاء الذاتي إلى أكثر من 120 % والبطيخ والشمام إلى 140 % بالإضافة الى الحمضيات والموز بنسبة 60 % والتفاح بنسبة 26 %.وزيت الزيتون بنسبة 110 %".


أما اللحوم الحمراء فوصل الاكتفاء الذاتي من الدواجن الى حوالي 100 % ولحوم الضأن 43 % والأبقار 12 % والحليب 100 % والأسماك 7 % والعسل  18 %.


واعتبر الطراونة في تصريحات لـ" الغد" أن الأردن يعتبر مستوردا رئيسا للقمح ولا يحقق أكثر من نسبة اكتفاء ذاتي لا تتجاوز 2.5 % الأمر الذي أدى الى رفع فاتورة استيراد المواد الغذائية إلى أكثر من 4 مليارات دولار سنويا.


وأضاف أن تحقيق نسب الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية يعتمد على السياسات الحكومية المتصلة بهذا المجال وتعدد المرجعيات في القطاعين العام والخاص وعدم الالتزام بمتطلبات الإنتاج الزراعي ومدى كفايته للسوق المحلي، من هنا تنشأ الكثير من المشاكل المتعلقة بحماية المنتج المحلي من جهة وتعويض النقص الحاصل في بعض المواد الغذائية والذي يتم تعويضه من خلال الاستيراد.


وتابع "إن الاستيراد والتصدير وتنظيم الانتاج الزراعي في الأردن تنظمها مجموعة من القوانين والانظمة والتشريعات لا بد أن تضمن انسياب السلع والمنتجات الزراعية الى الأسواق الداخلية لتغطية حاجات الاستهلاك المحلي وإلى الأسواق الخارجية لدعم الزراعة والمزارع وتحسين ميزان المدفوعات وتعزيز التنمية الاقتصادية والحفاظ على ديمومة الانتاج الزراعي واستدامته.


وبين الطراونة ان وزارة الزراعة شرعت منذ عام 2016 بتنظيم هذه الإجراءات وخاصة إجراءات حماية المنتج المحلي من منافسة المستوردات الخارجية خصوصا في مواسم انتاج المنتج المحلي من خلال روزنامة تأشيرية توفيقية بين جميع أطراف العملية التسويقية، يظهر فيها أوقات السماح خلال عدم توافر الإنتاج المحلي وفترات المنع مع وجود المنتج المحلي.


وقال "أدت هذه السياسة الى تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل العجز التي كان يتم تغطية النقص منها بالاستيراد بعد ان توجه المزارع الأردني لزراعتها بعد حمايتها من قبل وزارة الزراعة الأمر الذي أدى الى زيادة المساحات المزروعة وبالتالي زيادة الكميات المنتجة والوصول الى مراحل الاكتفاء الذاتي السنوي وعلى سبيل المثال لا الحصر محاصيل البطاطا والبصل الجاف والجزر، والآن التوجه نحو الثوم وبعض أصناف الحمضيات مثل الليمون.


وأضاف "ولكي تنجح سياسة حماية المنتجات المحلية التي تنتهجها وزارة الزراعة لا بد أن ترتكز هذه السياسة على- إطالة فترة المنع من الاستيراد حتى نهاية موسم المنتج المحلي. وتطبيق الروزنامة بشكل حازم والابتعاد عن الاستثناءات، وأن تتسم بالشفافية المطلقة من جميع الأطراف المشاركة بهذه الروزنامة، وذلك من خلال إجراء مسح ميداني للمحاصيل المدروسة قبل موعد الحصاد والقطف بفترات كافية ومشاركة المزارع صاحب الشأن بذلك.

 

ومأسسة هذه السياسة وتوقيتها وتعميمها على جميع الأطراف قبل نهاية العام للالتزام بها في العام الذي يليه.


واقترح الطراونة تشكيل لجنة بقرار رسمي معنية بضبط عمليات الاستيراد وربطها بحاجة الأسواق وعدم تقاطعها مع حماية المنتج المحلي من كل من: وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة واتحاد المزارعين والنقابات المعنية بالاستيراد والتصدير لوضع هذه الروزنامة والالتزام بها حسب كل منتج غذائي.


بدوره قال رئيس جمعية الاتحاد التعاونية لمصدري المنتجات الزراعية سليمان الحياري إننا في الأردن خسرنا الكثير من الأسواق بعد أن كنا نصدر ما مجموعه 750 ألف طن سنويا، فيما نصدر الآن 400 ألف طن ما يعني النصف. في الوقت الذي تعلن فيه الشركة (المتخصصة في التسويق) التي تم تأسيسها مؤخرا أن الأردن صدر 2000 طن بعد خسارة الأسواق الخارجية، وأن خطتها أن نصدر العام المقبل 10 آلاف طن.


 وتابع "يجب أن يكون المنتج المحلي منافسا قويا مع فتح باب الاستيراد وذلك بالتزام  بالروزنامة الزراعية بعيدا عن سياسة الاحتكار والشللية الأمر الذي يجعلها في متناول الجميع وعلى مبدأ التنافس وبأسعار معقولة.


وكان وزير الزراعة خالد الحنيفات أكد لوسائل إعلام محلية الأسبوع الماضي أن الأردن لديه فائض يصل إلى 140 بالمائة من الخضار، واكتفاء ذاتي بنحو 61 بالمائة من الفاكهه والحليب واللحوم وبيض المائدة.


وأضاف الحنيفات أن استيراد بعض المواد الغذائية مرتبط بعملية العرض والطلب وحاجة المستهلك الأردني.
وأوضح أن بعض المواد الغذائية يجب استيرادها حسب حاجة السوق.


وفيما يتعلق بالأمن الغذائي بالأردن أكد الحنيفات، أن الأردن أثبت قدرته على تجاوز كافة الأزمات التي عانت منها الكثير من الدول مثل أزمة جائحة كورونا، والحرب الأوكراني الروسية، بشهادة منظمات دولية وليست حكومية.


ولفت الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز معظم أعمال التنمية الريفية المرتبطة بالتصنيع الغذائي بشكل أساسي، والعمل باستمرار على إقامة المعارض والبازارات التي من شأنها الترويج للمنتج المحلي وتسويقه بالشكل الصحيح.

 

اقرأ المزيد : 

"مجمع الصناعات الزراعية".. هل يوقف خسائر فائض الإنتاج بالأغوار الجنوبية