كأس العالم 2030

"السادسة ثابتة".. المغرب تفوز باستضافة المونديال وطموحات سعودية بـ2034

جماهير المنتخب المغربي لكرة القدم تساند منتخبها في مونديال قطر - (أرشيفية)
جماهير المنتخب المغربي لكرة القدم تساند منتخبها في مونديال قطر - (أرشيفية)
 أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إقامة بطولة كأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال "استضافة مشتركة"، فيما ستقام أول 3 مباريات في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي للاحتفال بمئوية المسابقة.اضافة اعلان
وكان الملف المشترك من المغرب والبرتغال وإسبانيا هو الملف الوحيد لاستضافة البطولة، حيث أكد ملك المغرب محمد السادس خبر اختيار ملف المغرب وإسبانيا والبرتغال كمرشح وحيد لاستضافة كأس العالم 2030.
وأضاف ملك المغرب في بيان صادر عن الديوان الملكي: أن "هذا القرار من اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم يعتبر إشادة واعترافا بالمكانة المرموقة للمغرب بين الأمم الكبيرة، وبهذه المناسبة، أعرب ملك المغرب عن تهنئته لمملكة إسبانيا وجمهورية البرتغال، مجددا جلالته تأكيد  التزام المملكة المغربية بالعمل في تكامل تام مع الهيئات المكلفة بهذا الملف في البلدان المضيفة".
ويعتبر طلب الترشيح المغربي السادس من نوعه بعد الإخفاق في 5 مناسبات سابقة، كانت الأولى لمونديال 1994 واستضافته الولايات المتحدة الأميركية، والأخيرة في نسخة 2026 التي ذهبت لمصلحة الملف المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقال أليخاندرو دومينغيز رئيس اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (الكونميبول): "إن أوروغواي والأرجنتين وباراغواي ستستضيف أول 3 مباريات في كأس العالم 2030، حيث أقيمت كأس العالم لأول مرة في العام 1930 بدولة أوروغواي، ونجح أصحاب الأرض في حصد اللقب، وستكون هذه أول نسخة من كأس العالم تقام في ثلاث قارات وست دول".
وذكر الفيفا في بيان: "وافق مجلس الفيفا بالإجماع على الملف الوحيد الذي يجمع المغرب والبرتغال وإسبانيا لاستضافة البطولة في العام 2030، وتأهلت الدول الثلاث بطريقة مباشرة إلى النهائيات باعتبارها صاحبة الضيافة".
وتابع: "إضافة إلى ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار السياق التاريخي لأول نسخة على الإطلاق لكأس العالم، وافق مجلس الفيفا بالإجماع أيضا على أن تستضيف مونتيفيديو احتفالية استثنائية لهذه النسخة لتقام أول ثلاث مباريات على الترتيب في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي".
ويتطلب القرار الذي اتخذه مجلس فيفا موافقة نهائية خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي العام المقبل، حيث من المقرر أن تنطلق منافسات كأس العالم 2030 في أوروغواي، التي سيخوض منتخبها اللقاء الافتتاحي للبطولة، وهو ما ينطبق أيضا على الأرجنتين وباراغواي، اللتان تستضيفان المباراة الأولى لمنتخبيهما في المونديال، ثم تستمر الفعاليات في المغرب والبرتغال وإسبانيا.
وتقرر مشاركة جميع الدول المضيفة الست في البطولة مباشرة، مع تأهل 42 منتخبا آخر للمونديال عبر بوابة التصفيات القارية، حيث صرح السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي: "العام 2030، سيكون لدينا بصمة عالمية فريدة من نوعها، 3 قارات – أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية – 6 دول – الأرجنتين والمغرب وباراغواي والبرتغال وإسبانيا وأوروغواي – ترحب بالعالم وتوحده بينما تحتفل معا باللعبة الجميلة، والمئوية وكأس العالم فيفا".
وتحدث إنفانتينو عن انطلاق المونديال في قارة أميركا الجنوبية التي تستضيف 3 لقاءات، لافتا: "ستقام أولى هذه المباريات الثلاث بالطبع في الملعب الذي بدأ فيه كل شيء، إنه ملعب سنتيناريو الأسطوري في مونتيفيديو، على وجه التحديد للاحتفال بالنسخة المئوية لكأس العالم".
وباشتراك المغرب في تنظيم كأس العالم 2030، سيقام المونديال في قارة أفريقيا للمرة الثانية، بعد نسخة العام 2010 في جنوب أفريقيا، بينما استضافت كل من الأرجنتين وإسبانيا نسختي العامين 1978 و1982 على الترتيب.
وتستعد البرتغال وباراغواي لاستضافة مباريات كأس العالم لأول مرة مثل المغرب، لكن الدول الثلاث سبق لها تنظيم العديد من البطولات القارية.
وكشف فيفا أيضا، أن ملفات تنظيم كأس العالم التالية (مونديال 2034) ستقتصر على قارتي آسيا وأوقيانوسيا فقط، بناء على قرار مجلس الاتحاد الدولي، وذلك بعدما تم إسناد استضافة مونديال 2026 لقارة أميركا الشمالية، حيث تقام البطولة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نية بلاده الترشح لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم العام 2034، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، فيما ذكرت تقارير إخبارية أن أستراليا، التي حققت نجاحا كبيرا في تنظيمها لكأس العالم للسيدات العام العام الحالي بالاشتراك مع نيوزيلندا، أبدت أيضا اهتماما باستضافة مونديال 2034.
ولم يكن العام المتقلب الذي مر به المغرب لينتهي بشكل أفضل مما كان بعد الإعلان عن نجاح الملف الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 أول من أمس، فخلال الشهر الماضي تعرض المغرب لزلزال مدمر في "إقليم الحوز" أودى بحياة الآلاف ليخيم الحزن على البلد، الذي كان يحتفل قبل أشهر عدة، بإنجاز فريد بعدما فاجأ المنتخب المغربي الجميع بالفوز على إسبانيا والبرتغال في طريقه إلى المركز الرابع في كأس العالم بقطر، وهي أفضل نتيجة لمنتخب أفريقي على الإطلاق.
والطريف، أن الدول الثلاث ستتحد الآن في تنظيم واحد من أغرب نسخ كأس العالم على الإطلاق، وللمرة الأولى ستنطلق البطولة في قارة وتنتهي في قارتين أخريين، حيث تستضيف أوروغواي والأرجنتين وباراغواي أول 3 مباريات للاحتفال بمرور 100 عام على انطلاق النسخة الأولى لكأس العالم.
وبعد ذلك تنطلق المنافسات إلى "شبه جزيرة إيبيريا" بجانب المغرب، الذي نجح في تحقيق حلمه أخيرا بعد 5 محاولات سابقة، ففي أول محاولتين خسر الملف المغربي أمام الولايات المتحدة في العام 1994 ثم فرنسا بعد ذلك بـ4 أعوام، ولم تكن المرة الثالثة "ثابتة" لسوء الحظ حيث ودع المغرب المنافسات على تنظيم نسخة العام 2006 من الدور الأول، وجاء قرار الاتحاد الدولي (الفيفا) في 23 أيلول (سبتمبر) 2002، باقتصار عروض التنظيم على أفريقيا عملا بمبدأ تناوب القارات على استضافة النهائيات ليفتح الباب أمام حلم مغربي، لكن في النهاية جاءت جنوب أفريقيا لتخطف التنظيم من المغرب بشكل مثير للجدل.
كما فقد المغرب فرصة أخرى لتنظيم نسخة العام 2026، التي ذهبت إلى أميركا وكندا والمكسيك، حيث رأت لجان الفيفا أن هذا البلد بحاجة لإنفاق 16 مليار دولار لبناء ملاعب وتطوير ملاعب أخرى وعلى البنية التحتية وهو ما يمثل نحو 16 % من إجمالي الناتج المحلي.
وفي النهاية لعبت تقديرات أرباح الملف المشترك وعوامل أخرى الدور الحاسم في فوز أميركا وكندا والمكسيك بالتنظيم، ويبدو أن المغرب رأى أن الاندماج مع إسبانيا والبرتغال سيزيد من أسهمه في استضافة البطولة إضافة إلى دعم السعودية، التي قالت: "إنها ستسحب طلب التنظيم لمساندة المغرب".
وربما لعبت سهولة التنقل بين المغرب وإسبانيا والبرتغال الجوي والبحري والبري دورا في استضافة البطولة، حيث قال محمد سهيل المحلل في شبكة قنوات "بي إن سبورتس" التلفزيونية: "إن الاقتراب الجغرافي بينهم أسهم في قرار التنظيم المشترك، وفي الفترة الأخيرة، أصبح التنظيم المشترك معتادا، وهذا يدل على أن كرة القدم تجمعنا أكثر مما تفرقنا".
وفي آخر نسختين من كأس العالم ارتبطت أسماء الدول الثلاث معا، ففي نسخة العام 2018، أوقعت القرعة المغرب وإسبانيا والبرتغال في المجموعة الثانية، لكن المنتخبين الأوروبيين تأهلا إلى أدوار خروج المغلوب، وما حدث في قطر فاق كل التوقعات، حيث انتصر المغرب على إسبانيا بركلات الترجيح في دور الـ16، ثم 1-0 على البرتغال في دور الثمانية ليضمن أفضل نتيجة لمنتخب أفريقي.
وأضاف: "هناك منافسة كروية بين المنتخبات الثلاثة، وبدلا من الصراع على التأهل من دور المجموعات ستكون منافسة جماعية لإنجاح البطولة فمن التنافس إلى الحب والتعاون"، ومن المتوقع أن يعطي تنظيم كأس العالم دفعة للاقتصاد المغربي الذي يتعرض لضغوط متزايدة بسبب موجة الجفاف الشديدة التي ضربت البلاد وارتفاع معدلات التضخم وفقا لتقرير صدر عن البنك الدولي في شباط (فبراير) الماضي.
وأبدى الشارع الرياضي في المغرب سعادته باستضافة المونديال، مشيرا: "إنها لحظة فرح لا توصف، نأمل أن نكون في المستوى خاصة بعد كل ما قدمته قطر في العام 2022. الحمد لله أننا عشنا هذه اللحظة للفوز بتنظيم هذا الحدث، الذي من شأنه أن يمنح دفعة قوية للاقتصاد المغربي والبنية التحتية". -(وكالات)