جدل تقنية خط المرمى يتحول إلى العنوان الرئيسي في "كلاسيكو" مثير

لقطة الكرة التي طالب لاعبو برشلونة باحتسابها هدفا في المباراة أمام ريال مدريد أول من أمس -(من المصدر)
لقطة الكرة التي طالب لاعبو برشلونة باحتسابها هدفا في المباراة أمام ريال مدريد أول من أمس -(من المصدر)
مدن - يرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد، أن مواقف حكم الكلاسيكو ضد برشلونة، ليست مثيرة للجدل، مشيرًا إلى أن فريقه قاتل حتى آخر لحظة.
وتأخر ريال مدريد في النتيجة مرتين، قبل أن يقلب الطاولة بهدف في اللحظات الأخيرة، ليخرج منتصرًا (3-2) بالمباراة التي أقيمت على ملعب سانتياجو برنابيو أول من أمس، ضمن منافسات الجولة 32 من الليجا.اضافة اعلان
وقال أنشيلوتي، خلال تصريحات نقلتها صحيفة "سبورت" الإسبانية: "لم أر أي مواقف مثيرة للجدل من الحكم، بالنسبة لي لن أعلق على مطالبات برشلونة باحتساب هدف، لا توجد صور واضحة، أما بالنسبة لركلة الجزاء الخاصة بنا، فقد شاهدتها وتبدو واضحة تماما".
وفي الدقيقة 28، نفذ رافينيا ركلة ركنية على القائم القريب، قابلها لامين يامال بلمسة واحدة خادعة، وأبعدها الحارس أندري لونين بصعوبة، فيما بدا أن الكرة عبرت خط المرمى.
وطالب لاعبو برشلونة باحتساب الهدف، لكن الحكم أوقف المباراة عدة دقائق انتظارا لقرار "الفار" الذي أكد عدم عبور الكرة بكامل محيطها، ليأمر بعدها الحكم باستكمال اللعب.
وأضاف المدرب الإيطالي: "لقد كانت مباراة متكافئة للغاية ضد برشلونة القوي، الذي قدم كل شيء لإعادة الصراع على الليجا، وتقدموا مرتين لكننا قاتلنا حتى آخر لحظة، وفي النهاية جاء هدف بيلينجهام".
وتابع: "لقد كان انتصارًا حيويًا، وتركنا في وضع جيد للغاية بالدوري، الفريق قدم أسبوعًا لا يُنسى، وأنا فخور جدًا باللاعبين بعد ردة الفعل في مباراتين صعبتين للغاية (مانشستر سيتي في دوري الأبطال)، نحن سعداء، ولدينا حماس كبير".
وبهذا الانتصار رفع ريال مدريد رصيده إلى 81 نقطة في صدارة جدول ترتيب الليجا، بينما تجمد رصيد برشلونة عند 70 نقطة، ليتسع الفارق إلى 11 نقطة، قبل 6 جولات من النهاية. وأقر أنشيلوتي بأن هذه النتيجة "تعد خطوة مهمة للغاية" نحو اللقب، ولكنه طالب لاعبيه بعدم الشعور بـ"التراخي لأن الدوري لم يحسم بعد".
وقال أنشيلوتي في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: "إنها خطوة مهمة للغاية نحو الفوز بالليجا. نبتعد بفارق كبير، ولكن لا يجب أن نشعر بالتراخي لأن اللقب لم يحسم بعد. علينا حصد المزيد من النقاط، وهذه هي الطريقة الوحيدة للتحضير بشكل جيد لنصف نهائي دوري الأبطال القريب جدا".
وأضاف "الموسم كان مذهلا حتى الآن، بالنظر لحجم المشكلات التي واجهناها، لاسيما على المستوى البدني. لدي رأي في مسألة أحقية البرسا بالفوز بالمباراة اليوم، أعتقد أن التعادل هو النتيجة الأكثر عدلا، ولم تكن نتيجة سيئة بالنسبة لنا".
كما أوضح مدرب الميرينجي أن حاجة برشلونة للفوز، بالإضافة للمخاطرة التي قام بها المدرب تشافي هرنانديز في نهاية المباراة، كانتا حاسمتين في هذه النتيجة.
وقال في هذا الصدد "عندما سجلنا هدف التعادل، وضع البرسا عدد كبير من اللاعبين في الأمام، وهذا أفقدهم التوازن، وكانت هناك تحولات هجومية واضحة جدا لنا. نجحنا التسجيل قبل ذلك بفضل فيني، وحققنا نفس الأمر في نهاية المباراة، لأن برشلونة دفع بكل خطوطه للأمام، وفقدوا التوازن آنذاك".
من ناحيته، اعتبر ظهير ريال مدريد، لوكاس فاسكيز، أن الفريق اعتبر مواجهة الكلاسيكو مثابة "مباراة نهائية".
وصرح فاسكيز، الذي وقع على الهدف الثاني لفريقه في المباراة: "عشنا ليلة كبيرة، مباراة كنا نستحقها جميعا. تقدمنا خطوة كبيرة للفوز بلقب الليجا".
وأضاف: "نجح الفريق، رغم المجهود الكبير الذي كان قد بذله قبل المباراة (في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي) في بذل كل جهد من أجل تحقيق الفوز الذي منحنا أفضلية كبيرة في الليجا ولنصبح قريبين من اللقب".
وتابع: "كنا نعتبر هذه المباراة بمثابة نهائي في الليجا، الفريق كان بحاجة للفوز. نشعر جميعا بالسعادة". وبخصوص الريمونتادا، قال: "كان يتبقى خمس دقائق على النهاية، وتحدثنا عن أننا سنذهب من أجل الهدف، وسنفوز بالمباراة، فهذا هو شعار النادي. نريد الفوز دائما والكفاح حتى النهاية".
في السياق ذاته، احتفل النجم الكرواتي لوكا مودريتش، لاعب وسط ريال مدريد، بـ"ليلة عظيمة" عقب الفوز، مؤكدا أن ثقته وزملائه "لم تتوقف" أبدا في تحقيق الفوز.
وقال مودريتش في تصريحات لقناة النادي عقب اللقاء: "إنه انتصار مذهل يقربنا من هدفنا، لقب الليجا، بعد ليلة عظيمة، ومباراة كبيرة من فريق لم يتوقف إيمانه في تحقيق الفوز. تأخرنا مرتين في النتيجة، ولكننا واصلنا تصميمنا، ولعبنا جيدا، ونجحنا في قلب الطاولة. إنها ليلة عظيمة، شأنها شأن ليال كثيرة في برنابيو".
كما شكر صاحب الـ38 عاما جماهير الفريق الملكي على دعم اللاعبين من أجل تخطي حالة الإرهاق البدني بعد المباراة الماراثونية يوم الأربعاء الماضي أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في إياب ربع نهائي دوري الأبطال.
وأشاد إيميليو بوتراجينيو، مدير العلاقات المؤسسية لنادي ريال مدريد، بالانتصار قائلا: "لقد عشنا أسبوعا رائعا، وضد مانشستر سيتي أعطى اللاعبون درسا في قيم النادي، والليلة فعلوا ذلك مجددا".
وأضاف: "إنها نتيجة رائعة، وتسمح لنا بتوسيع الفارق، لكن في كرة القدم أي شيء يمكن أن يحدث، يجب أن نستمر على هذا المنوال، وصحيح أنه لم يتبق سوى القليل، لكن الأصعب ينتظرنا".
في الجهة المقابلة، أبدى تشافي هرنانديز، المدير الفني لبرشلونة، أسفه للخسارة أمام ريال مدريد، مشيرا إلى أنه يشعر بـ"ظلم كبير"، وأن "الانتصار هرب لظروف معاكسة"، في إشارة لبعض القرارات التحكيمية الجدلية التي شهدها اللقاء.
وقال تشافي في المؤتمر الصحفي بعد اللقاء: "يجب أن نكون فخورين بأننا كنا ندا قويا، وقدمنا كرة قدم جميلة في الشوط الثاني. سيطرنا على المباراة، وكانت لنا فرصا سانحة للتسجيل، ولكننا خسرنا في النهاية. إنه أمر مؤلم".
وأضاف مدرب البلاوجرانا "أعتقد أن الجميع شاهد ما حدث. لا يمكنني سوى تحليل المستوى الذي قدمناه، وأننا كنا أفضل من ريال مدريد. يجب أن نفخر بما قدمناه اليوم، رغم أننا خسرنا في النهاية بخطأ من جانبنا. فخور بالفريق، ولكنها خسارة ثقيلة علينا".
وشدد تشافي على أنه يشعر بـ"ظلم كبير"، بسبب بعض القرارات الجدلية لحكم المباراة.
وأوضح "المباراة لم تكن عادلة. لا يمكنني خداع أحد، وخصوصا الجماهير. الجميع شاهد ما حدث". وطالب البرسا باحتساب هدف، بعد أن تخطت الكرة خط المرمى بالكامل، وفقا لوجهة نظره، إلا أن الحكم لم يحتسبه بسبب عدم وجود تقنية خط المرمى، كما أن كاميرات النقل لم توضح تماما إذا كانت الكرة تخطت بالفعل أم لا.
ورفض تشافي الحديث عن مستقبله مع برشلونة، بعد إعلانه منذ أسابيع الرحيل بنهاية الموسم.
انتقد الألماني مارك-أندريه تير شتيجن، قائد وحارس مرمى برشلونة، بقوة غياب تقنية خط المرمى في الدوري الإسباني، حيث أنه يعتقد أنه "من المخزي" عدم وجود هذه التقنية في إسبانيا، في الوقت الذي تتواجد فيه في دول أخرى.
وقال تير شتيجن من المنطقة المختلطة عقب الكلاسيكو: "لا توجد كلمات للحديث عن الأمور التقنية. عدم وجود زاوية مناسبة للتأكد من الهدف، هو أمر مخز بالنسبة لي ولكرة القدم. هذه التقنية موجودة في دوريات أخرى، وهناك الكثير من الأموال المتدفقة في هذا العالم، وأعتقد أنه من المخزي عدم وجود العنصر الأهم فيها".
إلى ذلك،  أجمعت الصحف الرياضية الإسبانية الصادرة أمس، على أن ريال مدريد حسم لقب الليجا إكلينيكيا.
وعنونت صحيفة ماركا المدريدية "البطل!"، وسلطت الضوء على حالة الفرحة العارمة التي عمت جمهور ريال بعد هدف بيلينجهام في المنعطف الأخير من اللقاء، مضيفة: "الميرينجي يغازل الليجا بفارق 11 نقطة، لوكاس فاسكيز.. ركلة جزاء وهدف وصنع آخر. تشافي ينفجر.. هدف لم يحتسب للبرسا. عدم وجود تقنية شيء مخز".
أما صحيفة "آس"، فقد كتبت "البطل حسابيا"، معتبرة أن هدف بيلينجهام في الدقائق الأخيرة يحسم الليجا بعد كلاسيكو رائع، وأشارت إلى "الجدل الدائر بسبب هدف لامين جمال الذي لم يحتسب"، وكالت المديح لفاسكيز الذي سجل وصنع وتألق"، مسلطة الضوء على الانتقادات الحادة من تشافي للحكم.
على الجانب الكتالوني، عنونت "موندو ديبورتيفو" في واجهتها "كان هدفا"، مشيرة بذلك إلى هدف لامين جمال الملغي، وأكدت "دخلت الكرة المرمى في كلاسيكو حافل بالجدل حسم خلاله ريال لقب الليجا".
بينما كانت "سبورت" الكاتالونية أيضا أكثر واقعية ووضعت على صفحتها الأولى عنوان "هدف ملغي.. انتهى كل شيء"، مؤكدة أن "برسا سقط في كلاسيكو قرر خلاله الحكم عدم احتساب هدف رغم دخول الكرة مرمى لونين ومنح ريال مدريد ركلة جزاء مشبوهة". كما أبرزت اعتراف تشافي بالأخطاء الدفاعية رغم أنه تمسك بوصف عدم وجود تقنية خط المرمى في الليجا حتى الآن بـ"المخجل".
وبفوزه على برشلونة، حقق ريال مدريد الفوز في مواجهات الكلاسيكو الرسمية الثلاث التي جمعت الفريقين هذا الموسم، وهو أمر لم يحدث منذ الموسم 1935-1936.
وحسمت كتيبة المدرب كارلو أنشيلوتي عمليا الصراع على الليجا بعد زيادة الفارق بين الغريمين اللدودين إلى 11 نقطة كاملة مع تبقي ست جولات، وقد توجت ذلك بالفوز على أبناء تشافي هرنانديز في مباراتي الدوري الإسباني ونهائي كأس السوبر الإسباني في الرياض.
وخسر ريال أمام برسا خلال فترة الإعداد للموسم الحالي 0-3، لكنها كانت لقاء وديا وليس رسميا، وهي النقطة التي يتفوق فيها الميرينجي بالفوز على البلاوجرانا في اللقاءات الرسمية بينهما كلها هذا الموسم.
ففي الجولة الـ11 من الدوري الإسباني، عاد رجال أنشيلوتي بفوز ملحمي من ملعب لويس كومبانيس معقل البرسا الذي كان قد تقدم بهدف مبكر لإلكاي جوندوجان في الدقيقة السادسة، إلا أن ثنائية لبيلينجهام غيرت مسار اللقاء.
وفي نهائي السوبر الإسباني الذي أقيم في 14 كانون الثاني (يناير) الماضي، حقق الريال فوزا كاسحا 4-1 على منافسه الأزلي بفضل ثلاثية فينيسيوس جونيور وهدف لمواطنه وزميله رودريجو، بينما أحرز البولندي روبرت ليفاندوفسكي هدف حفظ ماء الوجه للفريق الكتالوني.
أما آخر مواجهة رسمية بين قطبي الكرة الإسبانية، والتي كان من شأن الفوز بها أن يعيد الآمال لبرسا في المنافسة على الليجا، فقد شهدت عودة بيلينجهام للتسجيل في الوقت بدل الضائع أيضا بتمريرة سحرية من لوكاس فاسكيز أحد أفضل لاعبي المباراة أيضا بعد حصوله على ركلة جزاء جاء منها هدف التعادل الأول الذي سجله فينيسيوس، وتسجيله هدف التعادل الثاني.
وبعودته في النتيجة بملعب مونجويك، أصبح ريال مدريد الأكثر تحويلا لتأخره في النتائج إلى انتصارات على مستوى فرق الليجا بواقع تسع مرات، متفوقا على الرقم القياسي الذي حققه في الموسم 1996/1997 وكذلك ديبورتيفو الموسم 2002/2003.
وكانت المرة الأخيرة التي حسم فيها ريال مواجهات الكلاسيكو الثلاث لصالحه، الموسم 1935/1936، حين فاز بمباراتي الدوري ونهائي كأس الملك.
وتغلب الفريق الذي كان يقوده وقتها باكو برو 0-3 في ملعب ليس كورتس، قبل أن يفوز في ملعب شامارتين بنفس النتيجة، ثم فاز الميرينجي في نهائي الكأس 2-1.
وبحسمه كلاسيكو أول من أمس، يصل ريال مدريد إلى الانتصار الرابع على التوالي في مواجهات الفريقين بالبطولات الرسمية، حيث كان ريال قد فاز 0-4 بملعب "كامب نو" في إياب نصف نهائي الكأس نسخة الموسم الماضي.
وكانت آخر مرة يفوز فيها ريال بأربعة لقاءات كلاسيكو متتالية، بل وخمسة على التوالي، بين الموسم 2019-2020 بثنائية نظيفة في الليجا والموسم 2021-2022 بنتيجة 3-2 في نصف نهائي كأس السوبر الأوروبي. -(وكالات)