“صانع أفراح الفدائيين” الذي قهر الاحتلال.. سامح مراعبة اللاعب والأسير المحرر

سيشارك المنتخب الفلسطيني في بطولة أمم آسيا 2024 والتي ستقام في قطر في الفترة من  12 يناير إلى 10 فبراير 2024
سيشارك المنتخب الفلسطيني في بطولة أمم آسيا 2024 والتي ستقام في قطر في الفترة من 12 يناير إلى 10 فبراير 2024

"صانع أفراح الفدائيين"، هكذا وصفه صديقي المحب لكرة القدم، ثم راح يعدد مزاياه الفنية؛ مراوغ، هدّاف، وقائد على أرضية الميدان، أسير بسجون الاحتلال!

كان ذلك في منتصف عام 2014 تقريباً، عندما طرق مسامعي ذكر سامح مراعبة، نجم منتخب فلسطين للمرة الأولى. تعجبت كيف لم أسمع به ولا بقصته وأنا الذي ظننت نفسي ملماً بالكرة العربية وأحوالها، خاصة السياسية. لكنه الاحتلال يرتكب الجريمة ثم يخفي بصماته قبل أن يدفن الحقيقة حيّة.

اضافة اعلان


هذا الموضوع سيتناول قصة صانع ألعاب وأفراح فلسطين، ياسر المراعبة، من الأسر إلى أمم آسيا! 


اعتقال سامح مراعبة

مساء الـ28 من شهر أبريل/نيسان 2014، عادت بعثة منتخب فلسطين من معسكر تدريبي أقيم في قطر استعداداً لخوض المباريات الفاصلة في التصفيات المؤهلة لبطولة "كأس آسيا 2015". ضمن العائدين من الدوحة كان سامح مراعبة، لاعب خط الوسط بفريق إسلامي قلقيلية الفلسطيني، وبينما هو في طريقه إلى بيته، تم إيقافه من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي عند معبر "الكرامة" الحدودي، الذي يصل بين الضفة الغربية والأردن.

ظن مراعبة أن توقيفه إجراء روتيني، ولقد اعتاد أهل الضفة الغربية مثل تلك الممارسات من جنود إسرائيل، لكن ظنه لم يكن في محله. بعد 5 من الإيقاف عند المعبر، صدر قرار باعتقاله بتهمة "تحويل الأموال لحركة حماس".

 

اعتقل مراعبة وهو نجم المنتخب الفلسطيني آنذاك لأكثر من 6 أشهر، واستطاع رفاقه إكمال المشوار والتأهل لكأس آسيا. وتم استدعاء سامح لحمل ألوان المنتخب الفلسطيني مباشرة بعد إطلاق سراحه، حيث سجل مرتين في مباراة منتخبه مع ماليزيا ضمن إطار تصفيات مونديال 2018 وأمم آسيا 2019. ثم كانت الصدمة الثانية. 

 


الأمور واضحة

أعلنت القائمة النهائية الفلسطينية المشاركة في أمم آسيا 2015، وضمت سامح مراعبة لكن تم توقيفه ومنعه من السفر إلى أستراليا حيث تقام البطولة، وكانت تلك الصدمة الأعنف في مشوار الهدّاف الذي شارك زملاءه رحلة الانتصار والصعود، لكنه لن يتوّج مجهوداته بالمشاركة في البطولة القارية. 


يرى مراعبة الأمور واضحة، ويعرف أسباب اعتقاله ومنعه بوضوح، فيقول: "أعتقد أنهم كانوا يشددون عليّ لكوني رياضياً كنت أشعر بذلك طوال هذه الفترة. يريدون عرقلة الرياضة الفلسطينية، الأمور واضحة". 


لم تتدخل الهيئات الرياضية الدولية أو القارية، لم يكلف أحدها نفسه عناء الرفض أو الشجب أو التنديد، ناهيك عن الضغط على الطرف الإسرائيلي للعدول عن القرار.
وحده الاتحاد الفلسطيني من احتج وكذلك ناديه ومحبوه، لكن لا تلك الاحتجاجات منعت اعتقاله أولاً ولا هي نجحت في السماح له بالسفر وتمثيل منتخب فلسطين كما كان يحلم. مراعبة لم يستسلم وراح يتدرب وحده ليحافظ على لياقته، لعل الفرصة تأتي مرة أخرى.


وتحقق الحلم

لم يفقد مراعبة الأمل في اللعب بكأس آسيا، قد يفقد الفلسطيني أشياء كثيرة إلا الأمل، هكذا تخبرنا دروس التاريخ، فجد واجتهد وشارك ابن نادي قلقيلية مع منتخب "الفدائيين" في 29 مباراة بتصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2018 وكذلك كأس أمم آسيا؛ حيث سجل 9 أهداف كانت مؤثرة في التأهل للمرة الثانية للبطولة.

 

وحقق مراعبة حلمه بالمشاركة في البطولة، لكن لم يستطع منتخب فلسطين عبور الدور الأول بعدما حصد نقطتين من تعادلين مع سوريا والأردن، وخسارة من أستراليا بثلاثية.

وسيشارك المنتخب الفلسطيني في بطولة أمم آسيا 2024 والتي ستقام في قطر في الفترة من  12 يناير إلى 10 فبراير 2024. -عربي بوست