"أهو استفتاء .. والسلام!"

عـلي رياح

لم أجد مانعا لنفسي من أن أتعلق بالعبارة المصرية الشهيرة "أهو كلام والسلام"، حين قرأت هذا الدمار المفزع الذي حلَّ بالاستفتاءات الرياضية العربية، وإلى الحد الذي باتت فيه الحقائق الملموسة بالمقاييس النظرية والعملية، أشبه بالنكات التي تستدر ضحكا كالبكاء!

اضافة اعلان

انظروا إلى هذه الوجهة التي يأخذها استفتاء أقوى دوريات كرة القدم في الوطن العربي تحت إشراف أحد البرامج الرياضية المعروفة.. النتائج حتى اللحظة التي أكتب فيها هذه الفكرة، تشير إلى اكتساح سعودي لا يُبارى وصل إلى مستوى الحصول على ما يزيد على ثلث أصوات المشاركين في الاستفتاء عبر الرسائل النصية أو الانترنت..

أما المفاجأة المدوّية التي تستحق أن تقترن بها عبارة "من العيار الثقيل"، فهي أن الدوري اليمني يحتل الترتيب الثاني بعد الدوري السعودي وقد اقتربت النسبة من خـُمس الأصوات!.

عقلك سيتململ، وسيتحرك على الفور وستسأل عمّا حلّ بالدوريات العريقة الكبيرة في مصر وتونس والعراق والمغرب والسودان والأردن بل وحتى قطر.. معك حق فيما ستذهب إليه، فلقد اختفت هذه الدوريات تماما من واجهة الاستفتاء، وهي ضربة موجعة موجهة إلى طبيعة الاستفتاء قبل أن توجه إلى الدوريات نفسها.

فخلال خمسين سنة مضت، لم تنتزع أشكال التطور الحاصل في كرة القدم صفة "التفرد" من مسابقة كالدوري المصري، فلماذا يغيب هذا اللون العريق المميز الذي احتفظ بسحره، وبأجوائه، وبنجومه، وبأصدائه المثيرة، فضلا عن مستوى المباريات وهو مستوى لا يمكن أن يقارن معه "ديربي صنعاء" بين أقوى طرفين في الدوري اليمني بمباراة الناديين اللذين يحتلان ذيل الترتيب في مصر، فكيف يكون اليمني ثانيا، ولا تجد أي ملمح للدوري المصري!.

أما الدوري العراقي، فبالرغم من ملاحظات كثيرة تؤشر على نظامه، وعلى مستوياته، فإنه يظل في مرتبة متقدمة.. وأنا أراه في الترتيب الرابع بعد الدوري المصري والتونسي والسعودي والمغربي.. ومع كل هذا، فإن الصوت العراقي اختفى تماما..

هذا هو بالضبط ما يمكن أن نسميه "استفتاء .. والسلام".. فالغاية جلية ولا تستدعي إجراء بحوث معمقة تمنح البراءة للجانب التجاري الذي يحاول -في كل مرة- العزف على اهتمامات الجمهور العربي المحب لكرة القدم، ومحاولة استخراج ما في الجيوب من منطلق حث كل مشجع على التعصب لناديه وللدوري الذي يلعب فيه!

استفتاءات جماهيرية.. لا شك في ذلك، ففرصة التصويت متاحة لك، وأنت محق فيما تقول أو تختار بعد أن تدفع مقابلا لصوتك.. لكن ما أبعد إفرازاتها ونتائجها عن القدر الأدنى من الموضوعية.. فبعد أيام ستأتي النتائج، لتتحدث عمّا بلغناه من قدرة على التعصب وعلى القفز فوق الحقائق.. فنحن نجري ونقفز ونلهو بفلوسنا، ولا دخل للحقائق في عمل تجاري يرتدي لبوس الكرة.

[email protected]