الرمثا يحتاج إلى مساندة محبيه بعد فقدانه موقع "الممتاز"

الرمثا يحتاج إلى مساندة محبيه بعد فقدانه موقع "الممتاز"
الرمثا يحتاج إلى مساندة محبيه بعد فقدانه موقع "الممتاز"

 

عاطف البزور

إربد- هذا هو حال كرة القدم بكل ما فيها من متناقضات (افراح واحزان).. فرق عريقة ساهمت في رسم مسار الكرة الاردنية عبر عقود من الزمن تهبط الى الدرجة الاولى، فلم يشفع لها تاريخها الطويل ولا انجازاتها الكبيرة، فالتاريخ وحده لا يشفع لفرق العراقة بالبقاء على مسرح الاضواء امام الفرق الاخرى التي ينتابها نفس الحلم ويراودها نفس الهدف.

اضافة اعلان

ولو لم تكن لهذه الحقيقة كل هذه السيادة في ملاعب كرة القدم على الدوام. فبماذا يمكن ان نسمي ما حدث لفريقي الرمثا والاهلي للناديين الكبيرين ولأندية أخرى سبقتهما ولها نفس العراقة ونفس التاريخ.

قد يبدو للبعض (ما دام الامر يتعلق بالحديث عن الفريقين الهابطين للدرجة الاولى وعن الرمثا بالذات)، اننا نحاول سلب حق فرق اجتهدت وحققت نتائج لافتة وحافظت على مواقعها بين الكبار، في ان تشعر بكل احاسيس السعادة والابتهاج لما تحقق لها وهذا ليس المقصود، وانما اظهار ما عاشه عشاق ومحبو فريق الرمثا من سراب دفع بهم الى تصديق بعض الشائعات التي كانت تروج الى قرار الغاء الهبوط هذا الموسم، ليأتي قرار الاتحاد قاطعاً بتأكيد هبوط فريقي الرمثا والاهلي لمصاف دوري اندية الدرجة الاولى، وعدم زيادة اندية الدرجة الممتازة للموسم المقبل الى (12).

هذا القرار اكد (مأساة) الناديين العريقين وأعاد علامات الحزن والأسى لترتسم على وجوه جماهيرهما بخيبة املهم في ضياع آخر أمل لهم وهم الذين كانوا ينتظرون قراراً اتحادياً يلغي الهبوط ويحفظ للناديين وجودهما على مسرح الدوري.

والغريب في الامر انه ورغم تأكيد الاتحاد تطبيق الهبوط هذا الموسم، ما يزال هناك من يراهن على ان الاتحاد سوف يعدل عن قراره، فهناك بعض المعنيين في ادارة الرمثا ما يزال لديهم الامل بذلك، وما تزال فئة من جماهير الفريق يحدوها الأمل بأن قراراً سيأتي من أعلى سلطة في الاتحاد ينقذ الفريق من الهبوط ويبقيه على مسرح الاضواء.

حزن عميق... وآراء متباينة

وكان حزن عميق قد ساد الشارع الكروي الرمثاوي، وأكد ابناء النادي القدامى ومشجعوه ان الحزن ليس بسبب الهبوط فقط، فقد سبق ان هبطت فرق عريقة على مستوى العالم، ولكن للاداء الضعيف من بعض اللاعبين وعدم قدرتهم على مجاراة اقرانهم بالفرق الاخرى، ووصفوا بعض اللاعبين بأنهم كانوا بعيدين عن اجواء المباريات ويلعبون من دون اهتمام وكأنهم يتفرجون على المباريات والمدرجات.

وقال محمد علي (وهو مشجع مخضرم): "علينا الاستفادة من هذا الدرس القاسي، ان الفريق راح ضحية حسابات الادارة المعقدة، وعدم قدرتها على التعامل مع متطلبات المرحلة"، مشيراً الى ان بعض اعضاء مجلس الادارة شعروا بالندم الشديد جراء تفريطهم بعدد من نجوم الفريق لكنهم لم يتخذوا موقفاً لتصحيح الاوضاع الخاطئة قبل فوات الاوان.

وأضاف ان "علاج الكرة الرمثاوية من الشوائب التي لحقت بها، يكمن بإعادة ترتيب الاوراق وأن تكون هناك صحوة للتغيير في الجهازين الفني والاداري وإعادة النظر في وجود بعض اللاعبين".

وأثنى على ذلك المشجع (انور ابوسليم) الذي اكد ان وضع الكرة الرمثاوية الحالي لا يسر عدواً ولا صديقا، وحمل مجلس ادارة النادي والجهازين الفني والاداري واللاعبين مسؤولية الهبوط، لكنه اكد ان الرمثا قادر على النهوض من جديد والعودة السريعة الى مكانه الطبيعي بين الكبار.

ويرى بعض المراقبين وعشاق الرمثا ان الهبوط سيشكل بداية ازمة جديدة للكرة الرمثاوية، حتى بلغت حالة التشاؤم عند المشجع محمد الدردور الى حد التشكيك في امكانية حجز الرمثا لإحدى بطاقتي العودة الى الممتاز قائلاً: "ان النادي يمر في ازمة حقيقية وبحاجة الى ان ينتشل من الغرق".

وقال احمد خلف: "ان هبوط الرمثا الى الدرجة الاولى جاء استمراراً للحالة غير الطبيعية التي كان يعاني منها خلال السنوات الاخيرة، والتي كان خلالها الفريق عاجزاً عن فرض نفسه وتقديم العروض التي تليق بطموحاته وسمعته، وزاد الطين (بلة) استغناء الادارة عن العديد من اعمدة الفريق لفرق اخرى منافسة"، مشيراً الى ان الهبوط قد يكون درساً مفيداً للمستقبل، وحافزاً لإدارة النادي للعمل بسرعة وإعادة ترتيب البيت الرمثاوي بالشكل الذي يضمن له العودة السريعة والقوية".

وفي نهاية (النفق المظلم) يرى البعض من انصار النادي نقطة ضوء، حيث بنظر أحمد ابوطبنجة (مشجع) الى ما حدث على انه مجرد كبوة، مشيراً الى انه لا يوجد فريق في دنيا كرة القدم لا يكبو في بعض المراحل، لكن المهم ان لا تستمر الكبوات فتلك ستكون هي الازمة الحقيقية، وأكد أن الكرة الرمثاوية لديها المقومات للعودة سريعاً على ساحة الكرة الاردنية، عندما يكتمل شفاء المصابين ويكتسب اللاعبون الشباب خبرة وحساسية المباريات، وطالب الجماهير بالصبر على الفريق خلال المرحلة المقبلة، لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لإعادة امجاد الكرة الرمثاوية.

ويرى عدد من الفنيين وخبراء اللعبة من مدربين وإداريين، أن فريق الرمثا مر خلال المواسم الثلاثة الاخيرة بحالة انعدام وزن غير طبيعية وغير متوقعة من فريق يمتلك الكثير من مواصفات الفريق الجيد، وتتوافر له عناصر متميزة، لكن تجمع الظروف الادارية والفنية وعدم الاستقرار وشح الموارد والامكانات المادية اوصلت الفريق الى الحالة التي عاشها خلال منافسات الموسم وأدت الى هبوطه، وطالبوا كافة منتسبي النادي الى العمل على تجاوز آثار الهبوط بالوقوف وقفة صادقة مع النادي، والى عمل جاد وسريع من قبل مجلس الادارة لإنعاش الفريق ونقله من الوضع المتردي الى وضع يعيده الى سابق عهده كفريق قوي وند حقيقي لفرق المقدمة.

ولا يختلف اثنان على ان هبوط فريق الرمثا شكل صدمة كبيرة في الشارع الكروي، وعكس بشكل واضح تراجع مستوى الكرة الرمثاوية وتواضعها ونهاية حقبة كاملة بكل ما حملت معها من انجازات، وألقاب وبداية حقبة جديدة ستحاول خلالها الكرة الرمثاوية النهوض من جديد بعد سنوات عجاف ومواسم "كارثية" ادت في نهاية المطاف الى هبوط الفريق بعد مسيرة (30) عاماً من العطاء والانجازات.