المجلس الأعلى يتسلح بقوة الشباب في مكافحة الإرهاب

المجلس الأعلى يتسلح بقوة الشباب في مكافحة الإرهاب
المجلس الأعلى يتسلح بقوة الشباب في مكافحة الإرهاب

 نقلة نوعية لبرامجه اقتضتها المرحلة الحالية
 

 ماجد عسيلة

   عمان- عبر المجلس الأعلى للشباب كما باقي مؤسساتنا الوطنية عن رفضه وتنديده لما تعرضت له العاصمة عمان من تفجيرات إرهابية ذهب ضحيتها العشرات من الأردنيين الأبرياء وضيوفهم الذين طالما احتموا بسياج الأردن الآمن وأرضه الطهور وشعبه المضياف.

اضافة اعلان

   الهجمات الإرهابية التي نددت بها دول العالم أجمع لما للأردن من مكانة مرموقة على الساحة العربية والدولية، ونظرا لحجم المأساة التي خلفتها لأناس لا ذنب لهم في الصراعات السياسية والفكرية الدائرة بين قوى الشر والضلال، والتي استباحت لنفسها قتل الأطفال والأبرياء، ونزع البسمة عن شفاههم، تحت شعارات الإسلام ومحاربة المحتل لأرضه.

   المجلس الأعلى للشباب كان من المؤسسات الوطنية السباقة في مواجهة الإرهاب السياسي والفكري الذي يتعرض له الأردنيون ومن بينهم الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكانه، فشرع منذ ثلاث سنوات نحو إعداد برامج مدروسة وهادفة في مختلف الجوانب الوقائية والتوجيهية والتثقيفية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية، قبل أن يخرج بمشروع الإستراتيجية الوطنية للشباب والتي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والتي أكملت ما بدأ بتنفيذه في إطار شمولي أوسع، وبرامج متنوعة وأكثر عمقاً، في سبيل كشف ما التبس على الشباب من مصطلحات جهادية طالما احتمى خلفها أعداء الوطن والدين في استدراج الشباب نحو أوكارهم المشبوهة والمظلمة، وتوجهاتهم التي لا ترضاها ديانة أو عقيدة.

   البرامج التي كان المجلس أطلقها ركزت على سبل مكافحة الإرهاب والتطرف بأشكاله، فشيدت جسور التعاون مع مديريتي الأمن العام والدفاع المدني عبر برامج ينفذها الجانبان ركزت على تعريف الإرهاب وأشكاله وأسبابه، مع إكساب الشباب لبعض المهارات في مكافحته، إلى جانب برامج تثقيفية حددت أبعاده والأساليب التي تنتهجها هذه الفئات الضالة لإيقاع الشباب والشابات في شباكها المظلمة والتي لا تقود إلا للتطرف والهلاك، فيما اشتملت البرامج، التي تولت متابعتها مديرية الدفاع المدني، تدريب الشباب على أساليب وطرق التعامل مع الكوارث سواء كانت طبيعية أو طارئة كالهجمات الإرهابية وغيرها من أساليب ومهارات الإسعاف والإسناد والإنقاذ حتى يكونوا ذراعا مساندة لهذه المؤسسات في الأوقات الطارئة، وهذا كله في إطار معسكرات الحسين للعمل والبناء والتي انخرط فيها للعام الحالي أكثر من 34 ألف شاب وشابة في جميع محافظات المملكة.

   الإستراتيجية الوطنية للشباب والتي أصبحت منارة إعجاب وتقدير من الدول العربية والصديقة لما تتضمنه من برامج تناولت قضايا وموضوعات تهم الشباب، فالشباب أنفسهم من ساهم في صياغة البرامج وإعدادها عبر حملات الاستماع التي شارك فيها 100 ألف شاب وشابة، وقفوا على أبرز احتياجاتهم والتي أفرزت محاور الاستراتيجية متضمنة ما يتعلق بالإرهاب بصورة مباشرة وغير مباشرة، كالشباب والترويح ووقت الفراغ الذي يعتبر استثماره بصورة سلبية وغير هادفة أحد الطرق المؤدية الى الانحراف والتطرف، وكذلك محور الشباب والحقوق المدنية والذي يحدد ما للشباب وما عليهم نحو وطنهم من حقوق وواجبات، ومحور الشباب والمشاركة في صناعة القرار المتعلق بهم وبوطنهم، ومع امتداد هذه المحاور برزت البرامج التثقيفية والتوجيهية المتخصصة في مجال الكشف عن ذيول الإرهاب وتطرفه وسبل مواجهته بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية والتي يصمم المجلس الأعلى للشباب إيلائها العناية الأبرز في ظل الهجمات الإرهابية الأخيرة، حيث ستركز هذه البرامج على تعريف الإرهاب وأبعاده من وجهة نظر الديانات السماوية والتي نبذته بكافة أشكاله، وتوضيح اللبس والقدرة على التفريق بين الإرهاب والجهاد والكفاح المسلح المشروع للدفاع عن الأوطان، وصولا إلى القدرة على تحديد أعداء الوطن والتفريق بينهم وبين الأبرياء من المدنيين.

   المرحلة المقبلة للإستراتيجية الوطنية للشباب التي لم تتجاوز عاما واحدا على إطلاقها ستكون حافلة بالبرامج التي اقتضتها طبيعة المرحلة الحالية، وفي ظل ما يكيده الإرهابيون للأردن نظراً لمواقفه العربية والقومية المشرفة نحو قضايا الوطن والأمة.